الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "المنهل"

من قلبى الى قلبك, شرف القبيلة

Share

لم أزل أتسقط أخبار قريتى ، وأتتبع مدركات عقول شيوخها ومناصبها . . فما يزالون على العهد القبلى البائد يقيمون . . فأية مهنة حرة شريفة يحاول الفرد أن  يمتهنها ، ليتكسب من عرق جبينه ، وليقتات من أجر عمله يعتبر من أجلها منبوذا كبصقة مسلول . . ويستحيل عليه أن يشرح وجهة نظره للعقلاء منهم الا ان يمتهن قيادة السيارات ، أو الانتساب الى الجندية ، أو مساعدة النساء فى الحرث والنسل ، فان ذلك هو منتهى الشرف والرجولة . . ولذلك تجدهم بكثرة فى دروبنا سواقين . أفما كان من الأولى افهام هؤلاء الناس الضائعة عنهم . . ان هذه الحقيقة لا تزال حتى الساعة ماثلة فى القرى وفي مفاهيم شيوخها فما قولكم

دام فضلكم ؟ ٠٠

(تبوك )

إذا عرفنا السبب . . بطل العجب . . ومع هذا التلاشى ربما يدرك الانسان حقيقة ذاته ، وبالحياة من حوله ، عندما يكون على يقين تام من ان المدركات العقلية فى انسان الاجرام الفضائية ، غيرها بالتأكيد في انسان العصر الهايدلبرجى أو حتى انسان العصر البرونزوى أو عصر غزال الرتة ، ولسوف يعي ان التبدلات التى ستحدث في مفاهيم الناس بنهاية هذا القرن الذي لم يبق منه سوى احد عشر عاما تعطينا مثلا للانهيار الحتمى لكل الكيانات القوقعية ، لتبقى قصة المحارات الصدفية ، وكأنها أشياء اسطورية ، كاسطورة عروس البحر التى تصفها انسانة

ونصفها سمكة ! . . أو كتلك الشائعات الميثلوجيات عن عنقاء مغرب ، وطير الرخ ، وجزائر واق واق ، وسبحان الخلاق . .

فالتقوقع المثلى - بفتح الميم والثاء - له قيمة فى مستوى الصحافة المائية المتخلفة عن الامطار في دروب غير صحية لمدة طويلة . . أعطت مصاصى المستعمرين مجهودات الشعوب ، فرصا ذهبية للحركة والعمل لالهاء أبناء الارض باليسير من الحلوى ، وسلب الكثير من الامل والكرامة ، وامانة المستحدثات الفكرية الوعيية حالما تلد أو يرى لها مخاض . ولذلك بقينا فى عزلة عن اكثر ترجمات المعرفة الانسانية ردحا من الزمن ، لكننا فى أول عهدنا بالوعى تساجلنا في مفتريات سيف بن ذى يزن ، والحمال ، والسبع بنات ، وحمزة البهلوان ، والزير سالم ، وتودد الجارية . . وما زلنا نذكر منها فصولا وحوادث كلما خلونا إلى أنفسنا واستمرأنا معاني المثل : " انفق ما

فى الجيب ياتك ما في الغيب " . فأيكم يعقل معنى " صنعة فى اليد امان من الفقر " و " صاحب صنعة ولا صاحب قلعة " الانبياء عليهم السلام عملوا بايديهم ؟ وهنا أناس توصلوا إلى مدار الكون ، اننى أرجو من اخواننا أبناء البادية والقرى المثقفين والمدركين للحقيقة الذاتية في الاكتفاء أن يسفهوا آراء كل من يقول : ان المهنة عيب . دولتنا قامت لتنشئ المصانع والمعامل والمزارع فمن يعمل في أعمالها غير أبنائنا ورجال امتنا المدركين لمدى خطونا فى دروب الحياة عبر الزمن ؟ ." وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " صدق رب العزة العظيم .

وأخيرا ارجو من مثقفي البادية أن يدلوا بدلوهم فى هذا الموضوع وكل من يريد ذلك من سواهم لأهمية الموضوع .

( الرياض )

اشترك في نشرتنا البريدية