الطائفون العاكفون
يأتون الى البيت العتيق من كل فج عميق . . فى اعينهم بريق الرجاء فى عفو رب البيت ، وفى وجوههم اشعاع الامل المنبعث من الضراعة الى الله بأن ينزل عليهم سكينة ويتقبل من كل منهم توبته !
يالهم من حجاج لهذا البيت جاءوا
من كل فج عميق حقا . . ما اصدق
هذا القرآن . . حقا لقد جاء كل منهم من بلده العميق السحيق على متن الجو او السيارة او السفن او الدواب .
جاءوا جميعا الى حمى ربهم . . هذا الحمى الذى قال فيه رب العالمين " أو لم تمكن لهم حرما آمنا " . .
فيالهم من طائفين بهذا البيت العظم بقلوبهم الباكية قبل العيون . ويالهم من عاكفين عند البيت بعد كل طواف او ركوع وسجود وهم يرفعون اكف الضراعة الى الرب المعبود !
ما رأيت قط منظر جموعهم المهيبة وهى طائفة بالبيت او بين الصفا والمروة بتذلل لله وضراعة صادرة من
اعماق قلوبهم ودموعهم على وجوههم منسكبة الا واخذت من اعماقى الى عالم متكون من طبقات من التأثر والذهول والتفكير فى التقصير والتفريط ! قائلا فى نفسى : هؤلاء الحجاج . . انفقوا من حيوبهم وذوات نفوسهم وقوى جسومهم للوصول الى هذه المشاعر العظيمة . . فما بالك
يانفسى تفرطين ولا تسعين ؟ ! . . ما
عذرك يا نفسى " يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم " . .
وهلا تذكرين يا نفس قول الله تعالى على لسان خليله ابراهيم عليه السلام " رب اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ، ربنا ليقيموا الصلاة " الآية
وبعد فهنيئا لكم يا حجاج البيت الآتين من وراء البحار ومن مفاوز الارض واقطارها . بل هنيئا لكل من قصد البيت آناء الليل واطراف النهار حاجا كان او معتمرا او راكعا وساجدا فانتا لله رب العالمين ..

