الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

من تراثنا الاسلامي، فن تفسير الكتب

Share

ان " امانة مهرجان العالم الاسلامى " فى لندن والتى يرأسها الاخصائى المعروف فى شؤون الشرق الاوسط " السرهارولدبيلى " ويدير شؤونها الاخصائى القدير فى الفنون العربية الاسلامية " المستر ألستر دنكن " تؤدى خدمات جليلة اذ تعرف العالم الغربى بالتراث الحضارى الاسلامى عن طريق تنظيم لقاءات ومعارض ونشر كتب قيمة عن الاسلام والحضارة الاسلامية . فهى بمثابة جسر جديد يربط بين العالم الاسلامى والغرب .

وها هى " الامانة " تمول اصدار كتاب جديد عنوانه " تجليد الكتب عند المسلمين " « by « Dunean Haldane لمؤلفه " دنكن هالدين " « Islamic Bookbindings » .

وهو كتاب جليل طبع على ورق صقيل وحظي بتجليد جميل . يشتمل على 205 من الصفحات وما يزيد على المائتين من الصور معظمها بالالوان الطبيعية الاصلية للنقوش والزينات والاشجار والازهار والاطيار التى زينت بها جلود المصاحف الشريفة والكتب الخالدة دينية كانت أو أدبية .

ان مؤلف الكتاب الدكتور " دنكن هالدين " اخصائى معروف بالفن العربى الاسلامى خريج جامعة أدنبرة . انه عاش فى القاهرة ردحا من الزمن ( كمندوب للاذاعة البريطانية ) واطلع على نفائس الفن الاسلامى فيها . ثم درس الثروة العظيمة من الفن الاسلامى التى تزخر بها المتاحف البريطانية

وفى مقدمتها متحف فيكتوريا وألبرت . وان هذا الكتاب يحوى درسا وافيا لكل محتويات متحف فيكتوريا والبرت فى حقل فن التسفير .

وفى الحقيقة ان هذا الكتاب وما يحويه من نفائس الصور الزاهية جاء ليسد فراغا كبيرا فى معرفتنا بالفنون الاسلامية الرفيعة . اذ من منا يتصور ان كنزا عظيما من كنوز الفن والابداع الاسلامى موجود على جلود المصاحف الشريفة والكتب النفيسة عن طريق التجليد ( التسفير ) ان فن التسفير هذا ينبغى أن يوضع الى جانب فنون العمارة والرسم والخط وسائر الفنون التى جادت بها العبقرية فى الحضارة الإسلامية .

ان هذا الكتاب يبدأ بمقدمة قيمة تتناول المواضيع التالية : تاريخ تسفير الكتب قبل الاسلام ولا سيما عند الاقباط فى مصر . وقد بدأ اهتمام المسلمين يجمع القرأن بين " لوحتين " وذلك قبل ان يقوم زيد بن ثابت بتسجيل القرآن فى كتاب .

ثم يأتى على ذكر المكتبات الكبرى فى العالم الاسلامى مشرقه ومغربه . وما حوته هذه المكتبات من كتب مسفرة تسفيرا جميلا . وكيف ان بعض الخلفاء والامراء شجعوا فن التسفير فبرز البعض من كبار المسفرين الذين تخلد اسمهم فى التاريخ . ويقول ان التاريخ الاسلامى عنى بذكر مشاهير المسفرين اكثر من عنايته بذكر مشاهير الرسامين .

ومن ابرز من عني بالتسفير الخليفة المأمون . وكان ابن ابى الحارث هو المسفر الذى اشتهر فى مكتبة المأمون . كما اشتهر العجيفى وابن الحجام وابن الصفار وغيرهم .

وجاء فى كتاب " دوست محمد " عن " الخطاطين والفنانين " ( باللغة الفارسية ) فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلادى ذكر الاستاذ قوام الدين من بلدة " تبريز " أنه أحدث تطويرا فى فن التسفير . كما ذكر المسفرين كمال الدين وعبد الوهاب . وفى العهد العثمانى كان محمود جلبى المسفر الاول لمكتبة السلطان سليم وفى القرن الماضى اشتهر الحاج سعيد أفندى

باصلاح التجليد المهترى فى المدينة المنورة . وتوفيق أفندى ( تلميذ الحاج حسين ) أرسل الى المعرض العالمى فى باريس سنة 1867 م لعرض اعماله فى التسفير فحظى بالاعجاب والدهشة من المشاهدين . وقد اشتهر فى هذا القرن فى تركية كل من كامل وشرف اكدك والتون يزر .

ثم تستعرض المقدمة نشوء وتطور فن التسفير وما يتطلبه من مواد جلدية وأدوات وآلات معدنية وأصباغ نباتية ومواد كيماوية وقوالب وكابسات الخ . . . ويشير الى ان المصادر الاسلامية تعالج هذا الموضوع باسهاب . ومن هذه المصادر :

كتاب : " نفائس الفنون " تأليف محمد بن محمود العامولى . كتاب : " عدة الكاتب " تأليف عبد الله بن حسن الدامغانى . كتاب : " مطلع العلوم ومجمع الفنون " تأليف واجد على . ( يعالج هذا الكتاب : الخط والطباعة والتصوير ) . مخطوطتان عربيتان :

الاولى للمعز بن باديس من مواليد المنصورية ( القريبة من القيروان ) عاش من سنة 1007 الى 1061 . وعنوان المخطوطة " عمدة الكتاب وعدة ذوى الالباب " وقد ترجمت الى الانكليزية .

الثانية تأليف ابو العباس أحمد بن محمد السفيانى . عنوانها " صناعة تسفير الكتب وحل الذهب " : مقالة كتبت فى مدينة " فاس " سنة 1619 م . السفيانى من أساتذة التسفير . وقد ترجمت مخطوطته الى الفرنسية ونشرت فى باريس سنة 1925 .

فى الفصل الثانى عشر من مخطوطة ابن باديس نجد وصفا دقيقا لكل واحدة من الادوات والاجهزة التى تستعمل فى التسفير والفروق فى الطرق المتبعة فى التسفير فى البلاد الاسلامية المختلفة .

وفى مخطوطة السفيانى نجد شرحا وافيا لتذهيب وتزيين الجلد الذى يستعمل فى التسفير .

بعد هذه المقدمة الغنية بالمعلومات يتحفنا المؤلف بمائة وخمس وسبعين صورة بألوانها الطبيعية الزاهية لاغلفة المصاحف والكتب القيمة الموجودة فى متحف فيكتوريا والبرت بلندن : موزعة على اربعة فصول :

الفصل الاول : التسفير عند العرب . الفصل الثانى : التسفير الفارسى . الفصل الثالث : التسفير التركى . الفصل الرابع : التسفير الهندى .

وكل فصل يبدأ بشرح خصائص أنواع التسفير المختلفة فى البلاد المختلفة ثم يعقب الشرح بالصور التى تخص تلك البلاد .

وتعقب الفصول الاربعة قائمة قيمة بالمراجع ثم قائمة مصطلحات التسفير بالعربية والفارسية والتركية ثم ثبت بالاعلام .

لقد سررت كثيرا بمطالعة هذا السفر الجميل والتمتع بجمال الصور التى احتوى عليها . انه يعبر عن صفحة جميلة من صفحات تراثنا الفنى الخالد أصدق تعبير وانى انصح للمعنيين بالثراث الفنى العربى - الاسلامى باقتنائه ودرسه .

فشكرا لامانة مهرجان العالم الاسلامى على دعمها نشر هذا الكتاب وتهانينا للمؤلف الفاضل على نجاحه فى اعداد الكتاب .

اشترك في نشرتنا البريدية