يذكر المعاصرون الذين شهدوا الحرب العالمية الماضية ان موجة وباء عام انتشرت على الأرض عقب الهدنة التى تلت الحرب ، وهذا من شان الحروب الكبيرة التى يكثر فيها موتان الناس . وقد سجل التاريخ الاسلامي هذه الملاحظة العلمية الدقيقة في اسفاره ، فمن ذلك ما نوه به ابن كثير فى تاريخه الموسوم بالبداية والنهاية ) ص ٢٠٣ و ٢٠٤ من الجزء الثالث عشر ( فانه بعد أن شرح تفاصيل غزو هولاكوخان لبغداد فى القرن السابع الهجري وتقتيله من اهلها مليونى نسمة على قول أورده بنفسه قال : -
" ولما انقضى الأمر المقدر وانقضت الأربعون يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها احد الا الشاذ من الناس والقتلى فى الطرقات كأنها التلول وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وانتنت من جيفهم البلد وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء الى بلاد الشام فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح ، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون " وقال فى موضع قال ما نصه : -
" وذكر ابو شاعة وشيخنا ابو عبد الله الذهبي وقطب الدين اليونيني انه أصاب الناس في هذه السنة بالشام وباء شديد ، وذكروا ان سبب ذلك من فساد الهواء والجو ، فسد من كثرة القتلى ببلاد العراق حتى تعدى الى بلاد الشام " .
فعلى الطب العالمي إن يعنى بمكافحة ما قد ينجم بسبب الحرب الحاضرة من فساد هواء ووباء مكافحة تطل من غربه وتضعف من خطره والله الموفق
