- ٢ -
ولعله من ابلغ الشواهد على حب ابن عباس للطرافة وميله الى دفع السامة عن طلابه وتجديد نشاطهم الحكاية الآنية :
روى ان نافع بن الازرق اتى ابن عباس فجعل يسأله حتى اسله ، فجعل ابن عباس يطهر الضجر .
وطلع عمر بن ابي ربيعة على ابن عباس وهو يومئذ غلام فسلم وجلس فقال له ابن عباس : الا تنشدنا شيئا من شعرك فانشده :
امن آل نعم انت غاد فمبكر غداة غد أم رائح فمهجر
حتى اتمها وهي ثمانون بيتا فقال له ابن الازرق : لله انت يا ابن عباس ! ! انضرب اليك اكباد الأبل نسألك عن الدين فتعرض ، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه فقل : تالله ما سمعت سفها ، فقال ابن الازرق اما انشدك :
رأت رجلا اما إذا الشمس عارضت فيخزى واما بالعشى فيخسر
قال ما هكذا قال ، انما قال : فيضحى واما بالعشى فيخصر قال أو تحفظ الذي قال ؟ قال والله ما سمعتها إلا ساعتى هذه ولو شئت ان اردها لرددتها ، قال فارددها فانشده اياها
وفي هذه القصة زيادة على ما تقدم دليل على ذوق ابن عباس الادبي وقوة حفظه وذكائه .
مدرسة ابن عباس وتلاميذه
علم ابن عباس فى كل من مكة والمدينة والبصرة وكان الطلاب يلازمونه حتى في السفر .
قال يزيد بن الاصم : خرج معاوية حاجا ومعه ابن عباس فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم . ونظرت عائشة رضى الله عنها الى ابن عباس ومعه الخلق ليالي الحج وهو يسأل عن المناسك ، فقالت : هو اعلم من بقى بالمناسك
وقد مر بنا وصف ابى صالح مجلس ابن عباس للتعليم وازدحام الطلاب عليه وفي ذلك ما يغنى عن الاشادة والتنويه .
يقول صاحب فجر الاسلام : " كذلك علم بمكة عبد الله بن عباس فى أخريات ايامه فقد علم فى البصرة وعلم فى المدينة ، ثم لما كان الخلاف بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير ذهب الى مكة وعلم بها ، فكان يجلس فى البيت الحرام ويعلم التفسير والحديث والفقه والأدب ، والى عبد الله بن عباس واصحابه يرجع الفضل فيما كان لمدرسة مكة من شهرة علمية ، وأشهر من يخرج من هذه المدرسة من السابعين مجاهد وعطاء بن ابي رباح وطاوس بن كيان .
واستمرت هذه المدرسة قائمة تتلقى العلم فيها طبقة عن طبقة ، ويطول بنا القول لو عددنا مشهورى العلماء من كل طبقة الخ . . "
ولقد اشتهر ابن عباس بصفة خاصة فى التفسير حتى لقب بترجمان القران واثرت عنه اقوال وروايات كثيرة جمعت فيما بعد فى السفر المعروف بتفسير ابن عباس . اما آثاره الأدبية فنجد منها نماذج كثيرة منبوتة فى تضاعيف كتب الأدب .
لها بقية
