مسرحية ذات مشهد واحد من حياة قرطاج
الاشخاص :القرطاجنيون ، وهم في أعقاب ليلة حافلة من ليالي الصيف موسمهم الغني ... يظهرون في ملابسهم المختلفة التى تدل على منازلهم الإجتماعية ، من تاجر ، وبحار ومزارع . وتظهر في مجلسهم الثمار المختلفة هنا وهناك . وآلات الصيد ، ومزاهر الغناء . وقد عرف عن القرطاجنيين أنهم يحتفلون بالقادم عليهم عسى أن يكون له أثر فى توسيع تجارتهم ... وتكثير أسواقهم . " ينخفض صوت الغناء الوترى...ويظهر المسافر ومن يصحبه منهم "
المضيف : يخاطب الجميع ويتقدم المسافر إلى مكانه فى المجلس .
مسافر حل بنا
بشرى ، تلقته المنى
بشراه ، انا ههنا
أرض إخاء وسلام
المسافر : يخاطب الجميع ، وقد أخذ مجلسه بينهم .
خيامكم من خيمتي ،
وكلكم من إخوتي
وفي لقاكم فرحتي ،
أسعد بكم ، وبالمقام
ويعود الغناء الوترى ، والرقص الصامت .
ويبدو فى الافق البعيد تباشير الفجر ...
وينخفض الغناء ... وينتهى الرقص .
أحد الأشخاص : يتقدم من المسافر ، ويقدم له كنانة وقوسا ... ويقول.
هديتي كنانه
سهامها مزدانه
وقوسها رنانه
من الظبا مكانه
فهل هديتى رضاك
المسافر : يأخذ الهدية فى استبشار ، ويقول فى شئ من كبرياء.
يتعجبني الصيد . ولكن
رغبتى شيء سواه
الشخص الذي قدم الهدية . يتأخر قليلاً . ويقول فى إستغراب .....
من ذا ترى المغامر
والقائل المجاهد
أسمى من الصيد رضاه
فما يكون مبتغاه ؟
مع صوت مزهر . ويمتد توقيع خفيف.
شخص آخر : يتقدم من المسافر ، ويقدم له مزهر . ويقول .
هديتي المزاهر
أنغامها السواحر
تهفو لها المشاعر
إذا تغنى الشاعر
فهل هديتي رضاك
المسافر : يتقبل الهدية . ويقول فى شرود فكر ، وتأمل .
يعجبني الشعر . ولكن أملي شيء سواه
الشخص الذي قدم الهدية يتأخر فى صمت وذهول . ثم يقول ...
فى قلبه تزدهر
من الجمال الصور
أسمى من الشعر رضاه
رضاه لا يدرى مداه
ويعود النغم الوترى ... ويزداد ضياء الفجر تبلجا...
شخص ثالث : يتقدم من المسافر ويقدم له مصباحا بديع الصناعة...
إليك مصباحي الجميل
يزهو بأنوار الفتيل
ضاء به الليل الطويل
ولاح للساري السبيل
فهل هديتي رضاك
المسافر : يأخذ الهدية فى منتهى الفرح والاستبشار . ويتأمل جمال الصنعة ويقول ...
يتعجبني النور . فما
أحلى بعيني سناه
النور . ما أسعدنا
بالنور فى هذى الحياة
الشخص الذي قدم الهدية فى سرور . يقول .
في قلبه المنور
عوالم ، وصور
وشوقه المستأثر
ذاك التجلي الاكبر
ويبدو على الجميع الفرح بقبول الهدية . والإعجاب بها .
الجميع يرددون ، مع النغم الخفيف ...
فله الفجر تحيه وله النور هدية

