الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه . أما بعد : فان الباعث الى تحرير هذه الكلمة هو النصح المحض للمسلمين عامة وللشباب السعودي خاصة :
أيها الشباب : انا نخاطبكم ونوجه اليكم كلمتنا هذه راجين منكم ان تتدبروها وتتنبهوا الى ما نلقيه اليكم من نصح وتوجيه وتحذير . ان أعداء الاسلام منذ القدم يتربصون بكم وبدينكم الدوائر ولم تنم أعينهم لحظة
عن محاربة الاسلام وأهله بكل وسيلة يكون من شأنها اضعاف هذا الدين وتوهينه ثم القضاء عليه . لأنهم عرفوا ان تمسك المسلمين بدينهم فيه فوزهم ونجاحهم وسعادتهم الأبدية فى الدنيا والآخرة وقد عرف أعداء الاسلام هذا السر من قديم . .
أيها الشباب - انا نتوجه اليكم بكلمتنا هذه لاننا نعلم علم اليقين أن مجد الامة الاسلامية لا يتم بناؤه الا على كواهل الشباب . والشباب الاسلامي لا يمكن أن يبنى مجد أمته الا اذا حذا حذو الرعيل الأول من شباب السلف الصالح رضوان الله عليهم . الذين اسسوا دولة الاسلام شرقا
وغربا . وأقاموا اركانها المنينة على أسس قوية من كرم الاخلاق والمثل العليا . متلقين ذلك عن هادى الامة وصاحب الرسالة العظمى نبينا محمد ( ص ) . ان سبب فوز تلك العصابة الصالحة التى دوخت الظلم وصرعت الباطل ، هو التمسك بالدين الإسلام والعمل بآدابه وشرائعه .
ولقد كان الشباب المسلم في العصور الأول هو الرائد الأول لنشر المعارف الاسلامية . والحارس اليقظ الذي يدفع ما يحاول الاعداء ان يلصقوه بالاسلام ، وكانوا شوكة دامية في حلوق الملحدين الذين جندوا أنفسهم للطعن في الاسلام والحط من منزلته .
أيها الشباب : ان العالم الاسلامي - اليوم - قد غمرته موجة طاغية جبارة من رزايا المدنية الزائفة التى أحلت به وبسكانه الخراب والدمار . فقد تحللت الاخلاق . وضاعت الفضائل . وانتشرت الرذائل وأضيعت الصلاة وشربت المسكرات . واستحلت المحرمات . في كثير من الافطار التى جثمت شرور المدنية على صدور سكانها . ولم يحدث ذلك الا بعد أن تمكن أعداء الاسلام عن القضاء على روحه فى نفوس من ينتسبون اليه من أهل تلك الاقطار بما يبثونه
في عقول شبابهم من الحاد وطعن في صميم الدين . انها خطة مدبرة ضد الاسلام وأتباعه . فتنبهوا - أيها الشباب - وخاصة طلاب الكليات والمعاهد والمدارس . وأعلموا أن أعداء الاسلام اليوم قد أعدوا العدة وأجمعوا أمرهم سرا وعلانية للقضاء على ما تبقى من روح الاسلام في نفوس أتباعه .
فهم الآن يهاجمون الاسلام بصراحة فى مؤلفاتهم ومجلاتهم ، ويحاولون ابطال شرائعه . آنا تحت اسم حرية الصحافة . وآنا تحت حرية الرأى وأصبحوا يشكلون خطرا مريعا بما تشنه اقلامهم الخبيئة - الطاغية - من هجمات على الدين الاسلامي بغية نقضه " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . "
والذي يزيدنا ألما ويكاد يقضي علينا كمدا أن هؤلاء المهاجمين للدين فى كتاباتهم وصحفهم لبعد صيتهم مع الحادهم ، أصبح بعض شبابنا يتأثرون بما يكتبون ، ويحتج بما يقولون ، ويضرب بهم المثل في النباهة وحصافة الرأى وسداد الفكر .
وعندما يكتب هؤلاء في شئون الاسلام ويتعرضون نقد احكامه وهدم شرائعه . ويتهكمون برجال الدين وانصاره . يقبل بعض شبابنا على التهام ما تقترفه أقلامهم من اثم والحاد في حق الاسلام . فيدمرون بذلك دنياهم ويحطمون آخرتهم .
لانهم بتأثرهم بما يكتب هؤلاء يتلاشى احترامهم للاسلام ويقل اهتمامهم بشرائعه ، ويضعف الوازع الديني في نفوسهم . . ان المعجبين بهؤلاء الكتاب لو نظروا فيما يكتبون بعين عقولهم لوجدوا أن هؤلاء هم أبعد الناس عن الاسلام وأجهلهم بقوانينه ومثله العليا وشرائعه العظمى لانهم لم يعرفوه عن مصادره الاصلية .
وانما عرفوه عن طريق أعدائه الحاقدين عليه . فما من هؤلاء الكتاب الذين يهاجمون الدين . ويطعنون فى صميمه . الا وهو صنيعة من صنائع أوربا الحاقدة على الاسلام واهله فهو اما متخرج من جامعات باريس أو كليات ( لندن ) وغيرهما التى لا يغفل المشرفون عليها لحظة عن مهاجمة الاسلام والحط من كرامته . ونشر روح الالحاد ومحاربة الفضيلة وبث سموم الرذيلة بين صفوف طلابهم .
ان حملات الهجوم على الاسلام تنساب البنا انسياب الرقطاء الناعمة بين صفحات الجرائد والمجلات التى لازمتنا في بيوتنا فهي فى حجرة النوم وفي غرفة الجلوس . وفي المدرسة والشارع . وفي بعض الكتب التى ألفها رجال يظهرون الاسلام . ويبطنون الكيد له ولأهله ممن رشحتهم " صليبية " الغرب للقضاء على الدين . حتى أصبحوا زعماء للفكر وأقطابا للادب . وافتتن بهم وبمؤلفاتهم كثير من الشباب ويا للاسف . اصبحوا لا يجدون
كتابا يحمل اسم احد هؤلاء الضالين الملحدين الا وأخذوه وقراوه بشراهة ونهم واستحسنوه . .
فبا شباب الاسلام : تنبهوا جيدا ان الامر جد ، وان حملات الاستهزاء بالدين واهله ، قد اخذت تتوالى وتهددنا بشكل مريع . فانه لا يمر اسبوع الا ونجد فى صحيفة من الصحف الدعوة الى ابطال شريعة من شرائع الاسلام . أو يغزونا مؤلف من مؤلفات الملحدين . يعمل بطرق ملتوية لهدم الاسلام واجتثاثه . فتنبهوا واقرأوا بحذر ويقظة - اذا ابتليتم بما يقع في أيديكم من صحف ومجلات وكتب حديثة - فان طيات كثير من هذه الصحف والمجلات والكتب تحمل الطعن في صميم الدين . . .
ولكنها تدس السم في الدسم . فهم ينعتون بالرجعية والتاخر كلما يدعو اليه الاسلام من خلق كريم وعمل صالح نبيل . ويصفون بالتجديد والتمدن والتقدم كل ما دعا الاسلام الى هدمه ومحاربته . من خلق ساقط أو عمل دنئ سافل . ويعتبرون حض الناس على الصلاة وفعلها جماعة والتأسي بالنبي ( ص ) في أقواله وافعاله والاخذ بسنته رجعية وتغفيلا ويعتبرون الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر - تزمتا وتدخلا فيما لا ينبغي ، ويعتبرون احتشام المرأة واحتجابها كما أمر الله تعالى - قسوة وظلما ورجوعا الى أصول الاستبداد - ويعتبرون محاربة الخمور والمكيفات المحرمة شرعا - فضولا وتدخلا في شلون الناس الخاصة ، ويعتبرون منع اختلاط الرجال بالنساء ، وغير
ذلك من وسائل الفسق والفجور - همجية وتأخرا وغباوة وجمودا ، ويصفون الرقص والخلاعة بانهما تمدن وتنور ، ويعتبرون المرأة الراقصة العارية - المغنية - مهذبة وسيدة راقية ، وينعتون المتهتكة المتبرجة الخليعة بأنها متحضرة متنورة وقدوه يقتدى بها فى المجتمعات .
فيا شباب الاسلام : هل تريدون حربا على الاسلام أكثر وضوحا من هذه الحرب السافرة التى يشنها ولا يزال يشنها هؤلاء الكتاب - الملحدون ؟! اننا نحذركم ونحذر انفسنا مما
يكتبه هؤلاء . نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته المثلى ان يثبتنا واياكم على دينه حتى نلقاه به . ويصلح لنا ولكم الاعمال انه سميع مجيب . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قال الشاعر العربي في الاسوة السيئة :
ومن كان الغراب له دليلا يمر به على جيف الكلاب
