الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

من شعر المنطقة الشرقية :، مناجاة نخلة ٠٠٠٠

Share

ألف الشاعر النخلة وألفته وعاش إلى جانبها دهرا طويلا وعاشت إلى جانبه ثم سافر إلى أوربا فاختفى ذلك القوام الممشوق من عينيه فترة طويلة من الزمن ، وفجأة التقى بها في ايطاليا وكأنه التقى بحبيب طال هجره وأنس بطلعته بعد أن عيل صبره فأرسل هذه النجوى فى هذه الأبيات وضمنها بعض الشكاوى والآهات  :

رأيتها فذكرت الطلح والبانا

وكان بي شجن زادته أشجانا

آنست لما رأت عيني طلعتها

وذكرتني إخوانا وأوطانا

حازت بمظهرها حبى وأورثنى

قوامها اللدن أشواقا وتحنــــانا

سمت بهامتها عزا ومكرمة

عن الدنايا وعما عاب أو شانا

فاعجبتني بما تبديه من شمم

إني أحب عزيز النفس ما كانا

إذا تقصدها عاد بخاطئة

أعطته من طبعها المحبوب مازانا

هذا هو النقص عندي في طبيعتها

تعطى المسيئين بالمكيال ملآنا

ومن يلن لبني الغبراء جانبه

سقوه من جرعات الذل الوانا

والحازم الرأي من يجزئ مبادئه

بالشر شرا وبالإحسان إحسانا

وليس يصبر للاذلال يدهمه

إلا الذي عاش عبد الذل حيرانا

والمرء في نفسه وحشية غرست

تخفي زمانا وتبدو منه أزمانا

أنا يوارى مخازيها تحلمه

أو عجزه عن بلوغ الاشتفا أنا

إن ذل صار ملاكا فى تصرفه

أو عز صار بما يأتيه شيطانا

يا نخلة قد سمت للافق هامتها

وارسلت فى الهوا الطلق عسبانا

تلين من نسمات الريح قامتها

والخوص يلقى أغاريدا والحانا

ترى الغسيب يلاقى خدنه مقة

     كأنما هو يشكو الشوق ولهانا

لا غرو أنك عمر الدهر عمتنا

   عشنا وإياك احقابا و أزمانا

فاشكى لنا ما لقيت من شجى وجوى

ونحن نلقى الى شكواك شكوانا

أو فأسترى ما لقيت الدهر من عنت

ونحن نستر مافي شأننا كانا

ولا تراعى بما قد قال حاسدنا

    على كرامتنا زورا وبهتانا

ومن أرادك بالسوأى فلا تلنى

  أمامه انما السوأى لمن لانا

ومن تجافت عن المثلى علاقته

   حينا من الدهر فاستجفيه أحيانا

قولى له فى اعتزاز منك نعرفه

  ان الاله الذى أغناك أغنانا

أولى له ثم أولى فى تصرفه

  ونحن ما كان بالاكرام أولانا

اشترك في نشرتنا البريدية