أفضل أستاذنا الجليل عبد القدوس الانصارى صاحب " المنهل " ذات مرة فذكر كاتب هذه السطور في عداد أنصار " المنهل " وما احسب اننى اسديت ما يمكن اعتباره مناصرة أو مؤازرة للمنهل اللهم الا بعض الواجب ممثلا في كتاباتى المتواضعة التى أبعث بها بين حين وآخر وما هى الا جهد المقل ( فليسعد النطق ان لم تسعد الحال ). وحتى تلك الكلمات لم تكن الا بحافز تشجيع وحث الاستاذ الانصارى نفسه حيث كان دائما يغمرنى بلطفه سواء عند اللقاء به أم من خلال رسائله التى اعتز بها .
وكلنا يعرف " المنهل " منذ صدرت وهي مجلة ثقافية هادفة لخدمة الآداب والعلوم وقد احتلت مكانا بارزا في تاريخ الصحافة السعودية . وأود أن أشير هنا الى الدراسة القيمة التى نشرها الدكتور محمد الشامخ في مجلة " العرب " لصاحبها الاستاذ حمد الجاسر بعنوان : ( الصحافة في الحجاز في أوائل العهد السعودى ) وقد أشاد الكاتب الفاضل بالمنهل حيث قال : " في الحقيقة ان الانصاري قد نجح فى أن يجعل " المنهل " مجلة محترمة . ولم يكن نشاط المنهل مقتصرا على الميدان الادبى . بل انها حرصت على نشر ما يتصل بالمملكة
من دراسات تاريخية . كما وجهت عنايتها الى معالجة الموضوعات الفكرية التى كان يشترك فيها عدد من كتاب المملكة المشهورين .. وان شخصة " المنهل " كانت اكثر وضوحا وثباتا ذلك لانها تأثرت بميول محررها واتجاهاته . وما الصبغة الرزينة الجادة التى اتسمت بها " المنهل " سوى أثر من آثار تلك الفكرة المثالية التى يحملها الانصارى عن الادب ودوره في الحياة وأثره في ترقية مستوى الامة الاجتماعى والاقتصادى والثقافي والعمرانى معا " .
أجل لقد مضى ستة وثلاثون عاما من عمر " المنهل " المديد ان شاءالله، وهى تسير على مبدأ قويم وخط سليم وتسعى قدما نحو التطور بفضل عزم وتصميم صاحبها وعلى قدر اهل العزم تأتى العزائم .
لقد كان الاستاذ الانصارى يعمل في خدمة الدولة ثم عكف على تصنيف واصدار العديد من مؤلفاته القيمة ولكن تلك الاعباء لم تصرفه أو تقلل من عنايته واهتمامه باستمرار اصدار المنهل وتطويره . بل كان يدفعه بخطى حثيثة واثقة .
ولعل من اسباب نجاح المنهل ما يتمتع به صاحبها من روح سمحة وتجاوب مع الآراء الهادفة المخلصة التى نستهدف تحسين ورفع مستوى المجلة .
وبعد فان المنهل كمجلة وطنية هادفة جديرة بمؤازرة المثقفين المخلصين لتواصل اداء رسالتها السامية كما نرجو ان تنال المزيد من تشجيع المسؤولين في جميع المرافق الحكومية من حيث زيادة الاشتراكات أو امدادها بالاعلانات التى هى عصب كيان اية صحيفة أو مجلة كما يفول المشتغلون بالصحافة .
أما أنت يا أبا نبيه فسر في طريقك الى الامام ، وسدد الله خطاك بالتوفيق والنجاح المطرد .

