وما وصلتا الى هذا الحد حتى بعث الكرى طلائعة الى اجفانهما . وبدت تباشيره على جسميهما فقامتا متثاقلتين الى مضجعيهما . وما كاد جدار البنية يحتويهما حتى رأيت انه لم يبق لي غير الانصراف فدلفت الى داري حيث المكنة من اثبات ما سمعت . والاحتفاظ بماوعيت ولقد كان لهذا السمر عند هذه الاسرة مدعاة لي على العناية بشأنها . والاهتمام بحديثها والحرص على ان لا يفوتني شئ منه . وذلك ما حدا بى الى المعاودة فى الليلة الثانية لتلقى السمع من الكوة . والانصات لما يقولون . والاحاطة بما يبدون ، وما يعيدون . لارى ماذا يستحسنونه من امور الحياة وماذا يستهجنون .
فلقد وجدت فى هذ الشيخ نموذجا عاليا لما يجب ان يكون عليه الآباء نحو ابنائهم وفي تلك المرأة مثالا حسنا لما يجب ان يكون عليه الامهات حيال بناتهن فى هذا العصر الذي تبلبلت فيه الافكار وتذبذبت فيه المشارب . واصبح فيه الناس بين متهور لا يريد ان يتدبر وجامد لا يريد ان يتحور وحائر بين الامرين لا يدري ماذا يأخذ وماذا يدع ؟ .
وكأني بتلك الاسرة كانت تنظر عن كتب الى ما وقع فيه الناس فارادت ان توضح خطتها . وتسدد خطوتها ليسلم بنوها مما انزلق فيه الطائشون . ووقف عنده الجامدون . وتردد فيه الحائرون . فراح الاب يسكب في ابنه عصارة تجاربه . وخلاصة آرائه وذهبت الام ترشد ابنتها الى ما فيه صلاحها . وتحيطها علما بما
فيه نجاحها . وتشيد لها بما للمرأة من قيمة عالية . ومكانة سامية اذا تدرعت بالخلق المتين . وتحصنت بالعقل الرزين . وتزينت بالطهر وتجملتا بالعفاف بنية ان تكون ابنتها قدوة اترابها وزينة لداتها .
وبدا الشيخ - في هذه الليلة - انشط منه فى الليلة الماضية مستويا على سريره استواء من تأهب لعمل . وتهيأ لجدل . وقد اقتعد كل من المرأة والفتى والفتاة مقعدا من المقاعد الأدمية المصفوفة فى الغرفة . وقد جلس ثلاثتهم باحترام بالغ في اتجاه الشيخ . وقبعت في الكوة كمن يسترق السمع في خشية من الرقباء . وبعد ان اطمأن الشيخ الى تفرغ اسرته من كل شئ الامن الاصغاء اليه قال اى بني :
كنت قد أخبرتك البارحة عما يجب عليك حيال دينك واريد الليلة ان احدثك عما يجب عليك نحو امتك . فكما ان لدينك عليك من الفروض مالا يمكنك التفريط فيها . كذلك لامتك عليك من الحقوق ما يجب عليك اداؤه فى غير تهاون ولا تقصير . فان الفرد في الامة كالحجر في البناية اذا افتقد مناعته ذهبت فائدته . واحدث ثغرة ربما كانت سببا فى تصدعها . فاياك ان يعلق الفساد بامتك من جهتك . او ان يدب الوهن اليها من ناحيتك او ان يستدل على عوراتها من قبلك .
وان من أول ما يجب عليك اسداؤه للمجتمع الذي يحتضنك ان تكفيه مؤونتك . فلا تجعله يندى خجلا من بطالتك او يئن اسفا على جهالتك . او يزفر حسرة من غوايتك . فان اسوء ما يسوء المجتمعات البشرية ان يكون شبابها عالة عليها او قعدة بين يديها او عاملا على جر السبة اليها . واذا عملت فلا تتعشق من الاعمال غير طيبها . ولا تزاول من المهن غير شريفها . ولا اريد بذلك الا ان تتعفف عن كل عمل يباعد بينك وبين المروءة . وتترفع عن كل مهنة لا تتفق وسيماء الرجولة . وأن تعرض عن مزاولة كل امر دني فانه وان عظم كسبه فلا بد وان ينالك عيبه . ويلم بك خطبة ثم لا يعيبك - بعد ان تترفع عن كل ذلك ما عملت . ولا يشينك ما امتهنت .
واذا اردت ان يكون مجتمعك فى حرز من عبث شبابك . ونزغ فتوتك فأسرع بالزواج فانك تأمن - بجانب ذلك - على نفسك من اخطارها . ولا تماطل فى تزويج اختك لتأمن من بوارها . واذا رزقت بابنة فلا تسوف في تزويجها لتأمن من عارها . وان كان ثمة ربيبة فلا تماطل من يخطبها لئلا تسأل عن عوارها . وكل انثى تمت اليك بنسب او بقرابة فحبذ لها الزواج وشجعها عليه ليكون مجتمعك في مأمن من عثارها .
واني اربأ بك ان تتعالى كبرا . او تتغالي مهرا فتشح بنفسك على من خطبك او تشيح بوجهك عمن خطب اليك . فما من امة اتصف افرادها بمثل هذا الداء الوبيل حتى تفشى عدم التزاوج بين نوعيها . وانقطعت الصلة المشروعة بين جنسيها الا وكان من المحتم ان يدب الفساد اليها . واى مجتمع منى بمثل هذا الامر انحلت اواصره وانفرطت عقدته . وانتهكت حرمته وابتذت كرامته . ولا ضرب لك مثلا على ذلك . فالامة اشبه ما تكون بحقل واسع كثير القنوات متعدد المجاري تفيض جنباته بالامواه وتزخر عرصاته بالعيون فاذا اعتنى باقنيته . واستقامت مجارية تسربت تلك الامواه الغزيرة الى مصابها المعدودة لها واهتز الحقل بنيته وربى واينع بثمرته ونمي . أما إذا انحرفت عيونه عن مجاريها . ومالت اقنيته عن مصابها خاست أرضه . واستوحلت تربته . وربما فاض معينه . وفسد تكوينه . وكان الى الفناء والدمار اقرب منه الى النماء والازدهار
ثم ان عليك واجبا حيال المرأة إذا احتواها منزلك . ذلك الواجب هو ان تحميها من عدوان السأم بعنايتك . وتصد عنها عاديات الملل برعايتك . ولاشئ يضمن لك حياة منزلية هادئة . وعيشا عائليا رغدا مثل الكبح من جماح شدتك وامتلاك نفسك عند غضبك وحدتك واعلم انك إن تغمر زوجتك بعطفك تغمرك بحنانها . وان تنظر لها كنفسك تنظر لك كسيدها . وان تعاملها بما يشعرها برجولتك تعاملك بما يشعرك بانوثتها . وكما تحب ان تكون لك بمفردك كن لها وحدها الا ما اباح الله لك . فان تيسر لك ذلك فاعدل ( وان خفتم الا
تعدلوا فواحدة ) وما دمنا في صدد المرأة فاحب أن اطلعك على ما قد يخفى عليك من طبعها لتكون من أمر النساء على بينة فلقد رأيت المرأة اشبه ما تكون بالمراهق الذي لابد له من الرقيب . والقاصر الذي لابد له من القيم . والغريب الذي لابد له من المرشد . فكما أن المراهق إذا لم يراقب ربما تجمح به غرائزه الى الاستجابة للنزوات والقاصر بلا قيم ربما يميل به سفهه إلى الاسراف في الشهوات . والغريب بغير مرشد ربما يضل بجهله بين المسالك والطرقات . كذلك المرأة إذا تركت بغير رقيب يخشى عليها من مداعبة الاهواء . وإذا لم يدبرها القيم ربما تعرضت للأسواء . وإذا لم يكن لها مرشد في الحياة تخبطت بها تخبط العشوائى . وان من طبيعتها إذا زيد لها فى العطاء طغت . وإذا أسرف لها في الحرية تمردت . وإذا تعلمت ما تحتاج اليه نسيت ما خلقت له . واذا تركت جاهلة غزتها وسوسة العواطف وشغلتها دغدغة الغرائز وكانت كالريشة فى مهب الأرياح أو كالفريق تتقاذفه الامواج . ولم تعد تصلح لان تكون حليلة رجل ولا ربة منزل ولا أم طفل كما يجب ان تكون . وخير ما يصلحها ان يسلك بها الانسان الى ما خلقت له فى قصد من غير اسراف ولا بخل . فليس لها من العلوم الا مايجعلها تعرف كيف تؤدى فرضها . وكيف تصون عرضها . وكيف تربي طفلها . وكيف تسعد بعلها . وكيف تدير بيتها . وكيف تنظم وقتها . ومما يزيد في قيمتها . ويعلي من مكانتها ان تلم بما يجعلها تعرف كيف تحتفظ بنضرتها وكيف تستمتع بنشاطها وصحتها . وليس لها حاجة فيما عدا ذلك ولم يكد يتم الشيخ كلامه حتى بدر من الفتى ما جعل الشيخ ينظر لابنه متفرسا ملامح وجهه وكأن الفتى كان يوسوس بشئ ما كان ليخفي على مثل هذا الشيخ المحنك : فقال له كانى بك وقد خطر لك من الكبابك على قراءة الصحف ما تعلمه عن حالة الذين يتطلعون الى حياة الغرب ويتشوقون لمجاراته فى كل شئ ومحاكاته فى كل امر . ويزعمون انهم بتقليدهم الافرنج انما هم يماشون الحضارة ويتطورون مع الحياة . فبدالك ان
تعترض على فيما ذهبت اليه من تحديد التعليم للمرأة . فان صح حدسي فذلك لك ولا ضير عليك .
فرفع الفتى رأسه وقال انك - يا ابت - ما عدوت ماكن يساورني من الافكار وما بعدت عما كان يخامرني من الخواطر ولقد ابنت ما فى نفسي وجعلت لى بذلك سبيلا إلى الكلام .
ان المرأة لا تريد ان تقف عند الحد الذى حددت والعصر الذي تحيا فيه . لا يريد من فتاة اليوم وامرأة الغد ان تكون صورة طبق الاصل لما كانت عليه المرأة فى العصور المظلمة وان لها من بنات جنسها وقت ازدهار الحضارة الأسلامية من يصلحن لان تتخذ منهن أسوة حسنة . وقد لقيت من أنصار الحرية . وزعماء الحضارة وقادة العصر عطفا عليها وتشجيعا لها فيما تحاول فنبذت كل قديم واخذت بكل جديد . وما كانت بعد الذي كان منها لتصغى إلى مثل ما تقول أو لتستمع الى ما به تشير : إذ المرأة اليوم غيرها بالامس فهي قد تعلمت بعد جهلها . واسفرت بعد حجابها وبرزت بعد احتجابها . وبعد ان كنت لا تري المرأة الا من خلف السجف ومن وراء الحجب صرت تراها فى السوق تكسب قوتها . وفي الديوان تؤدى وظيفتها . وفي الثكنة جنديا وفي المحاكم محاميا وربما كان منها القاضية . ولها فى الآداب والعلوم شهرة واسعة . وفي الطيران جرأة رائعة . وأصبحت في ( الخيالة ) نجمة ساطعة . وفي الفن كوكبا متؤلقا . وما من عمل كان يظن انه وقف على الرجال الا وقد شاركتهم فيه . وزاحمتهم عليه فصارت تزهو بها المحافل وتزدان بها النوادى وتغص بها الشوارع وتزخر بها المتاجر . ولها فى الجهاد مواقف . وفي النظام اثر . وفى السياسة قول . وفى الدوائر عمل ولم تكن المرأة كما تعهدها من الجمود والخمود الا فى البلاد التى يسودها الجهل وتغمرها الامية ويغشو فيها التزمت . وتسيطر عليها الرجعية . وقد بدت فى بلادنا - ولله الحمد - علائم العلم وتباشير الاصلاح
فلنأخذ بيد المرأة الى طريق الحياة الراقية لتنسجم مع العصر الذي تحيا فيه وتتمكن من اداء رسالتها وتكون فى مصاف لداتها أما تحذيرك هذا الذي تقول به فى تعليم المرأة يقلل من قيمتنا بين الامم . وانه ليسوءنا ان لا يكون لنا فى حضارة العصر الذي نحيا ذكر ولا في رفع اعلام الحرية يد .
وما ان اتم الفتى كلامه حتى اطرق الشيخ برأسه اطراقة ظن معها انه اقتنع بما فاه به ابنه ولكن سرعان ما تشتت ذلك الظن عند ما رفع الشيخ رأسه وهو يقول متمتما . لا يليق بنا كلمة تنتمى الى يعرب وكشعب يدين بالاسلام ان نندفع بغير تدبر ولا تبصر الى تقليد غيرنا فيما لا نأمن مغبته مما ساءت - عند اخواننا فى العروبة والاسلام نتيجة . ولم تحمد لديهم عاقبته . ثم ابتسم فى وجه ابنه ابتسامة ساخرة وقال له لا يفتنك - يا بني - من القول بهرجه . ولا بغرنك من الثقافة زيفها . ولا يستهوينك من المدينة بريقها . فافى عركت الحياة عركا . وعصرت الايام عصرا ودوست الامور درسا وبلوت الناس . وقدرت عواقب الاشياء واحطت بما لم تحط به خبرا . واستبان لي ما يعسر عليك استبانته وان كان لى ان اعجب من شئ فما هو الا من كبار الاحلام كيف تطيش بهم احلامهم فيندفعون بأممهم الى تقليد الغربيين فيما يفيد ومالا يفيد دون استقراء ولا تمحيص لا لشئ الا خشية ان يوصموا بالهمجية او ينعتوا بالرجعية . وتالله . ما كان للعروبة ان تستنيم على الضيم الذي لحقها لانه ليس من طبعها . وما كان لها ان ترض تماهى فيه من الذل لانه ليس من سجبتها لولاها استهانت بميزاتها . وتهاونت بتورثاتها . وانحرفت عن تعاليم دينها ومالت الى ما يضعف من معنويتها . ويقلل من هيبتها فاستحسنت من الامور ما يشوهها . وحبذت من التقاليد ما يمسخها .
ترى من تسميهم زعماء الحرية وقادة العصر احسنوا صنعا حينما اقاموا للمرأة فى اعز معاقل العروبة وازهر عواصم الاسلام دورا للتعليم . واخرى للتنعيم . واماكن للتمثيل ومثلها لدراسة الفن الجميل - كما يقولون - كلا
بل انهم مهدوا بذلك السبيل لاختلاط الفتيان بالفتيات . ومكنوا للشباب الاتصال بالشابات وكان ان اتخذت المرأة - من ارتيادها لتلك المدارس والاماكن التى حثوها على غشيانها وشجعوها على اتيانها - ذريعة لان ترتاد كل مسرح . وخطر فى كل ملهي . وتاج في كل بيت . ويحضر بكل ناد وتخوض فى كل حديث واصبحت تتعشق السمر ، وتمعن في السهر ، ولم يعد عندها بشؤون منزلها عناية ، ولا بتربية طفلها دراية وهبطت بنفسها من عليائها ، وحرم الرجل من فردوسه يجانبها ، واوشك كيان الاسرة ان يتهدم وبناء الامة ان يتحطم
ما كانت الغيرة المشبوبة فينا نقصا . ولا كانت الانفة المأثورة عنا عبثا بل كانتا لحكمة سامية مقصودة . ولتكون تقاليدنا فى الحياة هى المثل العالية المنشودة التى يبحث عنها فلاسفة الحياة وينشدها واضعو النظم لاسعاد البشرية وصيانة المجتمعات .
اننا نأبى بحكم غيرتسا . ومنطق انفتنا ان نمهد طريق الغواية لنسائنا بإيدينا فلا نرى ان يسفرن الا اذا اردنا منهن ان يكن هدفا للتدهور . وعرضة للفساد . ومحلا للغزل . وفتنة للشباب . والدين الذي به سدنا والشرع الذي به اعتلينا يمنعاننا من ان نقسو على المرأة فلا نكلفها بما ليس من طبعها . ولا نطلب منها الاشتراك فيما ليس من شأنها فما خلقت المرأة لتحمل عن الرجال اعباءهم . ولا لتشترك مع الولاة في احكامهم . ولا لتقف من القضاة موقف المرافعين ولا لتكون فى صفوف القتال من المدافعين . ولكنها خلقت وعاءا للنطف . وامينا على الشرف . فمن قال لها اسفري اهدر من كرامتها ومن قال لها ارقصى استخف بحرمتها . ومن اعدها للتجنيد قسى عليها ومن قال لها انك لا تقلين عن الرجل ذل بين يديها . ومن ترك لها الحبل على الغارب عزه فى عزته . ومن قال لها اكسى قوتك بيدك هنه على نذالته .
ومن ذ الذي يرونه ان يتخذ نساؤه من الساحات معرضا لمحاسنهن . ومن تجوالهن فى الشوارع متجرا لمفاتنهن ؟
ومن ذا الذى تطيب نفسه بان يرى نساءه تتخاطفهن الابصار وتحوم حولهن القلوب وتهجس بهن الخواطر . وتردد اوصافهن الافواه ؟
اما ان فى ماضينا ما يدعو لان نتخذ منه دليلا لتسويغ ماتدعواليه مدنية اليوم فذلك ما لا يقول به من يريد الحق لوجهه . وليس معنى هذ ان ماضينا ينكر بروز المرأة في ميادين لم تكن لتبرز فيها لولا رضا الاسلاف عنها بذلك لا بل ان تاريخنا يتحدث عمن برز فيه من النساء مفاخرا ويشيد بهن مباهيا ولكن من من الاسلاف دعي النساء الى الابتذال ومضارعة الرجال ومساواتهن لهم فى جميع الاحوال ؟
أما من نبغ منهن فمثلهن لا يكاد يخلو منهن جيل ومع ذلك لا يفتقر اليهن قبيل . ومن اراد ان يخرج عن اوضاع الحياة وسنن الكون ويتداخل بين المرأة وطبيعتها ويباعد بينها وبين وظيفتها فانه لا يريد غير ارهاق البشرية بمالا تحتمل وايقاع الناس فى مشاكل لانهاية لها وتوريط المجتمعات فى فوضى لا سبيل الى علاجها .
الم تر الى الذين ارادوا المرأة على ما لم يردها لها تكوينها كيف يأتون من البلاء . ويذوقون من مشكلتها مر العناء . فمن اوانس لديهم شارفن التعنيس الي عوانس عداهن التعريس الى اسر تنشد الهدوء فيعز عليها وتحاول الاستقرار فلا يصل إلى يديها الى غير ذلك من مشاكل المرأة التي تفيض بها صحفهم وتضج بها اصواتهم وتسيل بها اقلامهم وتضيق بها صدورهم وتحتار فى معالجتها عقولهم . وما كان للاوانس ان يتعنسن ولا للعوانس ان يترملن والرجال كثيرون والشباب اكثر لو لا ان المرأة - هناك - لم يعد لها من الانوثة سحرها ولا من الجاذبية اسرها . ولا من الخفر جماله ولا من الحجاب جلاله .
وما جر ذلك الا قادة العصر وانصار المرأة بفساد تفكيرهم . وسوء تدبيرهم
وخطأ تقديرهم وتلك ثمرة زرعهم فليجنوها وعاقبة امرهم فلسيتدبرها ماعلم عن ذلك من محيص والسعيد من اتعظ بغيره .
فقال الفتى لقد اوضحت لى ما جهلت عن حقيقته بأرشادك ونبهتني ال ماذهلت عن مغبته بافصاحك لا زالت حياتك لي كالنبراص استضئ به في الدلهمات .
وكان الشيخ قد انهكة الجدل . واتعبه السهر فاضطجع على سريره وكان اضطجاعة ايذائا لاسرته بالانصراف من غرفته .
يتبع مكة

