الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

من المخطوطات الموسيقية

Share

* فقرات هامة من المخطوط :

فبحكم تنقله داخل العالم العربى والاسلامى وسعة اطلاعه ، استطاع التيفاشى ان يقدم لنا صورة حية عن الواقع الموسيقى فى عصره وذلك فى أسلوب يعتمد المقارنة ودقة الملاحظة . نورد بعض العينات من هذه المعلومات التى ينفرد بها هذا المخطوط :

* فيما يخص النوبة وطريقة الغناء من الباب الحادي عشر : في قوانين الغناء الاندلسي .

والباب الثاني عشر : فى الاصل الذي يرجع اليه الغناء القديم وفي بحور التلحين التى يرجع اليها سائر الاغاني المستعملة عند العجم والعرب بالمشرق والمغرب

- فهو بعد تعرضه لبحور التلحين يبين بأن : " العلم والعمل انقرضا معا فى هذا الزمان فلم يبق من ذلك الا صبابة عند أهل المغرب واما أهل المشرق فقد درس اثر ذلك فيهم بالكلية والذى بقى منه فى المغرب أيضا عمل لا علم معه " .

ويتطرق الى نوبات الغناء التى يتغنى بها فى مجالس الملوك والرؤساء في عصره فيقول : " اما طريقة أهل المشرق فى الغناء فى هذا العصر فانها طريقة محدثة أخذوها عن العجم الفرس أهل العراق الأعلى .

النوبه بالمشرق تتركب من القول : وهو شعر بالعربى فيه عمل

والغزل : وهو شعر بالعجمي من بحر القول

والترانا : وهو دوبتي بالعربى من بحر القول

والفروداشت : مقطع وبيت واحد بالعربى من بحر القول

ومعنى قولنا فى بحر القول أى من تلحينه وفى مجرى اصبعه فهذه عندهم نوبه واحدة كاملة الا انها تتصرف فى كل واحدة من البرداوات والاوازات المذكورة " . ويلاحظ ان هذه المعلومات تثرى ما وصلنا عن طريق عبد القادر بن غيبى المراغي المتوفى سنة 838 ه / 1434 م وكذلك السروانى ( المتوفي 880 ه / 1475 م ) وهو ان القول عبارة عن نشيد والغزل غناء على ايقاع ثقيل والترانا غناء على ايقاع متوسط السرعة والفروداشت غناء على ايقاع سريع تم اضاف اليها ابن غيبى قطة خامسة من اختراعه سماها المستزاد وهذه الاقسام أو الحركات الخمس منها الآلية والغنائية مع بيان قافيتها ونوعية ايقاعها وحتى افتتاحيتها الآلية المسماة ( البيشرو )

ونحن نعلم ان هذه النوبة المشرقية قد تركت فى العصر العثماني وحل محلها الدور والقد والتوشيح ثم بعد ذلك الوصلة فى المشرق العربى والفاصل فى تركيا .

ويشير التيفاشي بأن : " نوبة الغناء بالمغرب الكاملة تقوم على نشيد واستهلال وعمل ومحرك وموشحة وزجل وجميعها تتصرف في كل بحر من بحور الاغاني العربية المذكورة فيما سلف ........... " .

وهو يوضح كذلك ان قوانين الغناء الاندلسي : " هو في طريقة النشيد وهو المعروف عند أهل الاندلس بالاستهلال والعمل يبدؤون بنغمات ثقيلة شيئا بعد الشئ ثم يخرجون عنها  ( .... ) عندهم فى مقطوعة واحدة تكون بيتا منها استهلالا وبيتا عملا وقد يكون ذلك فى بيت واحد فيكون نصفه استهلالا ونصفه عملا فاذا فرغ العمل فالاجود عندئذ الدخول فى المحركات المرقصات يغنون حينئذ الاشعار الخفيفة أو الموشحات وهو الاجود عندهم وبعد الموشحات الازجال يليها الرقص عليها ، هذه مرتبتهم فى الغناء والرقص . . " وهذا يذكرنا بما كتبه المقرى ( 986 ه - 1591 م / 1041 ه - 1632 م ) فى " نفح الطبيب "

وهذا نصه : " واشتهر بالاندلس ان كل من افتتح الغناء فيبدأ بالنشيد وشدوه بأي نقر كان وياتي اثره بالبسيط ويختم بالمحركات والاهزاج تبعا لمراسم زرياب " ويضيف التيفاشى من ناحيته : " ان ابن باجة ( المتوفى سن 523 ه / 1138 م ) الامام الاعظم قد هذب الاستهلال والعمل وجاء بعده ابن جودى وابن حمارة وغيرهما فزادوا الحانه تهذيبا واخترعوا الحانا أخرى مطربة وكان خاتمة هذه الصناعة : ابن حاسب المرسى فانه ادرك فيها علما وعملا ما لم يدركه أحد وله فى الموسيقى كتاب كبير فى جملة اسفار وكل تلحين يسمع بالاندلس والمغرب فهو من صنعته . ربما كان الكتاب الذي ذكره جايم فلانويفا ( Juyme VILLANUEVA ) وهو جزء خاص بآلة العود من مخطوط يتضمن مؤلفات شتى فى الموسيقى عثر عليه فى خزانة طائفة دينية سنة 1821 ( Couvent des P . P . Capaucins de Girone )

" واما أهل افريقيا - يضيف التيفاشي - فان طريقتهم في الغناء مولودة بين طريقتى أهل المغرب والمشرق فهى اخف من طريقة اهل الاندلس وأكثر نغما من طريقة أهل المشرق وكذلك أيضا اشعارهم التى يتغنون بها هى اشعار المولدين .... " .

وهو يذكر نماذج من الاشعار التى يتغنى بها بالمغرب الاقصى والاندلس وافريقيا .

* فيما يتعلق بالآلات من الباب الحادي عشر : فى قوانين الغناء الاندلسي

" اما الآلات فأعظمها عندهم وأجملها طربا العود وزمر الناى والدف والشيز ( كاسات ) وقد يستعملون الروطة وهي كالجنك في الشرق الا انها تخالف شكله ويقولون كثيرا بالرباب وهي عندهم نوعان بشكلين مختلفين اندلسي وشرقي ، واشرف عندهم واجملها لذة في الرقص والغناء البوق وهو مما يفاخر به أهل الاندلس وهو شكل للزمر عظيم كالبوق يدخل فى رأسه قرن ثم يدخل فى القرن قصبة ثم يدخل فى القصبة جعبة صغيرة ولا يزال يتدرج كذلك الى ان ينتهى الى قصبة من قصب الحنطة تكون آخر الجميع يكون الزمر بها والصناعة كلها فيها . ويخرج منه عند العمل أصوات غريبة فى غاب الاطراب والاعجاب وهذا عندهم من اعظم احتفال آلة الغناء والرقص في محل الشراب " . وفي ذكر لابن حاسب يقول التيفاشي : " وفي تسوية العود مما

نقله عن ابن باجة فى الطبقات الاولى وذلك انهم حددوا به الطبقة فى تسوية المثانى ثم يجعلون الزير مثل خنصر المثنى ويجعلون المثلث مثل سبابة الزير ويجعلون البم مثل الزير فهذا هو الترتيب عندهم في الوضع الاول ثم يقع الاختلاف بين التساوى بحسب اختلاف البم فاذا جعل البم مثل سبابة المثنى يسمون هذه التسوية المزموم واذا جعلوه مثل الزير سموها المزموم على الزير فاذا جعلوه على مثل مطلق المثنى سموها المطلق واذا جعلوه مثل مجنب سبابة المثنى سموها المجنب... . " .

وهذه الفقرة على غاية من الاهمية اذ انها توضح لنا مسألة أساسية بقيت الى حد الآن بلا جواب وهو الاتجاه المميز الذى اتخذه تعديل العود المغربي ( المعروف بالعود العربى ) وهو كما نعلم يختلف عن التعديل المستعمل فى العود المشرقى الذى يعتمد على تتالى الرابعات .

* فى طريقة الاداء والارتجال من الباب العاشر : فى طريقة الناس في الغناء على اختلاف طبائعهم . حيث يشير التيفاشى الى ان : " الطريقة المتبعة فى عهده كانت تعتمد على كثرة الترديدات وطولها : لقد حضرت بافريقيا مغنيا أندلسيا تغنى فى شعر لأبى تمام ومطلعه :

ومنفرد بالحسن خلو من الهوى      عليم باسباب القطيعة والعتب

فعددت له فى هذا البيت اربعا وسبعين هزة . .

كما مضت جارية مغنية فى مجلس عظيم من عظماء المغرب تغني في هذا الشعر : ( تشكى الكميت الجرى لما جهدته ) فمر عليها فى غناء هذا البيت وحده مقدار ساعتين من الزمان وهذا الغناء موقوف اليوم على اشبيلية من مدن الاندلس بها عجائز محسنات يعلمن الغناء لجوارى مملوكات لهن ومستأجرات عليهن ( يصل سعر بعضهم الى اكثر من عشرة آلاف ديناز أو نحو ذلك ..... ) . "

نكتفى بهذا القدر من المقتطفات . وفيما يلى مسرد للأبواب والمواضيع التى يتضمنها المخطوط :

الصفحة 7 - 6  9 - 7   10 - 11 - 10  II - 12 12-14 14-16 16-17 17- 17-32 32-34 34-40 40-43 43-45 45-49 48 -

الباب 1  2  3  4   5  6  7  8  9  10  11  12   13  14  15  16

الموضوع

فى شرف السماع على الاطلاق وفضيلة الالحان وما تورثه من بدائع الآثار فى جسد الانسان

فى عظم غناء السماع على المدام وخصوصيته بها دون كل مقام

فى أوفق السماع على الشراب

فى رتبة الغناء فى مجلس الشراب

فى المعانى التى تكمل اللذة للسامع باجماعها فى السماع

مما تورثه طبقات الاوتار فى الطبائع الاربعة التى ركب عليها جسد الانسان من عجائب الآثار

فى اسماء الملاهى المحببة لنا سواء كان فى نفوس البشر والحيوان

فى عدد الخصال التى يستحق المعنى اجماعها فيه زينة الكمال

فى كيفية استعمال السماع فى مجلس الشراب

فى طرق الناس فى الغناء على اختلاف طبائعهم

فى قوانين الغناء الاندلسي .

فى الاصل الذى يرجع اليه الغناء القديم وفى بحور التلحين التى ترجع اليها سائر الاغاني المستعملة عند العجم والعرب بالمشرق والمغرب

فى ذكر محفوظ عامة المغنيين فى عصرنا هذا بالمشرق من اشعار الغناء

فى ذكر التفاضل بين الغناء المرسل القليل الادوار والنغمات وضده مما هو ثقيل العمل والنغمات

فى ذكر ما يشاكل الالحان من المعاني وما يوافقها من الاشعار

فى كمية حدود الغناء .

48-49 49-52 52-54 54-55 55-56 56-58 58-60 60-61 61-64 64-65 64 مكرر 64 مكرر 66 مكرر 65 66-68 68-69 69-72 72-75 75-80 80 - 82 83-88 88-91 91-94 100 - 94 loo - 103

17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34  35  36  37  38  39  40

فى معدن الغناء العربى ومصدر منشئه

فى تفضيل الغناء القديم على المحدث

فى كيفية صنعه التلحين

فى مقدار طرب من علت رتبته فى معرفة الغناء على السماع

فيما يجب ان يبتدئ به المغني في أول جلوسه للغناء

فى الشرائط الموجهة لكمال المغني وحسن موقعه فى نفوس السامعين

فيما يستحسن من التصريح به والبوح في الغناء وما يستقبح فيه

فى أدب الزهزهة للرجال والنساء

فى شروط المغنى الحاذق فى الغناء ودور احتماع العلم والعمل له

فى اختيار الولايد والولدان لتعليم الغناء

فيمن يستطاب سماع الغناء منه

مما يجب للغناء من الادب والانصات

فى اجناس العروض ومناسبتها للالحان

فى الهيأة التى يجب ان يكون عليها المغني عند الملوك والرؤساء

فى أول من اخترع الايقاع وابتدعه

فى الطرائق وعددها وأصولها وفروعها

فيما يجب ان يستعمل في الطرائق والالحان

فى صفة الارغن من كتاب ابن طحان

فى صفة الرباب من كتاب ابن طحان

فى صفة العود من رسائل اخوان الصفا

فى مماثلة قوانين الموسيقى لقوانين العروض

فى ازمان الفقرار والايقاعات وملاومتها ومنافرتها

المسمى دخولا وخروجا في الايقاع

فى أوتار العود ومناسبتها للعناصر الأربعة وللاركان والطبائع الاربعة وطبائع الانسان

فى قوانين الالحان العربية

103-106 -106 111 - 107 III - 115 116-146 147-154 155-167 168-172

41 42 43 44 45 46 47 ( مضاف )

فيما تفعله الاوتار المستحصفة والمتخلخلة من الآثار فى اخلاط الامزجة للانسانية

فى الاوقات من الزمان التى يختار التغنى فيها

فيما جاء من ملح الاشعار فى أوصاف الغناء والمغنين

فيما جاء فى ادب الغناء

ما جاء في الزمر وآلاته

فى الرقص وشروطه الموجبة فيه

فيما جاء من بديع النظم وروائعة لشعراء المشرق والمغرب - فى جميع أنواع الرقص والخيال

فى اختراع العود وتأثير لحونه

ان العناية الجادة بهذه المخطوطات الهامة سوف يساعد دون شك على تأصيل تراثنا الموسيقى الزاخر غير ان الامر كما أشرنا فى المقدمة ، يتعلق هنا بتقاليد موسيقية حية توارثت عن طريق التواتر الشفاهى والتلقين المباشر لذلك يتحتم على الباحث اثراء هذه الوثائق المختصة باستنطاق سائر المصادر التى من شأنها مساعدته على توضيح جانب من الجوانب المكونة لهوية هذا التراث ويمكننا تقسيم هذه المراجع الى ثلاث مجموعات كبرى :

- ( أ ) - الادلة والشواهد الاثرية والايقونية من خزف وتحف معدنية وقطع خشبية وعاجية وحجرية ومداليات ومسكوكات وغيرها مما يشكل وثائق ملموسة ذات أهمية بالغة للتدليل العلمي الدقيق .

- ( ب ) - المصادر المسموعة : وهي الى جانب الوثائق المسجلة ، تعتمد أساسا على البحث الميدانى الذى يقتضى وسائل علمية وتقنية ناجعة قادرة على ابراز مختلف الاساليب والممارسات المتداولة بين ارباب هذه الصناعة وتوضيح علاقتها بالواقع المعيش .

- ( ج ) - المراجع المقروءة من مخطوط ومطبوع : وهي علاوة على التصانيف المختصة ، تتفرع الى مصادر متنوعة تتعلق بمواضيع مختلفة كالتاريخ والفتاوى والنوازل الفقهية والتراجم والاعلام والرحلات والكنانيش الخاصة والشعر وغير ذلك مما له اتصال ما بهذا الفن . وتتفاوت أهمية هذه المصادر غير المختصة تبعا لدرجة الاهتمام التى يوليها اصحابها الى الجانب الموسيقى .

اشترك في نشرتنا البريدية