الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

من علمائنا الاعلام :, عبد الله بن عباس

Share

- ٢ -

ولعله من ابلغ الشواهد على حب ابن عباس للطرافة وميله الى دفع السامة عن طلابه وتجديد نشاطهم الحكاية الآنية :

روى ان نافع بن الازرق اتى ابن عباس فجعل يسأله حتى اسله ، فجعل ابن عباس يطهر الضجر .

وطلع عمر بن ابي ربيعة على ابن عباس وهو يومئذ غلام فسلم وجلس فقال له ابن عباس : الا تنشدنا شيئا من شعرك فانشده :

امن آل نعم انت غاد فمبكر           غداة غد أم رائح فمهجر

حتى اتمها وهي ثمانون بيتا فقال له ابن الازرق : لله انت يا ابن عباس ! ! انضرب اليك اكباد الأبل نسألك عن الدين فتعرض ، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه فقل : تالله ما سمعت سفها ، فقال ابن الازرق اما انشدك :

رأت رجلا اما إذا الشمس عارضت         فيخزى واما بالعشى فيخسر

قال ما هكذا قال ، انما قال : فيضحى واما بالعشى فيخصر قال أو تحفظ الذي قال ؟ قال والله ما سمعتها إلا ساعتى هذه ولو شئت ان اردها لرددتها ، قال فارددها فانشده اياها

وفي هذه القصة زيادة على ما تقدم دليل على ذوق ابن عباس الادبي وقوة حفظه وذكائه .

مدرسة ابن عباس وتلاميذه

علم ابن عباس فى كل من مكة والمدينة والبصرة وكان الطلاب يلازمونه حتى في السفر .

قال يزيد بن الاصم : خرج معاوية حاجا ومعه ابن عباس فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم . ونظرت عائشة رضى الله عنها الى ابن عباس ومعه الخلق ليالي الحج وهو يسأل عن المناسك ، فقالت : هو اعلم من بقى بالمناسك

وقد مر بنا وصف ابى صالح مجلس ابن عباس للتعليم وازدحام الطلاب عليه وفي ذلك ما يغنى عن الاشادة والتنويه .

يقول صاحب فجر الاسلام : " كذلك علم بمكة عبد الله بن عباس فى أخريات ايامه فقد علم فى البصرة وعلم فى المدينة ، ثم لما كان الخلاف بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير ذهب الى مكة وعلم بها ، فكان يجلس فى البيت الحرام ويعلم التفسير والحديث والفقه والأدب ، والى عبد الله بن عباس واصحابه يرجع الفضل فيما كان لمدرسة مكة من شهرة علمية ، وأشهر من يخرج من هذه المدرسة من السابعين مجاهد وعطاء بن ابي رباح وطاوس بن كيان .

واستمرت هذه المدرسة قائمة تتلقى العلم فيها طبقة عن طبقة ، ويطول بنا القول لو عددنا مشهورى العلماء من كل طبقة الخ . . "

ولقد اشتهر ابن عباس بصفة خاصة فى التفسير حتى لقب بترجمان القران واثرت عنه اقوال وروايات كثيرة جمعت فيما بعد فى السفر المعروف بتفسير ابن عباس . اما آثاره الأدبية فنجد منها نماذج كثيرة منبوتة فى تضاعيف كتب الأدب .

لها بقية

اشترك في نشرتنا البريدية