الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

من علمائنا الأعلام

Share

) يبني سعادة مدير المعارف العام فضيلة الاستاذ الشيخ محمد بن مانع ببث المعرفة الرشيدة كلما تتسنى له ذلك جريا على السنة الحميدة التى أختطها فضيلته لانهاض المعارف العامة فى هذا العهد الزاهر . وهذه المحاضرة القيمة عن علمائنا الاعلام التى القاها الأستاذ السيد احمد المر بى بالمعهد العلمى السعودى والتي مهدلها بهذه الكلمة قد اقترح عليه فضيلة الاستاذ نشر هامع أمثالها تباعا فى المنهل لما فيها من توجيه وآنارة وامتاع وقد استجاب حفر ته لهذا الإقتراح القويم الذي يرمى الى حسن التوجيه والتقويم ( .

فى تاريخنا الاسلامى ثروة عظيمة من العلماء الاعلام ، الذين وقفوا احباتهم على طلب العلم وتعليمه ، وتحملوا المتاعب والآلام وتجشموا المصاعب والاخطار فى جميع شوارده ، واقتناص اوابده ، واستنباط قوانينه وقواعده ، وانفقوا اثمن ما يملكونه من جهد ووقت ومواهب سنية فى سبيل هداية الخلق وتنوير العقول بنور المعرفة ، فكانوا بذلك مصابيح يهتدى بهم العالم وأئمة

يهتدي بهم المصلحون ، على مدى العصور والاحقاب ، ذلك انهم ادركوا بفطرهم النيرة وبصائرهم النافذة ، أن العلم خير وسيلة لارشاد البشر الى السعادة الكاملة والحياة الفاضلة ، وأقوى عامل لانقاذ الانسانية من حمأة الشقاه والفوضى والرذيلة ، فأحبوا العلم وشغفوا به وبذلوا قصارى جهودهم فى نثره والحض عليه ، وودوا بملء جوانحهم وجوارحهم أن يستضئ العالم اجمع بسناه ، شهدت بذلك اقوالهم وايدته افعالهم . ونطقت به سيرهم وآثارهم ، وحسبنا من ذلك فى هذه المقدمة ثلاث كلمات لعلمين من اعلامهم ، فيها من النبل واللوذعية ما يكفى للتنويه بفضلهم على العلم وطلابه وفيها من جلال التضحية وروعة الالمعية ما يغنى عن الاشادة بعبقريتهم ومحو انسانيتهم ، وانها لعبقرية تزهى بها الانسانية ، وانسانية تعتزبها العبقرية . اما اولى هذه الكلمات فهى قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لرجل سبه : " انك لتشتمنى وفي ثلاث خصال ، انى لآتى على الآية من كتاب الله " ناود ان الناس علموا منها مثل الذى اعلم ، واني لاسمع بالحا كم من حكام المسلمين يقضي بالعدل ويحكم بالقسط فافرح به وادعو اليه ولعلى لا اقاضى اليه ولا احا كم أبدا ، وانى لأسمع بالغيث يصيب الارض من ارض المسلمين فافرح به ، ومالى بها من سائمة ابدا " .

بهذه الكلمات الخالدة اجاب المربي العربى العظيم الرجل الذي شتمه فالقى عليه بل على الاجيال المتعاقبة درسا بليغا فى الادب ومكارم الاخلاق ، وضرب لنا مثلا عاليا للشخصية العظيمة التى تتمثل فيها الانسانية باسمى معانيها فتوه للناس جميعا من الخير ما توده لنفسها . واما الكلمتان الثانية والثالثة فهما للامام الشافعى رضي الله عنه ، اجاب باولاهما على ثلاثة اسئلة على النمط الآتي : . " قيل للشافعى : كيف شهوتك للعلم ؟ قال : اسمع بالحرف مما لم اسمع به فتوداعضائى ان لها أسماعا تتنعم به مثل ما تنعمت به الآذان ، فقيل له : فكيف حرصك عليه ؟ قال : حرص الجموع المنوع فى بلوغ لذته للمال ، قيل له : فكيف طلبك له ؟ قال : طلب المرأة المضلة ولدها ليس لها غيره " .

كنت اود أن اقف مليا عند كل كلمة من هذه الكلمات لاجلو بعض ما انطوت عليه من معان سرية وبلاغة مونقة لولا ما يقتضيه المقام من ايجاز ولذا اجتزىء بما تعرب عنه عبارتها من بيان مشرق وهدف شريف ، وانتقل الى الكلمة الاخرى :

قال الربيع سمعت الشافعى وهو مريض وقد ذكر ما جمع من الكتب ، فقال : " وددت لو ان الخلق تعلموه ولا ينسب الى منه شئ وقال حرملة : سمعت الشافعى يقول : " وددت ان كل علم يعلمه الناس اوجر عليه ولا يحمدوننى . هذه الكلمات على ايجازها تدل على ما اتصفت به تلك النفوس الكبيرة من شغف بالمعرفة ورغبة ملحة فى نشرها بين الناس الى نكران للذات وايثار للصالح العام ، وكان لسان حالهم ينشد قول الشاعر :

فلا هطلت على ولا بارضى    سحائب ليس تنتظم البلادا

فى سيرة اولئك العلماء المرشدين من سلفنا الصالح خير قدوة لنا فيما تستقبله من نهضة علمية ، واكبراسوة لشبابنا فيما يستهدفون من رقي وتقدم ، ولذلك فكرت منذ حين فى اذاعة نخبة من تراجمهم بين شبابنا تكون نبراسا للمهتدين وحافزا للطامحين ، وبدأت بترجمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لما فى شخصيته العظيمة من عبقرية متعددة النواحى ممتعة الجوانب وجعلت من هذه الترجمة موضوعا لمحاضرة القيتها فى بهو المعهد العلمي السعودي على حفل من رجال المعارف وطلاب العلم ، وكنت مزمعا متابعة الكىابة عن اولئك الآئمة الاجلاء فحالت دون ذلك الشواغل ، الى ان جدد من عزيمتى سعادة مدير المعارف العام باقتراحه على صاحب ) المنهل ( الاغر تخصيص باب في مجلته لتراجم العظماء ، واقتراح سعادته علي نشر ما يتسنى لى نشره فى هذا الباب فعقدت العزم على تحقيق هذه الرغبة بحول الله تعالى ، ورأيت ان ابدأ بنشر مجاضرتى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما بشئ من الاختصار ، وما توفيقى الا بالله .        مكة

اشترك في نشرتنا البريدية