من امراضنا الاجتماعية : (( الكبر )) وسببه أما شعور المرء بثرائه أو وفرة عقله وذكائه والكبر صفة يبغض الله أن يراها فى عبد من عبيده ( ان الله لا يحب كل مختال فخور ) . ذلك لأن الكبرياء رداء الله جل وعلا . فيا أيها المتكبر أتريد أن تتعالى على الناس بحيث لا يماثلك أحد منهم ؟ ان ذلك بعيد عنك فما أنت الا من هذا البشر الذى خلقه الله من نطفة . ان الكبر يكثر اعداءك ويقل أصدقائك ويوجب لك الشجن . ان للكبر مضار عدة علاوة على ما ذكرت لك منها أنه إذا فشا في أمة تناحرت وتشاحنت ، فكل واحد من افرادها يري نفسه الأعلى وهكذا يشيع الشقق بين أولئك الافراد وأخيرا تضمحل عراهم جميعا .
وان اسلافنا الأماجد لم ينجحوا فى نهضتهم ولم يترقوا فى مدنيتهم لا ينبذهم الكبرياء وارتدائهم التواضع ، الذى يسبب فضيلة ايثار الغير على النفس ، ومن أمثلة ذلك قصة عكرمة بن أبى جهل ورفاقه الذين استشهدوا بالعطاش فى واقعة اليرموك ايثارا لبعضهم . والامثلة فى هذا الباب كثيرة مسرودة فى كتب السيرة والتاريخ .
ولقد روي المؤرخون أن أحد عظماء الاسلام لبس حلة ثمينة فاختال فرآه رجل من المسلمين فقال له يا أخي ما هذه المشية التى يبغضها الله ورسوله ؟ ! فقال القائد : أما تعرفنى ؟ فقال الرجل : أعرفك ! أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وحشوك فيما بين ذلك بول وعذرة . وقال أحد الشعراء : - فى ذم الكبر
يامظهر الكبر اعجابا بصورته انظر خلاك فان النتن تثريب
لو فكر الناس فيما فى بطونهم ما استشعر الكبر شبان ولاشيب
هل فى ابن آدم مثل الرأس مكرمة وهو بخمس من الاقذار مضروب
أنف يسيل واذن ريحها شهك والعين مرفضة والثغر ملغوب
يا ابن التراب ومأكول التراب غدا أقصر فانك مأكول ومشروب
والله يهدى من يشاء إلى الصراط المستقيم ، والمحجة البيضاء . المدينة المنورة
