اخترق الرحالة العبقرى ، ناصر خسرو ، حوالى منتصف القرن الخامس الهجرى ، آفاق العالم الاسلامي ، وحط الرحال فى مصر ، فادهشه ما بلغت اليه فى ظل الحضارة الاسلامية العربية من ازدهار عمران وانتظام حياة .. وقد اطنب فى وصف مشاهداته ، وخلف لنا من بينها وصفا رائعا لناطحات السحاب التى شيدت بها إذ ذاك قبل أن تعرف أمريكا طريق الحياة بخمسمائة عام ، كما سجل لنا مشاهداته عن حدائق مصر المعلقة المثمرة ، وفنادقها الضخمة الفيحاء الغرف وأسواقها التى عممت بها الاضاءة ليلا على النحو الذى يسير عليه العالم المتحضر اليوم مع اختلاف وسائل الأضاءة .
قال ناصر خسرو : (١) (وبمصر بيوت مكونة من أربع عشرة طبقة ، وبيوت من سبع طبقات وسمعت من ثقات ان شخصا غرس حديقة على سطح بيت من سبعة أدوار وحمل اليها عجلا رباه فيها حتى كبر ، ونصب فيها ساقية كان هذا الثور يديرها ويرفع الماء الى الحديقه من البئر ، وزرع على هذا السطح شجر التارنج والموز وغيرها ، وقد أثمرت كلها ، كما زرع فيها الورد والريحان ، وانواع الزهور الأخرى .
وسمعت من تاجر ثقه ان بمصر دورا كثيرة فيها حجرات للأستغلال أى للايجار ، ومساحتها ثلاثون ذراعا فى ثلاثين . وتسع ثلاثمائة وخمسين شخصا . وهناك أسواق وشوارع تضاء فيها القناديل دائما ، لان الضوء لا يصل الى أرضها ويسير فيها الناس)

