الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "الفكر"

. من جريدة المساء الليبية الصادرة يوم الجمعة 8 افريل 1960، ماذا فى مصراته ؟

Share

كانت مدرسة مصراته الثانوية مسرحا لاحداث غريبة خلال الاسابيع الماضية ، ورغم ان هذه الاحداث قد اجتازت اسوار المدرسة الثانوية وامتدت فى جميع انحاء المدينة الا ان الناس قد استقبلوها اول الامر بوجوم واسف شديدين . .

كان من الممكن ان تظل هذه الاحداث محصورة فى نطاق المدرسة الثانوية حتى يتم تصفيتها وتبديدها ولكن تصرفات البعض . . من الاخوة المصريين قد أدت الى اتساع رقعة الاحداث الغريبة

ولاح ان المدينة توشك بدورها على اتخاذ موقف معين تجاه هذه الاحداث بعدما شمل الصدى كل ارجاء المدينة . .

ووضع العقلاء ايديهم على قلوبهم فى ترقب وانتظار خوفا من حدوث تطورات جديدة للمشكلة التى بدأت تتأزم ويشتد اشتعالها . .

وفى لحظات كثيرة كان العقلاء يمتلؤون باحساس الغضب بفعل السلوك المعادى الذى تمادى البعض فى انتهاجه . .

وفى هذا التوضيح الموضوعي لا يسعنا الا ان نورد القصة كاملة . . قصة الازمة او المشكلة التى عاشت فيها مصراته وما زالت تعيش . . . الازمة التى تعدت اسوار المدرسة وانتزعت اهتمام الرأى العام . . . وتنويرا لهذا الراى العام فلسوف نقدم الآن على كشف كل الحقائق التى كانت مغطاة والتي حاول البعض تغطيتها دون جدوى . .

كانت هناك مجموعة من المدرسين المصريين تقوم بتنفيذ التزاماتها التعليمية فى مدينة بنغازى وظلت هذه المجموعة هناك  سعيدة مرتاحة حتى اتى الوقت الذى انتهى فيه العقد المبرم بينها وبين الحكومة الليبية وحينذاك كان من الطبيعى ان تسافر الى بلادها مشكورة . .

بيد أن هذه المجموعة المشار اليها لذ لها أن تواصل اقامتها فى بلادنا لسبب أو لآخر . . . . .

وبالفعل استجابت الحكومة . . وكلفتها باداء مهمة تعليمية منهجية جديدة . . وكان هذا الامر يعنى بالتأكيد استمرار وجود الاساتذة المصريين فى ليبيا . .

وبحسن نية اقدمت الوزارة على نقلهم (نعنى هذه المجموعة ) الى مدينة مصراته كى يواصلوا المهمة الجديدة التى رغبوا هم فيها اولا . .

وهنا تبدأ المشكلة . . فلقد أحس المعلمون المصريون بأن عملية النقل كانت اهدارا لحقهم الشخصى فى التمتع بالحياة فى المدن الكبرى . . المدن التى تمتلئ بعشرات الفرص . . والمكاسب

وبدأت الثورة تتجمع فى داخل هذه المجموعة ) الشهيدة ( من المدرسين المصريين . . المجموعة التى ابعدت عن حياة المدن والاضواء وقذفت الى ريف لا يتناسب ومقامها وذوقها ورقة مشاعرها ولم تسكت ) المجموعة ( انما انطلقت تسعى من جديد حتى تتمكن من الانتقال الى طرابلس المدينة الكبيرة ) الجملية ( أو الى بنغازى على أقل تقدير ولما لم تفلح محاولاتها فى ذلك الشأن يممت وجهها شطر سلوك جديد واتجاه جديد واسلوب جديد . .

لقد بلغ بهم الضيق مداه فلم يجدوا من وسيلة يعبرون بها عن قلقهم وضيقهم سوى اسلوب الاستفزاز الغريب

واليكم عينة :

دخل المدرس الى ) الصف ( متبرما وبعد ما شرح قليلا من الدرس بضيق اشار الى تلميذ من تلاميذه وقال له دون مقدمات ودون اى سبب معقول :

- قوم ياولايا . . ) والكلمة التى اتت بعد ذلك لا يسمح قانون الاداب بذكرها . . وهى لا ينبغى أن تذكر على الاطلاق فى قاعات العلم والادب ( قال التلميذ : يا استاذ عيب ما تقولش هكى

وما ان سمع ) الاستاذ ( رد التلميذ حتى انهال عليه ضربا وصفعا بيديه وقدمية ولسانه واخرجه خارج باب المدرسة وظل التلميذ يبكى هناك

هاج الفصل احتجاجا على الاستاذ المحترم . . واتى سكرتير المدرسة يطلب من المدرس المصرى تهدئة الفصل او الصف حتى لاتحاكيه بقية الصفوف . عندئذ ثار المدرس فى وجه سكرتير المدرسة بالفاظ جارحة . . وبعد ايام ساف المدرسون المصريون الى طرابلس واجتمعوا برئيس البعثة وعادوا الى مصراته وهناك أعلنوا اضرابهم وتطور الاضراب الى تهديد بالاستقالة الجماعية وهي عملية ) ضغط ( كى تستجاب مطالبهم الاولى . . ولما وصل الامر الى نظارة المعارف بطرابلس ارسلت لجنة اشترك فيها رئيس البعثة لمعرفة الاسباب . ولاح للمدرسين المصريين ان لا فائدة خلف هذا ) التكتيك ( فتراجعوا بانتظام وبسرعة ايضا . . ولم يكن تراجعهم عن اقتناع

فقد أخذوا يستعملون أسلوبا أخيرا وهو اطلاق الاشاعات المدمرة في صفوف الطلبة والمدرسين الليبيين . . . وضد ادارة المدرسة الليبية . . قالوا هذا شيوعي وهذا من اتباع عبد الكريم قاسم وهذا احمر وهذا اخضر وهذا اصفر وكان الهدف من وراء ذلك أن يتحول الموضوع الى مستوى سياسي ويتخذ العداء شكل المواقف السياسية ضد القومية العربية ، ولم يكن الامر

كذلك ابدا فالمدينة الهادئة لا تعرف هذه الامور . . واخذت الخلافات تدب بين الطلاب بصورة متزايدة وكاد هذا يهدد البلد بشئ يشبه المعارك الاهلية . . واستمر اطلاق الاشاعات المدمرة

تلك هى القصة باختصار شديد . . والان ان ايقاف هذا الامر مسألة اساسية لابد ان تواجهها نظارة المعارف بحزم وقوة وصلابة . .

لا بد من ايقاف هذه الاشاعات وقتلها حتى لا تنشب معارك جديدة على نطاق واسع . . فلنتجه لحماية بلادنا وادارة مدرستنا الليبية الطيبة اما التلويح بالاستقالات فلا شىء نواجهه به سوى قبولها فعلا . .

ان حزم سيادة الوالى المحتضن لقضية الكيان الليبى سوف يضع حدا حاسما لهذه الالاعيب والمؤامرات

ان الموقف لا يتطلب قبول الاستقالات فحسب وانما يتطلب فصل هؤلاء المدرسين وابعادهم عن البلاد . . ومعاملتهم نفس المعاملة التى كانت الحكومة المصرية ستجريها ضدهم . . لوهم قاموا بهذا العمل فى القاهرة اما الفصول . اما الطلبة فاذا لم نتمكن من ايجاد العناصر الكافية . . فالجهل خير من علم يأتى بهذه الطريقة وهذه الوسيلة

اشترك في نشرتنا البريدية