كانت الشمس على وشك المغيب ، وكان الجو حارا . . الا ان نسمات الرياح التى كانت تهب من الامام كانت باردة وتزداد بردا ورقة كلما تقدمت السيارة . . كان السكوت والسكون جاثمين على السيارة ومن بها من الركاب ، وذلك لانهم كانوا كلهم في لجة من الافكار والذكريات القريبة والبعيدة . .
كانوا يفكرون فى الحقائق والواقع الذى كانوا فيه . . حتى ركوبهم فى السيارة . . انه سرعان ما تحول إلى ذكريات واحاديث كاحاديث القصص والى حوادث كحوادث التاريخ . . وكلما حاولوا التغلب على هذه الافكار بعقولهم رجحت كفة العاطفة وانهزموا وفشلوا فى المحاولة . . لقد كان العقل يحاول الاقناع بان شيئا لم يحدث وان ما حدث هو امر مألوف معتاد .. ولكن العاطفة كانت تقول غير ذلك . . انها تصور لهم صور الحقائق التى كانوا فيها بطرق لا يمكن عدها ولا حصرها . . تصور لهم الصغار افلاذ اكبادهم وهم يلعبون ويمرحون .. وتصور لهم الكبار وهم مؤتنسون بهم وبوجودهم بين ظهرانيهم انها - اى العاطفة - تصور لهم طول المدة التى ستمر عليهم - اى هؤلاء الركاب - وهم فى عالم الذكريات . . فى مثل هذه الهواجس كان السكون مستوليا
على السيارة وأهلها ، وكانت الالسن ساكتة والافكار سابحة . .
لقد كانوا جميعهم - أى الركاب - يجهلون ابجدية السيارات ومع ذلك لاحظوا على سيارتهم اختلافا فى سيرها وحركتها ، ثم اتفقوا فيما بينهم - تهدئة لنفوسهم - على ان هذا الاختلاف قد يكون راجعا الى نوع السيارة وهندستها . . واخيرا وبعد ان قطعوا مسافة سمعت قعقعة من تحت السيارة اضطر السواق من جرائها الى الوقوف والنزول والنظر الى مبعث الصوت . . انها ( الكنداسة ) و ( الشكمان ) وقد انفصلا من محلهما وسقطا وراءهما على بعد فذهب واتى بهما ثم كشف غطاء الآلات والقى نظرة فاحصه عليها فوجد بعض اسلاك ( البواجى ) محلولة عندئذ تأكد الركاب ان ما لاحظوه على السيارة من اختلاف في سيرها لم يكن امرا وهميا بل كانت ملاحظة دقيقة . . وبعد ان اجرى السواق بعض الاصلاح فى الاسلاك المحلولة انطلق بالسيارة . . ولعدم وضع ( الشكمان ) فى موضعه غدت السيارة في صوتها كالطائرة . وكل سيارة تكون امامها على الخط تترك الخط وتجنح عنه ذات اليمين او ذات اليسار خوفا عليها او منها أو هربا من الازعاج . . ولصوت
السيارة المنكر الفظيع لم يعد السواق يستعمل البوق للتنبيه لان صوتها الطيارى كفاه مؤونة البوق والتنبيه
وصلت السيارة - بعد المغرب - الى الشرائع . . وانتهز السواق نزول الركاب لاداء الصلاة والاستراحة وركب الشكمان والكنداسة فى موضعهما . .
لقد كانت الامتعة فى سيارة اخرى من سيارات النقل . . وتحركت السيارتان بين العشائين . . وكانت الصغيرة متقدمة على سيارة النقل .. وعادت الصغيرة كما كانت من قبل هادئة فى سيرها منتظمة فى حركتها بيد ان هذا السكون لم يطل أمده ، وقد ارجعت حجارة الطريق وارتفاعاته وانخفاضاته ( الكتان كما كان ) كما يقول المثل العامى ، وعاد صوت السيارة الى دوى كدوى الطائرة .. فنزل السواق وحمل الشكمان الساقط معه واستأنف السير وللسيارة زمجرة كزمجرة عدد من البراميل الخالية وهي تتدحرج فوق صفاة . . وكانت الزمجرة تزداد قوة وشدة من صداها الذي تردده الجبال القائمة على جانبى الطريق . .
وصل القوم الى السيل بعد الساعة الرابعة ليلا . . وكان المكث به امرا لازما لاداء الصلاة وتناول العشاء واصلاح ( الشكمان ) . . واستغرق كل هذا ما يقرب من ساعتين ثم عاد القوم الى السرى الى " عشيرة " وكان الجو قد ازداد بردا واخذ الكرى يلاعب العيون وشعرت الاجسام بالتعب وباحتياجها الى الراحة غير ان المرحلة
الامامية طويلة جدا تحتاج الى ان يقطع منها جزء في برد الليل . .
وبدا الطريق الذى بين السيل وعشيرة طويلا جدا نظرا للامور التى سبق ذكرها كتعب الجسم وغلبة النوم وبمجرد وصولهم الى عشيرة بعد الهزيع الاول من الليل اسرعوا الى اقرب مقهى واسلموا انفسهم للنوم تحت عدد من الاغطية الصوفية ..
وفي الصباح استأنفوا الرحلة نحو المويه ، ومما يلاحظ ان شجيرات الحرمل المنتشرة فى اطراف مكة تتدرج فى التلاشى شيئا فشيئا من بعد السيل وتخلفها شجيرات اخرى من السلم والقتاد والعرفج . . ويستمر احتجاب الحرمل عن نظر الانسان الى ما بعد منطقة النفود ، ثم تبدو مرة اخرى وتظهر من بعد النفود الى بلدة مرات واطرافها وبعدها تغيب ثانية الى ماقبل بلدتي العيينة والجبيلة حيث تظهر فى الارض وتنتشر انتشارها فى الحجاز ثم تقل او تنعم فى الهضبات التى بين الجبيلة والرياض . . اما فى منطقة الرياض واطرافها فتعود مرة اخرى وتظهر بصورة واضحة . .
وأشجار العشر تكاد تكون صنو شجيرات الحرمل في الظهور والاحتجاب فى اكثر هذه الاماكن . .
كان سير السيارات منتظما ومتصلا وسريعا وبعد ان اجتاز القوم ما يقرب من ثلاثة ارباع المسافة الى المويه وقفوا للمقيل ومكثوا فى محلهم حتى انتهت وقدة الظهيرة فعادوا الى سيرهم فى ارض واسعة لا يحدها جبل ولا تل وعندما كانت الشمس تقترب من النزول عن دائرة الافق وصل القوم
الى المويه وقدأجمع رأيهم على الاستمرار فى السير الى المحطة التى بعدها وهي الدفينة . .
لقد حل الظلام محل ضوء النهار فبعد ان كانت السيارة تجرى يمنة ويسرة من غير تقيد بالخط اضطر الآن السواق الى التقيد بخط السيارات خشية ان يضل الطريق فيما لو خرج عنه . . ولم يسترع انظار القوم اثناء السير غير منظر القمر وهو يبدو شاحب اللون كأنه جذوة نار او حديدة محماة . . وبارتفاعه فى السماء . . وانتشار ضوئه على الصحراء ازاح عن النفوس كآبة الظلام
وبعد الوصول الى الدفينة بحثوا عن كوخ يأوون اليه استعدادا للمبيت فخرج اليهم رجل نظيف الثياب ودعاهم الى منزله الذى يعتبر قصرا فخما بالنسبة الى ما حوله من الاكواخ وقضوا ليلتهم فى ذلك القصر الذى اعتبروه فندق الدفينة الممتاز . .
وفي الصباح تحركوا من الدفينة والشمس قد نشرت اشعتها على الصحراء . . كان الجو باردا والهواء ابرد منه . . وسارت السيارات الى مسافة كبيرة على خير ما يرام ولما اقتربوا من محطة عفيف حدث فى السيارة الصغيرة صوت غريب بيد ان السواق لم يعبأ به بالرغم من أن الركاب لفتوا نظره اليه . . واخيرا ازداد الصوت وشعر السواق باختلاف فى مقود السيارة . . وهنا اضطر للوقوف ونزل عنها . . وما ان رأى العجلة الامامية اليمني الا وصاح : ( الله . . الله . . ربنا سلمنا العجلة بقيت على مسمار واحد . . ) وشمر عن ساعده للعمل فيها واصلاح العطل
وكان يساعده سواق سيارة النقل ، وعندما ما اخرجوا العجلة وجدوا ان عقد ( رممبليها ) قد انفرط ، ومعنى ذلك ان السيارة لا تستطيع التحرك من محلها الا بتغيير ( الرمبلى ) وليس عند السواقين شىء احتياطي منه . . ولذلك قر رأيهما على ترك السيارة الصغيرة فى محلها وان يتقدم الجميع فى سيارة النقل الى المحطة القادمة وهي عفيف وانهما يبحثان هناك فعلهما يجدانه عند احد فيعودان به لاصلاح السيارة واخذها الى عفيف وقد نفذت الفكرة وركب القوم جميعهم فى سيارة النقل وتوجهوا إلى عفيف ولم تكن المسافة بين محلهم وعفيف طويلة ، وفي اقل من نصف ساعة وصلت السيارة الى عفيف ونزلوا في احد الاكواخ وبحث السائقان عن مطلوبهما ، ووجداه عند احد الباعة فاسرعا به الى السيارة المعطلة . .
اما الركاب اهل الكوخ - أى الذين حلوا بالكوخ - فلم يكونوا كعادتهم فى كل محطة يستعجلون فى اعمالهم بل كان كل شئ عندهم يسير ببطء وهدوء اما الافكار فلم تكن هادئة بل كانت قلقة من جراء خراب السيارة وانها هل تصلح للسير ام لا ؟ واذا تأخر اصلاحها فهل ينتظرون هنا ام يتقدمون ؟. .
لقد غربت الشمس واقبل الليل ببرده وظلامه وسكونه فالتجأوا الى الكوخ ومهدوا انفسهم للمبيت . . وفي الليل عاد السواقان بالسيارة المعطلة . فاستبشر الركاب بوصولها ظنا منهم ان الازمة انحلت وان السيارة قد صلحت . .
غير ان السواق بعد ان جاء بالسيارة الى عفيف تذكر انه نسي شيئا لم يربطه . . فحل العجلة الثانية ووجد ان ( الرممبلي ) الجديد الذي ركبه قد انفرط عقده ايضا . . وعندئذ ترك كل شئ فى محله ونام . . ولم يعلم القوم بالمأساة ، أى مأساة الرمبلى الجديد الا في الصباح عندما كانوا يهمون بالقيام . . وحينئذ ادركوا ، وايقنوا ان الركوب فى سيارة النقل من عفيف الى الرياض اصبح من اللازم المحتم وانهم سيودعون جثمان فقيدتهم السيارة المعطلة من هذه المحطة لتحمل فى سيارة كبيرة الى مكة . .
تحرك القوم من عفيف بعد ارتفاع الشمس ومع ذلك كانت لفحات الهواء البارد كأنها قطع من البرد او شؤبوب من الثلج تمر بالوجه واليدين . . كانت الشمس وحرارتها المتصاعدة بدأت تحتل الفضاء وتطرد عنه البرد واثره . .
وعندما تجلت الحرارة بأجلى صورها على الارض والاجسام والفضاء وشعر القوم بضرورة القيلولة واللجوء إلى اقرب مكان يتفيئون ظلاله عندئذ وصلوا المحطة وهي القاعية ، وهرعوا الى بيت او حجرة من لبن وهذه الحجرة اللبنية الصغيرة فى هذه المحطات تعتبر عند الاحتياج اليها كأحسن نزل ياوى اليه الانسان ويجد فيه الدفء عن البرد والظلال عن الشمس وحرارتها . . وخير حصن يقي من العواصف والرياح الشديدة . . وكان بجانب الكوخ بئر وهي عبارة عن حفرة على فوهتها اعواد فيها بكرة بحبل ودلو ، والمياه فى هذه الاراضى
قريبة جدا من سطح الارض الا انها ملحة يشوبها نوع من المرارة لا يستسيغه الانسان الا عند الضرورة وكان بجوار هذه البئر قطعة ارض صغيرة جدا كمزرعة لصاحب الكوخ زرع بها الباذنجان والقرع والبصل
لقد قضى القوم فى هذه المحطة سويعات الهاجرة . . وعندما برد الوقت تحركوا الى محطة الدوادمى ، وكان الطريق لا يخلو بين الفينة والاخرى من مناظر بيوت الشعر حولها ابل ترعى او قطعان من الغنم منتشرة هنا وهناك . . وكان منظر غروب الشمس بديعا فى تلك الفيافى المترامية الاطراف ثم بدأ الظلام يتقدم الى الصحراء من كل ناحية واخذت تلك المساحات الشاسعة التى لم تكن تحد بالنظر اخذت تضيق رويدا رويدا وفى هذه الاثناء وصل القوم الدرادمي وصلوا المغرب والعشاء جمعا وقصرا وقد رأوا ان الوقت لا زال متسعا للوصول الى المحطة التى بعد الدرادمي وهي ( خف ) ليتوغلوا من الصباح الباكر في النفود . .
وبناء على هذا الرأى سار القوم وكان الظلام دامسا الا ما يصل اليه نور السيارة ، وكانت الشجيرات والتلال الصغيرة تبدو في ضوء السيارة ثابتة فى أول الامر ثم تتحرك نحو السيارة رويدا وعند موازاتها للسيارة تندفع الى الوراء في سرعة البرق . . كانت هذه المناظر تشبه شبها تاما ايام العمر وسنواته ، فهى تبدو للمرء بعيدة ويعقد عليها الأمال الطويلة ويمنى النفس بامان عذاب انه سوف يعمل وسوف يفعل و . . و . . غير انه لا يلبث ان يرى تلك السنوات البعيدة
قد مرت بسرعه خاطفه ولم يبق منها غير ذكريات سارة واخرى محزنة .. ويبقى اثر تلك الذكريات فى نفسه زمنا ثم تصبح من المنسيات . .
كان الظلام كعادته يثير فى القوم انواعا من الكآبة والوساوس المتنوعة التى لا تخطر على البال نهارا ذلك لان الظلام يحجز النظر عن كل شئ .. واذا احتجبت المناظر عن العين اضطرت الافكار الى الاشتغال بغيرها من مكنونات النفس وكوامن الصدر ولو كان الانسان شاعرا او فليسوفا او سياسيا لشغل فترة الظلام فى نظم قصيدة او خلق نظرية او حل معضلة واذا لم يكن هذا ولا ذاك فما يجول فى فكره غير الوساوس والاوهام والخيالات البعيدة عن الواقع او انه يتراجع بنفسه الى ذكرياته القريبة ويتألم لها ولايامها ان كانت ذكريات غير حميدة والعكس بالعكس . .
كان بعضهم فى مثل هذه الافكار والبعض فى اخرى غير ان السكوت كان سائدا بين القوم ولم يقطع سكوتهم ويطرد عنهم افكارهم غير وصولهم الى ( خف ) وكان الوقت متأخرا ودرجة الحرارة قد هبطت الى العاشرة تقريبا فلم يسعهم الا الركون الى احد الاكواخ والاستسلام للنوم بعد سمر قصير استطردوا فيه احاديث الصحارى واهوالها والذئاب والجن والرعاة والابل والحشرات كما سمعوا بعض الاذاعات العربية . .
وفي الصباح الباكر بدءوا فى التقدم الى النفود البحر السافى وتقدر مسافة هذه الرمال بــــ ٢٥ كيلو مترا كانت السيارة من نوع ( دبليواف ) من سيارات الحرب القوية ولذلك
دخل بها السواق منطقة الرمال متوكلا على الله . . بكل قوة وشجاعة دون مبالاة بغزارة الرمال . وكان يقطع تلك التلال الرملية بكل مهارة وسرعة كما كانت يده لا تقف لحظه واحدة عن تغيير انواع سرعتها عن ( واحد إلى اثنين الى ثلاثة واربعة ) ولكن عندما توغل القوم وسط الرمال راوا ان سيارتهم القوية التى كانت تسابق الريح فى غير الرمال امست وقد اصابها نوع من الرعدة والارتعاش والإرتجاج من جراء الرمال الكثيفة التى غاصت فيها عجلاتها الى ما يقرب من المحور . ولم تعد تلك العجلات التى كانت تدور كخذروف الوليد فى الاراضى السهلة . . لم تعد تدور حول محورها الا بكل بطء ، وتثاقل وتكلف واذا نجت من ورطة الرمال عادت الى دورانها السريع . . وهكذا سارت السيارة من رملة الى اخرى حتى انتهت الى منطقة النفود وتلالها الرملية . . وبينما كان السواق مشتغلا فى منطقة النفود باإدارة مقود السيارة كان احد الركاب سابحا في افكار او فيما يسمونه باحلام اليقظة . .
كان يحدث نفسه ويقول الا يمكن اصلاح هذه المنطقة بطريقة الخلط المحلى المستعمل فى كثير من البلدان . . وهى ان الرمال تخلط وهى فى محلها بمادة الاسمنت ثم تكبس بالمكابس او بجرف الرمال إلى جهة بعيدة وإقامة حاجز من اشجار كاشجار الاثل . . او باقامه ما يشبه الجسر والكبارى . . او يرفع الطريق عن مستوى الرمال . . او الاستفادة بهذه الرمال فى صناعة الزجاج ولو بطرق أولية . .
كان الجو بدأ يزداد حرارة وبدأت أشعة الشمس الحارة تفكك ذرات الرمال المتلاصقة من رطوبة الظل الى ذرات خفيفة جافة تتطاير فى شكل عجاج او شبه عواصف ، عندئذ وصلت السيارة بلدة مرات ، وبلدة " مرات " بعيدة عن مركز وقود السيارات ( البنزين وتوابعه ) واختار القوم كوخا بجوار بئر ليكون نقل الماء سهلا ، وقد حرصوا ان ينتهوا من اعداد الغداء وتناوله بسرعة . . ومع تعجلهم وانجاز اعمالهم بصفة مختصرة لم يتمكنوا من القيام من " مرات " الا بعد العصر ، وبدأت السيارة فى السير السريع نحو العويند ولم يصلوا اليها الا بعد افول الشمس وزوال الشفق الاحمر . . وارادوا المبيت بها غير انهم تذكروا عذوبة ماء العيينة والجبيلة أى المحطة التى بعد العويند فعدلوا عن المبيت واستأنفوا السير اليها والى مائها
العذب النمير ، ولا يخلو الطريق من بعد العويند من وعورة وصعوبه ومن طلوع ونزول ومنعطفات ولاسيما ملفات الحيثية . . وكان القوم فى وجل من هذه الوعورة المتنوعة لا سيما الملفات السبعة . وقد سهل الله كل صعب ومروا بجميعها فى هدوء وسلام ووصلوا العيينة وقضوا ليلتهم وكانت ليلة شاتية فى مسجد عملا بالمثل العامى . . " المسجد أدفأ لهم "
ومن الصباح بعد ان ارتفعت الشمس قيد رماح لا رمح توجهوا الى الرياض البلدة التى يقصدونها مارين وسط حقول الجبيلة والعيينة المخضرة ثم الهضاب الجيرية . . وكانت السيارة تثير بعجلاتها عثيرا كأنه دخان وتملأ الفضاء بتلك الذرات البيضاء . .
واخيرا وصل القوم الى منزلهم . . والمؤذنون يؤذنون للظهر . . حي على الفلاح . . حي على الفلاح

