الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

من خبايا الأدب، البترول سلاح الاسطول التونسى

Share

البترول  في التعبير الادبي

استلفت نظرى عند دراستى تاريخ الادب التونسي ان شعراءنا فى القرن الحادى عشر و 12 ميلاديا ، قد أصبحوا يلهجون بذكر النفط فى كثير من مناسباتهم ، حتى ليخيل الى ان النفط ( وهو البترول فى تعبيرنا الجديد . لعصر الحضارة الاروبية ) أصبح فى قصائد شعراءنا فى ثغر المهدية ونهضتها الصنهاجية ، كناية القوة وكناية العزة ، وهو - في الوقت نفسه - كناية

الصفاء والشفافة والحرارة . حتى ان ادب عمر اتزكرمي قد كان من العذوبة  والجلاء ، بمكان عزيز لن يجد له زميله نظيرا ، الا فى ممتزجات مادة النفط: 24 ولو مزجت حلاوته بنفط لساغ ، وجل عن خصر فضيض 179 والماء النمير النابع من الزراقة المنبثقة فى جابية قصر الناصرية بمدينة بجاية عندما انشأها الملك الناصر بن علا الناس سنة 1090 م . . لا مثيل لفورانها ، الاجعاب النفط عندما يتبجس عنها رذاذ البترول الملتهب ، لاحراق مراكب الصليبيين ، لو لا انه - فى جابيته - انما يرمى عنان السماء 28 لو عاد ذاك الماء نفطا احرقت فى الجو منه قميص كل عنان 314

ولكى لا نتوسع كثيرا فى هذا الباب ، ولكى يرى قارىء مقالنا هذا مبلغ أهمية ذلك النفط فى هذا العصر من اواخر القرن الخامس هجريا فاننا قد التزمنا ، فى هاته الدراسة ان لا نورد عنه ، الا صريح ما جاء فى ديوان عبد الجبار بن حمديس (1) الذي رجع مهاجرا لصفاقس من ارض آبائه من قارتنا الافريقية الكبيرة ، عندما اجلاه النورمان عن جزيرتنا صقلية فى عهدها الاسلامى ، وهو فى العشرين من عمره ، . . حتى مات مترددا بين صفاقس وتجنة والمهدية ، وهو فى الثمانين ، سنة 1133 ميلاديا

البترول في العصر الجاهلي

المهم فى دراستنا هاته ، ليس هو معرفة الانسان لخاصية هاته المادة (النفط) من الاحتراق والابراق والتدخين فهاته الخصائص قد عرفها الانسان فى الاعصر الجاهلية من الحضارات التى كان العقل فيها فطيرا لا يترجم معلوماته الى المعرفة والتجربة والمصلحة ، بل انما يتعرف الاشياء ليعبدها ان تعشم فيها خيرا ، باعتبارها ربا قديرا ، او هو يلعنها

ويعتبرها ماردا شيطانا رجيما ،، اذا هو لم يجد فيها غير الشر اللعين . وقد وجد الانسان البدائى بعض بوادر الخير ، فى منبع ( البترول ) النابع بالنار المشتعلة ، فكرمه وأقام عليه بيوت النار ، بحيث جاءت الحضارة العباسية واخواننا اهل فارس ما زال اكثرهم على ديانة المجوس يعبدون النار . فلم يستفيدوا من حر هذه البيوت الا بعض دفئها فى تعتيق الخمر . بحيث رأيناهم ينشدون فى هاته الفائدة التافهة مثل قول صفى الدين الحلى فى موشحه :

عتقت خمرتها عند المجوس     في بيوت النار

اذ كانوا فى بذخ تلك الحضارة العباسية فى الشرق انما يستفيدون من كل ذلك التراث الدينى القديم ، ان يلجؤوا الى الاديرة والكنائس وبيوت النار ليجدوا عند عبادها ما كان محرما فى الاسلام

ومع ذلك فقد كانوا يستعملون النفط فى اعياد بعينها يشعلونه فى قصور يبنونها من الاخشاب على سفوح الجبال ، فيكون لها منظر عجيب فى ظلمة الليل . كما انهم قد استعملوه نجوما تطير على مسافة قريبة من جو البيوت فى ذلك العيد وعرف هذا فى افريقية ايضا منذ القرن السابع ميلاديا عند ما جاء الاسلام بفرق كاملة من عساكر هؤلاء المجوس ، فعملوا اعيادهم وتعلم منهم اهل القيروان الناشئة وغيرها من العواصم الافريقية ، اذ كانوا قد اهتدوا لتعليق قشور الفاكهة " الجوز المفرغ واللوز . . " فى سيقان الحمام فيطلقونه فى الليل بعد اشعال النفط فيه فيكون نجوما تزين العيد .

ومع ذلك فان هاته الاستعمالات قد كانت تافهة لا تصلح لاكثر من التهويش الكهنوتى ، وليست من مقاصد الحضارة التى نعنيها ، على ما فيها من استعمال النور والدفء .

فذلك عصر " الوجدان " فى طفولة العقل البشرى ، قبل ان يفرق بين عظمة هذا الوجدان فى مناطقه ، من العاطفة والخيال الذى تقوم عليه سائر الفنون الوجدانية من الشعر والقصص والتصوير . . . وبين منطقة العقل الذى بنيت على دعامته سائر المصالح والصناعات والعلوم التى تأيدت بالتجربة حتى انتهت آلى التكنيك .

وهكذا تجد الشرق الاوسط ، قد كان اسبق منا ، بدهور لاستكشاف قوى هاته المادة ، فعبدها فى عصور العبادة تلك .

وما زالت هاته المادة النفط متدفقة من آبار المشرق الاوسط مباحة للانسانية فى مختلف أطوارها ، حتى اهتدى لاستثمارها أنبياء جدد قد جاءوا من اروبا لاستصفاء بركاتها على الحضارة والبشرية . بينما اخواننا فى المشرق العربى والاسلامى ، مازال اكثرهم عاكفا على صنف جديد من العبادة ، اذ يستصفي حكامهم ورؤساؤهم قبض الصدقات التى يدفعها الاروبيون لهؤلاء الذين يضمنون لهم الامن والاستثمار المفيد . بينما يقدر هؤلاء الاروبيون على عمالهم اجورا تافهة يدفعونها لحثالة الشعب صاحب تلك الخيرات الجليلة . لمجرد حراسة منابعهم وقنواتهم وتعبيرية ذلك الذهب الاسود السيال ، ليخرجوه عن ارضه الى عمالهم ومهندسيهم وينقلوه إلى مصفياتهم تصنفه صنوفا عجيبة تفيض بالمصنوعات الجديدة من السوائل واللدنيات التى تزيد عقول المشدوهين عبودية وبلها .

النفط سلاح الاسطول المهدوى

واذا بنا ، نجدهم فى مصانع بلاد المهدية فى القرن 11 م قد طفروا بهاته المادة النفط الى استعمال علمي حربى عجيب امكنهم ان يفوزوا به على جميع آلاساطيل العاملة فى حوض هذا البحر المتوسط

والظاهر ان هذا التصنيع للنفط يرجع الفضل فيه الى بيت الحكمة التى كانت الدولة الصنهاجية تقيمه فى عاصمتها ، ليؤمه العلماء والمجربون ويجدوا فيه جميع ما يطلبونه من الادوات والقنانى والانابيق والمواد الكيمياوية المختلفة ، ليقوموا بتجاريبهم العلمية واختباراتهم . وربما اسموها بيت العمل وقد حفظ لنا ادب هاته الحقبة حوادث واحداثا عظيمة قد كان الملوك يحضرون فيها تتويج هاتيك الاختبارات ، مما لن نبسطه اليوم فى عجالتنا المختصة باستعمالات النفط في مصانع الاسطول الصنهاجى ، بما مكنه من التفوق على اساطيل الدول العتيدة الاخرى التى تهيمن على اطراف هذا البحر المتوسط والمحيطات .

ومن الملاحظ ان شعراء ذلك العصر قد حافظوا على النص فى اشعارهم تلك ، ان هذا الاختراع الجهنمى الذى يتمكنون به من احراق مراكب العدو ، انما حركوه وخصوه بواجب الدفاع ، لا المهاترة والتخريب ، لحب الغلبة والتحكم فى الغير او السيطرة على الآخرين ، فى تصرف هاته الدولة الصنهاجية

12 واقامة الاسطول توذن بغتة          بأقامة الاعداء والحساد

13 والحرب فى حربية نيرانها              تطأ المياه بشدة الايقاد

14 ترمى بنفط ، كيف يبقى لفحه        والشم منه محرق الاكباد

15 وكانما فيه دخان صواعق             ملئت من الابواق والارعاد

فهى من قصيدة مجد على الصنهاجى ويظهر ان هذا السلاح الجديد قد جاء بنتائجه ومفعوله الطيب ، اذ اصبحت اعظم الدول الصليبية تعقد معنا معاهدات السلامة وحسن الاتصال :

5 ان القسطنطينة العظمى مملكها       قد اتقى منك حد السيف بالقلم

6 اذ خاف قدح زناد امره عجب      ترميه فى الماءذى التيار بالضرم 189

ويحدثنا ادب ابن حمديس عن اختراع هذه ( الحربية ) من الاسطول فى مواقع سنة 1118 ميلادية ، 512 هجرية ، ويحدثنا عن وقع هذا الاختراع من نفوس اعداء دولتنا

40 اراك الله فى الاعلاج رأيا             لهم فيه المذلة والصغار

41 رأوا ( حربية ) ترمى بنفط         لاخماد النفوس له استعار

42 كان المهل فى الانبوب منه          الى شى الوجوه له اقتدار

43 اذا ما شك نحر العلج منه            تعالى بالحمام له خوار

44 كان منافس البركان فيها             لاهوال الجحيم بها اعتبار

45 نحاس ينبرى منه شواظ                   لا رواح العلوج به بوار

46 وما للماء بالاطفاء حكم       عليه - لذى الوقود - ولا اعتبار 138

فهى نوع مما نسميه اليوم بقاذفات اللهيب : " لانس فلام Lance - flamme يخرج بها النفط متبجسا من الانبوب النحاسى الموجه ، ولكنه كان ينقذف بعيدا من تلك الآلات الحربية وكان استعماله فى الاسطول ، بحيث فاجأت المهدية بهاته ( الحربية ) اساطيل العلوج من المراكب الاسكندنافية والمراكب الواردة من شمال اوروبا لمعاونة آلامبراطورية الرومانية التى بقيت معادية لنا ضمن حملتها الصليبية ، فكان الاسطول الصنهاجى خير حام للشواطئ التونسية فى ذلك العصر ، وكانت اشهر احواض البناء لهذا الاسطول فى مدينة المهدية الثغر ، بحيث كان المهدية ثغرا رئيسيا حربيا ومركزا  استراتيجيا ، مثل ثغر بنزرت باحواضه واجهزته واسطوله الذى يقيم على ارضنا . ويلى المهدية في تلك الاهمية احواض صفاقس التى باشر تأسيسها الامير على فى مدة حياة ابيه يحى الصنهاجى ، ثم يليها ثغر سوسة والمنستير بحيث كانت ثغورنا فى ذلك العصر من القرن الحادى عشر والثانى عشر ميلاديا تمثل خير الاجهزة للاسطول فى البحر الابيض المتوسط ، بفضل كفاءة فنييها وبحارتها واهمية اسطولها واختراعاتها وافتراعات ضباط هذا الاسطول فى استعمال اجهزتهم الجديدة ، كما تبينه لنا النصوص الادبية التى امتازت فى ذلك العصر بقوة الوصف والتدقيق والواقعية

وتجد هذا الافتراع والنشاط عاما شاملا فى ( بيت الحكمة ) ومختبرات علمائها وفى احواض الاسطول وعلى السفن . ونراه على اتم امجاده طيلة حياة الامير يحيى ثم ابنه الامير على ثم ابنه الامير حسن ، من مدة حياة شاعرنا ابن حمديس على ارضنا الافريقية ، الذى قيدنا انفسنا بالتزام نصوص ادبه خاصة ، لكى نرى مبلغ اشتغال العصر بحدوث هذا الاستعمال الحربى ، لمادة اتنفط فى العصر العربى من تاريخ افريقيتنا الشمالية

بحيث نرى شاعرنا فى بلاط الملك حسن يهتف بمبلغ هول هذا الاختراع لصنف ( الحربية ) ويدقق وصف صنعها ووصف فتكها باساطيل العدو

63 وحربية فى طالع السعد انشئت     فنيرانها للحرب دائمة الوقد

64 جبل طغت فوق المياه وغيضت      بسمر القنا والمرهفات عن الاسد

65 فمن كل ذى قوسين يرسل عنهما     سهام المنايا ، فهى مصمية تردى

67 ويرمى بنفط ناره فى دخانه            به الموت محمر يؤوب بمسود

68 وتحسب فيه زفرة من جهنم          تصعد من فتل اللوالب بأشد 97

فهو يدقق وصف الآلة التى تصر وتضغط هذه المادة الملتهبة من النفط ، بواسطة لوالب تشدها قوة كفيلة بتصعيدها وارسالها ، نافذة الى فوق ، مما نعرف اليوم منه صنوفا من اسلحتنا فى الحراقات وباعث اللهب " لونس فلام " وتعرف اليوم من استعمالاتها البيتية " كوانين البترول Lance - flamme " البريميس Primus ولكن هاته السفن الحربية تبعث لهبها تلك فتاكة غائلة

69 عرائس أهوال تهادى ، وانها    لا تهدى - اذا صالت - من الموت ما تهدى

70 قلوب عداة الله منها خوافق              كما قلبت فيها الصبا عذب البند

71 أبوك أصاب الرشد فيها برأيه                وهد بها ركن العداء ايما هد

فابن حمديس يدقق لنا ان هذا الاستكشاف العلمى هناك فى بيت الحكمة انما طبقه واستفاد منه الامير على الصنهاجى اذ اخرجه من ( دائرة العلم ) الى دائرة ( الصناعة والاستعمال ) ، الاستعمال الذى كانت تحتاجه الامة الافريقية لحماية نفسها في تلك العاصفة الهوجاء التى كانت تقوم تحت لواء الكنيسة بدعاية العداء الديني . وهكذا اخرج من المهدية هذا الصنف من ( الحربية ) والصنف الآخر من ( الشورانى )

وانما الاهمية العظمى التى نراها جلية فى هذا الاستعمال للنفط ، انهم قد هيئوه بفضل الصناعة والتقطير وامكنهم ان يصفوه حتى يصبح صافيا رقراقا ،

ليمكنه ان يدخل بسهولة فى تلك الانابيب الضيقة ، وليمكنه ان يتبجس رذاذا محرقا لاذعا ، محرقا مشعا .

وهاته التصفية والتنقية للبترول قد كنا نحسبها من خصائص عصرنا لحد القرن التاسع عشر وما نحياه من قرننا العشرين الذى سادت فيه المواد الملتهبة المائعة واقيمت بها المؤسسات الاوروبية والامريكية العتيدة ، لكى تستخرجها من النفط الذى يلهب العالم ، والذى تقوم عليه اكبر المعامل وغيرها من المخترعات الجديدة اليوم

فيقول شاعرنا فى قرنه الثاني عشر يخاطب رئيس دولتنا فى المهدية :

54 انشأت شوانى طائرة           وبنيت على ماء مدنا

55 ببروج قتال تحسبها          من شم شوامخها قننا

56 ترمي بالروح ان ظهرت          لعدو محرقة بدنا

57 وبنفط ابيض تحسبه             ماء وبه تذكى السكنا

58 ضمن التوفيق لها ظفرا        من هلك عدوك ما ضمنا 320

وانما نحب ان نتأمل كلمة ( روح ) للدلالة على مبلغ لطافة هذا الملتهب الذى نعرفه اليوم يتطاير منبعثا رذاذا مما يسهل التهابه ويقوى ناره . وكل هذا انما يكون بعد ان يصفى النفط ويصبح على ميوعة ونقاوة كاملين وهذا ما نصه شاعرنا ابن حمديس

57 وبنفط ابيض تحسبه            ماء وبه تذكى السكنا 320

بحيث ان سكان السفينة ، وهو دفتها الغائصة فى الماء لكى توجه المركب ، ينص لنا ان هاته النار المتبجسة الدافقة ، فى عرامة انبعاثها بفضل اللوالب المشدودة ، يكون تيارها من القوة والحرارة بحيث يخرق الماء ويفرقه ليحرق سكان السفينة . وهذا نص جديد ، وتعريف بدقة استعمالهم لمخترعهم ذاك ، فيسلطونه على ادق جزء رئيسى من سفن العدو وهو الدفة ، مما يضمن له تعطيل حركاتها وافساد نظامها ، فيتحقق لهم النصر

وهنا قد اختلج فى نفسى تساؤل عن منابع البترول فى ارضنا . فنحن اليوم خلو من معرفتها ، بعد ان انضبتها عنا أعصر الجهالة . على ان هذا السؤال سيتولى جيلنا الجديد الاجابة عنه عندما يؤوب شبابنا التيكنيكى وتتم خبرتهم فنستطيع التفاهم مع ارضنا ، وتبوح للعلم بما فى صدرها من عزة وحنين .

عودة لشاعرية البترول

ولنرجع آلى النفط فى أدبنا لعهد ابن حمديس ، فقد قدمنا لك من ذيوع هذا الاستكشاف وفوائده المباركة على امننا ، ان انقلب النفط فى الشعر الافريقى من الوصف الجاد المدقق الى اضرب سامية من التشبيه والخيال . فالخيال والفن قد وجد

دوره بعد ان أمن الجيل وبسط له عصر عزة وسلم فى ذلك الدهر المتكالب الغشوم .

فقد انقلب فى السنة شعرائنا من مثل هاتيك القصائد الوصفية الجادة التى تنشد فى البلاط بين الصفين ، ان اصبح هذا البترول النتن ، فى مادته المصفاة ، اصبح من الاشياء التى يستعين بها الشعراء على تقريب معانيهم الغريبة ليجسدوها فى افهام السامعين . فالبرق الذى يلعج فى السماء بلهيبه المتألق كلمح البصر يمكن اثباته بتشبيهه فى الواح الشعر ، بتلك النار المنبثقة على النفط فى آلاتهم الملهبة لاسطول العدو

1 وطائر فى الجو من مغرب        فى قطعه الجو الى المشرق

2 كانما تنبع من سحبه            شعلة نفط للدجا محرق 314

وقد رأينا شعر عمر الزكرمى شاعر المهدية يحلو فى مذاق زميله ابن حمديس حتى راق وتطعمته الاجيال ، اذ يقول :

ولو مزجت حلاوته بنفط            لا ساغ وجل عن خصر فضيض

اشترك في نشرتنا البريدية