- ٢ - الحسن بن يعقوب الهمداني في كتابه : الجوهرتين العتيقتين
. . وقد أورد تحقيقاته عن معادن أرض النوبة والحبشة والصين وخراسان . كيف يستخرج عندهم الذهب من المعدن :
. . وهذا موضوع من الاهمية بمكان . . ويدلنا على أن صناعات العرب وتعديناتهم كانت قائمة على أسس علمية مدروسة مبنية على تجارب صحيحة متكررة ومقررة . . ومن عجب ان يؤيد نظرياته بالرسوم العلمية فى الكتاب . .
قال : (( أما معادن الذهب فانه تحفر فيها عليه آبار ضيقة كالكظائم وكيف ما نزل وسع وربما تطربت البئران فانفتح ما بين أسافلهما . فأفضت واحدة الى الثانية ، ويعمق ما قدر وتنبع مجارى الماء والشعاب وحيث يعلم كثرة البخار ، فما خرج من مثل تلك البئر ميزت منه الحجارة ، ثم نسف - بضم النون وتشديد السين المهملة المكسورة - بمقتل عيدان له جدار من
موضعين نصف مربعة على قطرين أثنين ، وربما كان من ثلاثة مواضع والرابع فضاء . وهذه مساحتها على فنين : هذا للجل من
الحجارة والتراب ، فاذا كان للدق من التراب ضمه فصار ضلعى مثلث ، أو ضم ثنيا - بفتح الثاء وسكون النون - وهذه صورته ٧ فيخرج من فضاء هذه المفتل ، التراب ويتحصل الذرو والسحالة من مؤخر المفتل فاذا ذهب منه جوشه تصفحه وقلبه بيده فما لاح له من حبه ذرو وتدركها وتنالها الأنملة وتعلقها بالريق ، علقها فى قصبة يراع صغيرة عليه صمام ، ثم أدخلها فى الشعر رأسه ان كان ذا شعر أو حجرته ان كان طميما )) الخ . .
تعريق الذهب : وبعدما استكمل بحثه فى كيفية استخراج الذهب من المعدن قدم لنا بابا فى (( تعريق الذهب وسبكه وارقاقه )) وهو بحث علمى ذو أهمية بالغة ، لانه كان على الذهب اعتماد الاقتصاد العالمى اذ ذاك . وقد استهله بأن (( من طباع التبر إذا شبك من غير تعريق أن تيبس سبائكه تحت المطرقة )) . . والباب كله علمى ، فيه مصطلحاتهم الصناعية فى هذا الشأن .
طبخ الذهب : وقد اتبعه بطبخ الذهب وسماه ( التصعيد ) وذكر فيه ( صفة الدواء وشرائط الوقود والحطب والقدر والتنور ومبلغ الكفاية من ذلك وما يكاد أن يحدث فى الطبخ من
الاحداث المفسدة له والمخلة به ) . وعلل تسمية الطبخ به بأن كل ما أوقد عليه فى قدر فهو طبخ ، وقيل له تصعيد ، لأن الاثافى تسمى الصعد - بضم الصاد و سكون العين . وجاءنا بصور علمية للتربيع لما يتحدث فيه ويقدم قواعده . .
وفى كلامه على طبخ الذهب ووجوهه ومصلحاته وعلله ، جاءنا بنظرية الانفجار فقال : ( فلما اتصلت بها - أى بأجزاء النارية ويبوسة الملحية - رطوبة الماء طلبت المخرج من أعماق البوطق ( البوتقة ) والنقرة فتضمدا ولم يكن فيهما خلل ، فخلت بما فيها من القوة بصمدها فاستحقا )
المحك والاعادة : ومضى فعقد بابا ( فى المحك والاعادة ) وذكر فى هذا الباب قصة لطيفة هى : (( وكذلك أمر يحيى بن الحسين العلوى أبا اسماعيل بن عبد الرحمن صاحب عياره بصعدة أن يحمى الدنانير بعد الطبع ، فقال له : أيها الامام ! ان فعلت ذلك اختلفت دنانيرك وعدمت استقامتها وتسوطت والتوت ورطبت ، فأخذ منها كل ما مرت به ، فلا يمر بالدينار الحول يجرى فى أيدى الناس الا وقد نقص حبة وأقل وأكثر . قال له : قد علمت انه كما قلت وان الدينار يبقى بحالته الدهور الطويلة ما ترك بصلابة الحديد ولكنا فى بلد بادية لا يتصورون المحك ولا يعرفون العيار ولون الحديد يظهر فى الدينار وخضرة ووضوحة والاحماء يظهر فيه الحمرة فينظره البدوى أحمر ويغمزه لينا )) .
ويلى ذلك ( باب ضرب العيار ) .. وهى أمور فنية تعود لمن يضربون الدنانير ويحسنونها حتى تستعمل . . وفى هذا
الباب الفنى المحض استشهد بصور لمساحة المقدار وما الى ذلك وهى صور موضوعة على قياسات هندسية محكمة لضبط عيارات ضرب الدنانير ، ومع ذلك خرائط علمية وأشكال هندسية تتعلق بضرب الدينار و دقته وتنظيمه ولا تخلو هذه الاشكال من تعقيد فن وهى تحتاج الى دراسة خاصة ، وقد استرسل فى موضوع العيار وضبطه وقياساته وما الى ذلك .
مطحن الذهب : وفى باب عقده ( لمعرفة استخراج ما ينشفه الزاج والملح من رديء الذهب وفضته ) جاءنا بصفة مطحن الذهب المستعمل اذ ذاك ، وقد وصفه لنا الحسن الهمدانى وصف عالم خبير قدير فقال : ( وهى - أى المطحن - حوض حجارة مدور مستوى سطح الداخل ، ثم نقروا فى مركز سطح المطحن الداخل نقرا على سعة الدرهم القفلة ، وعمقه نصف أصبع وجعل فى هذا النقر قطب من جديد أنيث غير مستجن ويكون طوله أصبعا وشيئا . ويكون مجدولا ثم القم أسفل القطب النقر وصب حوله الأسرب المذاب ليمسكه ، وربما جعل فى أسفل القطب ثقوبا غير نافذة . وفى نقر المطحن حبوب لثبات القطب . ثم أخذ حجر مربع بل الى الطول ، ويكون طوله أرجح من نصف قطر سطح المطحن الداخل ، وسمكه شبرا أو شبرا وكسرا ، ويكون عرضه شبرا وزيادة ، ويكون وجهه الأسفل موطئا ولا يبالى بوجهه الأعلى . . الخ )) .
استخراج الفضة من المعدن : وبعد أن استكمل بحث الذهب واستخراجه من المعدن وتعريضه ووصف
الآلات التى بها يضرب الدينار ووضع مقاساتها الفنية ودعمها بالصور العلمية الموضحة بدأ فى بحث ( استخراج الفضة من المعدن ) وسلك به مسلكه فى موضوع الذهب . وهناك نوع من الفضة يسميه الهمدانى : ( الزرسيم ) ويبدو من كلامه انه يعتبر لديهم أحسن أنواع الفضة .
ما يتصرف فيه الذهب والفضة : ومن الأبواب الشيقة ( باب ما يتصرف فيه الذهب والفضة ) . . وذلك مثل حلي النساء والتيجان والأكاليل والأساور والأطواق وضروب الأوانى ومناطق الأجناد ، وحلي السيوف ، والزخارف فى مثل الثياب المتوجة بقضبان الذهب والفضة الرقاق ، وفى الأسواط والدبابيس الكيمختية - بفتح الكاف وسكون الياء ، وضم الميم ، وسكون الخاء ، وكسر التاء ، وشد الياء المفتوحة بعدها تاء مربوطة - وفى الصفائح التى يلبسها أبواب مساكن الملوك وخشب سقوفهم ووجوه محاريبهم .
مكر اليهود : وقال عن مكر اليهود الصناعى الموروث وانعزاليتهم الآثمة عن المواطنين واستئثارهم لأنفسهم قديما : ( وأما الذى لا نقيس فيه فورق الذهب وورق الرصاص الأبيض ويسمى لضعفه : ماء الذهب ، ولا يعمله الا اهل بيت من اليهود ببغداد ولا يعلمونه أحدا (١) ويكونان جميعا فى حقاق مربعة من عود الساج وتخوت صغار ، وعمله وارقاقه من عجائب الدنيا وهو أكبر الكيمياء ، ولا تبلغ لهم هذه الرقة الا بخلط من الفضة
مع الذهب وشئ من الصفر ولولا ذلك لم يوات ، فلصق بعضه ببعض لأن من طباع الذهب الأحمر أن يلصق بعض ورقه ببعض فى الضرب ، فاذا بلغوا به غاية ارقاقه صعدوه (٢) وهو أشهب فذهب أكثر النحاس وبقي الذهب وأكثر الفضة فلذلك يكون الى وضوحه تعمد الطبخ ) .
وبعد أن شرح لنا الكيفية السرية التى بها يتم صناعيا وعلميا ترقيق الذهب والرصاص حتى يصير ( ورقا ) كشف لنا عن كون هذا التحليل لمعرفة سر هذه الصناعة العجيبة يعود الى غزارة علمه التقني ، ولم يتلقه من أحد . . قال عقب ما سبق ايراده من كلامه مباشرة :
( ولم ألق من يصف عمله الا ان القياس يدل على أنه يستعان عليه بكثرة النطائق من وجهين من الحديد أملسين والضرب على الأعلى وهو لازم له ولا يخالف عليه ضرب الميقعة والمطرقة نظائره . . الى أن قال : فيستعمل هذا الورق فى المذاهب ويقال المذاهب وهى صحائف وهى صحائف كصحائف عليها منه شئ ملصق ) . . الخ .
منافع الذهب والفضة : ثم عقد بابا ( لمنافع الذهب والفضة وما يتولد منهما من فنون الطب ) . . وفى هذا يقول : ( ويحك بالدينار النقرى ( حبة ) تظهر فى أسفل العين ، وهى حبة غليظة يابسة فتذهب ) وقال : ( وخبث الفضة يذهب بصنان الابط ) . . هى تجارب علمية عربية قديمة ، ما على علمائنا لو أعادوا
تجربتها للوقوف على مدى عمق أسلافهم التجريبى ، ولما قد يكون فيها من فوائد طبية هامة للبشرية جمعاء .
استخراج الزئبق : ولمعرفة ( استخراج الزيبــق وتكونه ) باب غير مسهب . و ( لطلاء الذهب ) باب خاص أوضح فيه كيفية الوصول الى هذا الطلاء العجيب .
وتأتي أبواب منها : ( باب قلع الذهب من الفضة ) وهو من أقصر أبواب الكتاب ، ويليه ( باب ما يصيب من روائح هذه الأشياء ) . . ويعني بذلك بيان ما ينشأ عن استنشاق هذه الأشياء ( فرائحة دواء الذهب وبخاره اذا خرج من التنور ، ييبس الخواشيم ( جمع خيشوم ) ويستدعى الرعاف ويببس العصب ويفلق الجلد ويعمل فى الدماغ ، ولذلك اصحاب الطباخ يغطون على آنافهم ) (٢) . . وأقول : ان هذا يشبه ما يصنعه العاملون اليوم فى المصانع الذرية وفى العمليات الجراحية من تغطية آنافهم وعيونهم وقاية لها من آثار ما يقومون به . وهو على كل حال أمر يدلنا على أن حضارتنا الاسلامية هى أم الحضارة الغربية الحاضرة بدون ريب .
عقاقير تجعل الفضة سوداء : وهناك أشياء تفقد الفضة لونها الأبيض وتعيدها سوداء كلون الحديد ، والمؤلف الواسع العلم التقني بالنسبة لعصره ، والمؤلف العلامة ، يريد ان لا يخلي موسوعته من التعريف بهذه الأشياء ، تعريفا علميا ، ليتقي شرها وضررها . . وهى تجارب
عملية مبنية على خبرة وعلم وتجربة وممارسة . . قال :
( الكبريت : به تحرق الفضة حتى تصير كأنها لون الحديد الهندوان ) . ثم فصل لنا كيفية عمل هذا الصنع بدقة وتفصيل . كما انه أفادنا بان ( الرصاص من القلعي يلاشى الذهب والفضة ) .
وقد عقد بابا خاصا ( لما تضطر اليه الحاجة من جميع الأضداد ) .
الكيمياء علم صحيح : وباب الأبواب وفصل الخطاب ، هو الباب الذى عقده الحسن الهمدانى حول : ( تصحيح عمل الكيمياء وانه غير باطل ) فهذا فتح علمى اسلامى لا يداخلنى الشك فى افادة علماء الغرب منه . . فالكتاب المخطوط هذا قد ظل حبيسا فى خزائنهم ، فى السويد ، وربما فى غيرها أيضا مئات السنين ، وهم قوم استطلاعيون وباحثون ، شرهون للمعرفة ، وفيهم مستشرقون منقبون بعزيمة وتصميم عن آثار حضارة العرب العلمية التى كانت منبع ومنبثق مدنيتهم الحاضرة ابان نشوئها قبل بضعة قرون ما دق منهم وما جل .
وقد افتتح الهمدانى ، هذا الباب المهم بقوله : ( قال أبو محمد : ان الحكماء لما حدسوا فى تكون الذهب فى الارض ، وانه أبيض أول مرة حتى تعمل فيه قوى البخارات فتحيله طبقة فطبقة الى غاية الاحمرار ، ورأوا الارض لا تخلو من الزاجات والكباريت والزرانيخ وغير ذلك ، فان فى تلك البخارات كثيرا من طباعها - دبروا دواء صنعته حتى يصير ذهبا بتصاعيد وزاجات وأدوية وقرعات وأنبيقات .
لا يكتفى الهمدانى بهذا القول بل يقيم عليه الدليل التالى : قال : ( والدليل على ذلك ما نراه من طبقات الحديد ، ان أصلها الشبرقندى ، ثم يعمل منه وخاصة من خلقانه وما دخله لحام النحاس ( . . . .) وغيرها ) .
ثم قال : ( وأما فى استحالة الألون فمثل الصفر الذى أصله جميعا النحاس الأحمر ، ثم يولد منه الأصفر الذهبى بأدوية من دوشاب وغيره فيخرج من الحمرة الى الصفرة ) . . ومضى يضرب الأمثلة ويقدم الشواهد التجريبية على امكان تحويل المعادن الى بعض بما لا يقبل دحضا ولا شبهة لأنه واقع وملموس .
وأعقب ذلك الباب الهام بباب يوضح لنا فيه كيف ( يتبين عتق الذهب والفضة ) ، فباب آخر ( فى مقادير ثقل الذهب والفضة ) النوعى أو الطبعى . . وباب ( فرق ما بين ذهب المعدن وذهب العيار ) . وباب مثله فى ( فرق ما بين ذهب الصاغة وذهب الدينار ولم صار للحلية أردى ) . وباب ( فرق ما بين الذهب الجيد والرديء فى المحك والضرب والغمز ) . وباب قصير عقده ( لتشبيه الدينار والدرهم بالكواكب ) وهذا الباب وان كان ليس من صلب موضوع الكتاب الذى هو فى الكيمياء . والطبيعة فهو استطراد لطيف مناسب . .
ويناسب باب ( علة تدوير الدينار والدرهم وسائر اشكال المساحة ) . وفى هذا الباب العلمى الجميل أتانا بصور موضحة وكاشفة للأهداف التى يقررها ، وضمن هذه الصور أشكال هندسية مدورة داخلها مربعات ، بداخلها مدورات فنقطة فى الوسط ، وقد أفادنا بأنه ( كان فى دنانير حمير ودراهمها صورة الشمس والقمر والكواكب ، لأنهم
كانوا يعبدونها واسمها عندهم : ( عثتر ) ، والقمر : ( هبس ) ، والنجوم : ( ألامقة ) والواحد : ( ألمق ) و ( يلمق ) . . ولذلك سموا بلقيس : يلمقة ، كأنهم قالوا : الزهرة .
وكان للفرس والهند فى نقودهم صور وأسماء أخرى .
وأما المسلمون فصوروا عليه اسم الله اسم التوحيد الشريف ، وقد ذكرناه وما أتى فيه من الاخبار فى كتاب الابل وكتاب الإكليل من جانب .
وصيروا من الجانب الثانى اسم النبى صلى الله عليه وسلم ، واسم الخليفة . الخ
ولا يترك الهمدانى شاذة ولا فاذة فى موضوع كتابه الا طرقها . . فهذا باب خاص يدلنا فيه على ( الكيفية التى نعرف بها وجه الدينار وقفاه وأقطاره ) وهذا الباب ممتع ووجيز لانه يعرفنا بنظام طبع السكة النقدية فى العهود الاسلامية الغابرة . ولذلك لا نرى بأسا من أن نورده هنا . .
قال : ( الصفح الذى فيه اسم الله تعالى لا اله الا الله ، هو الوجه فى الطابع الأعلى وهو رأس السكة . والصفح الثانى الذى فيه اسم النبي صلى الله عليه والخليفة ، القفا . . وهو فى الطابع الأسفل وهو بدن السكة . . ورأس الدينار من حيث يبدأ فى الطوق الأعلى : لله الأمر ، فى مقدم السطر الذى فيه : لا اله الا الله . والجانب الذى يحاذيه من نحو لا شريك له أسفله . . وما يتيامن على السطر ، ميمنه ، وما يتياسر ، ميسره ) .
وبعد هذا الباب الوجيز يأتى باب ( علل ضرب الدينار والدرهم ) وهو بحث فني خالص . . يدلنا بوضوح على عمق معرفة الهمدانى للكيمياء العملية . .
وفى باب ( الطبع وعلله والسكة وعللها ) وافانا بما لا مزيد عليه فى هذا الشأن وقال : ( من شرائطها ان تكون حسنة التربيع الخ ) فى قياسات دقيقة محددة فصلها تفصيلا . . ثم معلومات أخرى دقيقة تختص بطباعي الدنانير والدراهم .
وقد خرج من بحوث النقد المعدنى السائد يومئذ . والى عهد قريب الى بحث ( جلاء الحديد وسقيه ، والى حجز المحك ، والجون ) .
واختتم الكتاب بباب ( الدنانير المكحلة والمرتكية ) . .
المكحلة تضرب على السندان بالماء حتى يذهب الكحل ، ثم تنقى ، ثم تسبك .
والمرتكية تضرب حروف الدينار بصنجة على صنجة أو على السندان بالمطرقة فيخرج ذلك الحشو .
هذا وان النسخة التى طبعها المستشرق السويدى خريستوفر طولو - بتشديد اللام - مستنسخيا بعدما كتبها بيده ، هى منقولة من النسخة الاصلية المخطوطة سنة ٨٩٨ ه كما ينطق به فى ختام الكتاب. ولا تخلو نسخته هذه من أغلاط نسخية وطبعية لا يخفى أغلبها على القارئ اللبيب .
( تم البحث )

