الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

من القصص الواقعى:، شعاع من نور

Share

وبين فجاج الحياة وردوبها ، راح يسير عبر الزمن وحيدا الا من ايمانه بالله سبحانه وتعالى ، ثم الا من اسرته الفقيرة ، التى ترجو عونا لها ماديا ومعنويا ، وخيرا فى ابنها البكر ، الذي بلغ أشده ، وأستوى أدراكه وهو بقادر على تكييف حياته ، على المعانى النبيلة ، بعد أن انتظم في سلك الدولة كموظف ان لا يخذ لهم فى آمالهم ، وان يكون خير عون لوالده الذي كادت الحياة ان تصرعه ، وهو يجاهد من أجلها ليقيت عياله واطفاله ، زغب الحواصل لا حول لهم ولا قوة ، وقد اعياه السير فى دروب الحياة ، ويرجو أن يجد له سندا فى ابنه ( البكر الكبير ).

وراح صاحبنا ، يخوض لجج الحياة بسفينته ، وهو يجدف هينا ، تارة ، وشديدا أخرى ، لعله يدرك الشط بسلام آمنين ليحقق فكرة ، تراوده ، منذ أن تسلم أول أجر له من عمله ، نتيجة جهد واخلاص ، وأخذ يكافح ، ويكافح من أجل المستقبل ومن أجل اللقمة الشريفة ، ومن أجل تحقيق رغبته السامية وأن يتمكن من شرحها لوالده ويقول له " يا أبتى ، انى اكفيك مؤونة الحياة ونصبها ، ومنذ اليوم اتخذ سجادتك لك رفيقة ومسجدك دليلا ، وخذ ما شئت وكيف شئت ومتى شئت من اجر " . . ولكن القدر اعد له امرا آخر لم يكن في حسبان أحدهم ابدا.

كان ( عبد الرحيم أحمد با حفظ  الله )

موظفا في وزارة المالية والاقتصاد الوطني بالرياض في قسم شئون الموظفين ، داخل الهيئة ، فاخذ يعمل ويعمل ، مضحيا بوقته

وراحته وبجهده ، مدركا لدقائق عمله متفانيا في ادائه ، فابتسمت له الحياة قليلا فراح يعزف معاني الحب والجمال على اوتارها فانتشى نغما فأتته زيادة على راتبه " علاوة " حتى تساوت مع أول مربوط المرتبة السابعة تماما ، فزف بشراه الى والديه اللذين هنآه وقاما بعرض فكرة نسمة تشاركه حياته ، فوافق وتم لهم ما ارادوا ، وزفت اليه والسعادة تغمرهم جميعا .

ومضت سفينتهم في طريقها المرسوم على لج الحياة ، وكان الشاطئ يتراءى لهم بعيدا وقريبا - فأخذوا يجدفون بكل ما أوتوا من قوة ومن جهد ، ليتمكنوا من بلوغ الشاطئ قبل ليل الحياة ، ولم يكن يدور فى خلد

احدهم بأن اعصارا جبارا سوف يطيح بآمالهم جميعا وان لجج الحياة سوف تطفى على سفينتهم ومن فوقها سحاب ، .

حتى كان صباح يوم من عام ١٣٨١ ه ، كان ذلك الصباح يحمل للاسرة شيئا فى طياته ، فبعد ان ودع الابن أسرته ولثم اقدام والديه شكرا ، ولى وجهه حيث مقر عمله ، فمكث يعمل كعادته ، حتى اذا ما ازفت ساعة الرحيل ، بقى عبد الرحيم ، فوق مقعده شارد الفكر تائها لا يدرى ، حتى انباه فراش غرفته بأن زملاءه قد غادروا العمل الى منازلهم ، واكتشف الفراش حقيقة ان المذكور فقد ذاكرته ومعها فقد النطق على الكلام ، .

سار المذكور وحيدا حتى تلقاه الشارع ، فراح يسير على غير هدى ، وتاه ، نسي حتى طريق بيته ، وانتظرته الاسرة كعادتها على الغداء وطال بهم الانتظار ، فراح والده يبحث عنه فى كل مكان حتى وجده بعد جهد جهيد فى ملف طريق بعيد جدا عن بيته ، فسأله فلم يحر جوابا واكتشف الاب ما اكتشفه الفراش فبكى . وحمله الى البيت لتقوم هناك مناحة بين اسرته وقد بكاه الكل ولم تجف عبراتهم حتى اليوم.

وكحكم نظام الموظفين أحيل للكشف

الطبي على المذكور فتلقت ادارته انه يحتاج الى اجازة مرضية فأعطيها ، وبحث الاب عن علاج لابنه وباع اثمن ما كان يملكه . . باع حل نسائه واثاث بيته ورياشه ، وسافر به إلى كل مكان داخل البلاد ، سمع ان هناك طبيبا يمكنه علاج فلذة كبده . .

واليوم اذ اقدم قصة هذا الشاب ( عبد الرحيم احمد با حفظ الله ) لمعالي الوزير عبد الرحمن أبا الخيل كواقع . . ارجو ان يشمله بعطفه ويأمر بتخصيص معونة ما لية له ، قلت او كثرت ، الى ان يشفى . .

كما اقدم القصة الى معالي وزير الصحة الدكتور يوسف الهاجرى ، ليتكرم ويأمر ببعثه الى الخارج لعلاجه . .

ويقيني ان صاحبي المعالي لن يخذلا نداءا انسانيا مخلصا ، صادرا من مواطن مخلص ، لا يرجو الا الخير والاجر من الله وثوابه . .

ملحوظة : " الاب يعمل فى البنك الاهلى التجارى بالرياض " . . ويمكن رؤية الشاب فى البيت . . وما أهدف الا الى الخير.

اشترك في نشرتنا البريدية