ظمئت بعدك الشفاه الحرار ( * ) وبكى ليلك الطويل النهار
عابدا كنت في محاريب هذا الشعر تتلى ببابك الاذكار
ولهاثا منغما كلهات الطير . هزت شجونها الأوكار
فاذا ما صمت كنت مهيبا واذا ما نطقت غنى الكنار
أبدا في الوجوه دعوى ابتسامات وفي العمق روضة معطار
أترى من سواك يعرف حزن الليل . . والليل غربة وسفار ؟
ومن العاشق المدله بالشعر ؟ اذا طال في الدجى الانتظار
ذهب الكل لا المغني ولا نجد فأين الشذا وأين العرار
في جراحي وفي جراحك ترتاح المراثي وتورق الاشعار
شف قلب حملته عن هوى المدنف ألوى بقلبه الاعصار
واحة تبسط الظلال بصحراء . وغصن عليه غنى الهزار
موجع اللحن تعتريه شكاة جرحها في فم الزمان جبار
مدلي أحرف الضياء يغنى الحب فيها وتعزف الاوتار
وأعد نغمة مدلهة بالصدق تهمي لها الدموع الغزار
وحروفا مذهبات كما يلمع في معصم الغواني السوار
نبنى عنك والحديث طويل والليالي المتعمات قصار
كيف أصبحت في الجنان طليق في يديك النجوم والأقمار
ألق من ضيا الاله ونور ومكان يطيب فيه القرار
يا مجيب الردى الى دار اخلاد . تساقى كؤوسها الأبرار
عرف الموت كيف يختار والموت كبير النقاد يا مختار
بعدك الشعر صار دعوة افلاس . وجمعا به تدار العقار
وتبدت ألوانه مثلما يعرض في السوق ثوبه القصار
من طويل ومن قصير ومن أحمر قان لباسه الاطمار
وتولى الابداع يشجبه الصمت . ويلوي جناحه التيار
سامه الخسف كل غمر فما يدري أثلج شرابه أم نار
وهو في غيمة الخريف سؤال . عجزت عن جوابه الأمطار
جرحه في القلوب مثل الأخاديد . ومن جرحه الضحايا كثار
صاحب يمنح المرارات والحزن . وتشقى بهمه الأعمار
قد رضينا بما يجود علينا . فله حكمه بما يختار
حسبنا الشعر فهو قوت المحبين . ومن بعده تجف الجرار

