الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

من حديث اسرة الفكر، ن

Share

كان النادى ) * ( حافلا والمتكلمون يتناوبون فيه الحديث مع كل مقال يقرؤونه ويتناقشون حول المضامين حينا والقوالب حينا آخر والالفاظ باعيانها مرة ثالثة .

وكان المقال الذي يستعرضونه تاريخيا قديما ، واذا النقاش يتركز بالذات عند علم من الاعلام التى يتكرر ذكرها فى المقال

قال 1 - لم لا يستعمل الكاتب اللفظ الذى اصطلح الترجمة العرب على استعماله فى هذا العلم ؟ .

2 - الكاتب حر فيما يستعمل من الفاظ صحيح ولكن اذا كان اللفظ مترجما عن لغة اخرى فمن اضاعة الوقت   ان يترجم عند كاتبين فى لغه واحدة بلفظين مختلفين . . فحرى بنا ان نقتصر على الترجمة الاولى ، واحرى فى الاعلام 2 - ومن ذا الذى وضع اللفظ الاول للعلم الذي نتحدث عنه ؟ اخوانكم فى الشرق

- اليس لنا حق الاشتراك معهم فى التعريب ان لهم عقولا ولنا عقول مثلها فلم نتحجر ونقف عندما قدموا للعربية من خدمات ؟

1 - ربحا للوقت وسعيا لتوحيد الاستعمالات بين المشرق والمغرب العربيين

3 - لقد كتب علينا يا اخي ان نصل بعد اخواننا فى الشرق قليلا . وكان تاخرنا هذا بحجم تخلفنا عنهم تحت كابوس الاستعمار وكان من حسنات . . هذا الاستعمار انه كثيرا ما يحول بيننا وبين الانتفاع بما كان اخواننا ينتجونه من كتب ومطبوعات ، فكان طبيعيا والحالة هذه ان لا نبقى مكتوفي الايدي كلما احتجنا الى استعمال او تعريب لم يصلنا بعد من اخواننا في المشرق ومن هنا عملنا فيما يخصنا عملا قد يكون مختلفا عما عمله اولئك الاخوان ولكنه لم يكن يهدف الى مخالفتهم بل ان قصاراه انه سدد الفراغ الذي كنا نجده فى بعض الميادين ولا نتمكن من تسديده بما انتج اخواننا هناك في المشرق

2 - وهب اننا خالفناهم عن عمد اترانا جنينا جرما ؟ 1 - كلا ولكن لا باس بالوحدة فى هذا المجال وخاصة فى تعريب الاعلام 2 - حتى ولو كان التعريب خاطئا 1 - لا اعتقد ان المشارقة يستعملون من المعربات ما فيه غلط

٥ - انهم قد يفعلون ذلك بحكم ما يضطرهم اليه من سرعة . . ان الفكرة التجارية قد طغت على كثير من المنتجين فى المشرق . وزاد فى طغيانها كثرة المطابع ووفرة الرغبة فى الطبع مهما كانت قيمة الانتاج حتى كان الكتاب لا يستقر به المقام فى السوق حتى يكون قد عرب وانتشر ولكنك تقرأ نصه الفرنسي او الانجليزى وتقارنه بالنص العربى فتلاحظ اختلافا كبير او صغيرا بينهما ، لا شك ان داعيه الاول هو ما اتسم به انجاز التعريب من سرعة .

5 - على ذكر الفرنسية والانجليزية اود ان ننتبه الى ان تاثر المعرب باحدى هاتين اللغتين المنتشرتين كثيرا ما يعمل هو الآخر عمله فى انتشار لفظ معين فى التعريب واظهار غيره من الالفاظ فى مظهر المخالف . . فاخواننا المصريون يعربون الشهر الاعجمي الاول باسم يناير ونعربه نحن فى تونس باسم جانفى وكلانا متأثر باللغة الاوربية التى هو اكثر اتصالا بها ، هم يتأثرون باللهجة الانكليزية ونحن نتأثر باللهجة الفرنسية .

2 - ومع ذلك فان الاخ يريد منا ان نعتبر انفسنا خاطئين اذا لم نتبعهم في ترجمتهم

1 - انا لا اقول انكم خاطئون ، ولكنى ارى اختصار المراحل والاقتصار على ترجمة واحدة ما امكن ذلك .

5 - لا يمكن ذلك الا اذا اتفقنا على ما نعرب به او نستعمله من الالفاظ وخاصة منها ما يتصل بالاصطلاحيات العلمية .

3 - انا لا اؤمن بان فى الامكان الاتفاق مع بعض اخواننا فى المشرق على الفاظ . . وكلمات . . وتراكيب وقوالب . . لان امر الاختلاف بيننا اعمق - والحق اقوال - من ان يمس هذه القشور . . انه اختلاف جوهرى يمس الروح . . .

1 - وكيف ذلك

3 - لقد لمست ذلك يا أخي مرات . . لمسته عندما اصطدمت لدى بعضهم

بمركب العظمة والتعالى . . والشعور بالسبق علينا . . والاحتقار لما قد نقدم من مجهود حتى لقد وفقت مرة مع احدهم فى جنيف وكنا فى وفد تربوى يمثل تونس و كان هو فى وفد يمثل مصر فرأى وفدنا من اللياقة ان يطلعه على بعض ما انتج التونسيون فى الفترة التى كان الاستعمار يسيطر عليهم فيها .

ولم يكن القصد الاشهار . . ولا نحن من الاطفال الذين يهزهم الشكر او يبحثون عن كلمة التشجيع ولكن كان احد افراد وفدنا قد انتج كتابا قيما في الحسابيات بالعربية و كان الحديث قد تطرق الى شىء من هذا وكان الاستاذ المصرى الذى نتحدث اليه من المحترمين فى نظرنا ، فلم نر ادل على ما نحن بصدد الخوض فيه من تقديم نسخة من انتاج استاذنا اليه ليطلع على مدى تغلبنا على الصعاب رغم ما كنا نلقاه من عناء فى تثقيف بنينا وتربيتهم

وامسك الاستاذ بالكتاب . . وفتحه حيثما اتفق فوقع نظره على اصطلاح حسابى غير الذى عهد المصريين يستعملونه فثارت ثائرته والقى بالكتاب من يده لم يمنعه من ذلك حياء ولا صدته مجاملة لنا ثم صاح محنقا ؟

" ما هذا ! ! ما هذا ! ! ان الاصطلاحات الحسابية قد عربت فى مصر من اجيال . فما هذا العبث  الذى ارى فى كتابكم  ما هذه الاصلاحات الجديدة التى تبلبلون بها أفكار الناشئة

ولقد كنا نخبر الاستاذ لو ان الحق الخالص هو الذي دفعه الى الثورة فنحن احوج ما نكون الى الصراحة فى معالجة قضايانا . . ولكن الدوافع التى لاحت لنا والمظهر المزري الذى ظهر به الاستاذ وهو يعلن كلماته ويحسبنا أطفالا نبعث امامه والقاءه الكتاب من يده والتسرع بالنقد قبل ان يمهل نفسه حتى يطلع عليه أو يتأمل فيما احتواه من معلومات او اصطلاحات قد تكون موافقة لما يعرفه عند مواطنيه كل ذلك وامثاله جعلنا نؤمن بان فيه مركب عظمة يعسر معه اقناعه بشئ .

وليس الاستاذ اول اخ من الشرق بدت عليه هذه الظاهرة ولا آخر من تظهر عليه  ، فقد كانت مشاركة الوفد التونسي في بعض المؤتمرات الاخيرة فى المشرق حافلة بالمواقف من هذا القبيل . . أفمع هذا يبقى امل كبير في ان نصل الى توحيد مصطلحاتنا حتى بعقد مؤتمر

انا لا انكر ان فى بعض اخواننا المصريين شعورا بسبقهم الثقافي .

5 وقد كان هذا السبق حقا لولا انه اغرى بعضهم بالتزييف فيما يقدم من انتاج  واخراجه  فجا فطيرا فى اكثر الاحيان اعتمادا على ما لمصر من سمعة او ماله هو ذاته من شهرة .

4 - بيد ان هذا كله لا يعنى انه لا يمكن الوصول الى حل مشترك او توحيد فى الاتجاه فى التعريب او غيره ما دام ان ذلك سيقع عن طريق مؤتمر

3 - انا متاكد من ان مؤتمرا تسيطر عليه الروح التعاظمية التى ذكرتها لن ينتج اية  نتيجة  . ولعله يقنعنا بما عندنا ويغنينا عما عند اخواننا فى المشرق بل ويجعلنا نصر على عدم استعمال ما يستعملون ما داموا يريدون منا ان نستعمله ولا نناقش فيه كانه تنزيل من حكيم حميد او كاننا اطفال غير رشداء لا يحق لنا ان ندلى معهم براى او كاننا كبار ولكن فقدوا عقولهم فاستحقوا الحيلولة بينهم وبين الادلاء بآرائهم . . .

- يبدو ان تاثرك بالمواقف الماضية قد اغضبك واطغى نفسك الغاضبة على نفسك اللينة الهادئة والا فلم لا تذكر ان هذا الاختلاف بيننا وبين اخواننا المشارقة له اختلاف يماثله بين بعض اساتذتنا وبعض . . الم تر كيف عرب احدهم الاصطلاحات العلمية تعريبا فرديا وكيف ان بعض زملائه هنا لم يكتفوا بمخالفته الراى بل زادوا فخالفوه فى الاستعمال حتى ان التلاميذ اذا كتب عليهم ان يقرؤوا فى سنة  ما على احد الاستاذين ثم يقرؤا فى سنة اخرى على الآخر اضطربت احوالهم وتشتت معلوماتهم بسبب اختلاف الاصطلاحات التى تلقوها عن هذا وذاك منهما ، ولو ان احد التلاميذ زاد فخرج الى المشرق او الى الغرب الاوروبى لتلقى دروسه فى احدهما لرأى ان اختلاف الاستاذين له اثر سيىء على معلوماته وقد يشعر بان كليهما على ضلال

4 - فى وسعى ان اعبر بالتفاؤل فيما نحن بازائه من امر ، فلا شك عندى فى ان العمل لتوحيد المصطلاحات بمؤتمر او مجمع لغوى ناشط او صحف محترمة يقع فيها تبادل الآراء فى هذه الموضوعات لا شك عندى فى ان العمل بمثل هذه الامور بطريقة مركزة يعطى ثماره ويخرج الناشئة العربية مما يتولاها من بلبلة بسبب ما تجد من اختلاف فى استعمالات الكتاب او اصطلاحات الاساتذة

اشترك في نشرتنا البريدية