أنواع الشرك بالله :
أيها الوافدون ، الى أم القرى لتأدية مناسككم ، ولتطوفوا بالبيت العتيق.. ها هنا . . وعلى هذا الصعيد المبارك - موطن الايمان - منازل الوحى من الله .
((ولد الهدى ، فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء
الروح والملأ الملائك حوله
للدين والدنيا به بشراء
وقبل هذه اللحظة كانت الدنيا تسبح فى غياهب الجهل . وقد تتابعت الرسل على البشر ينذرون ويدعون الى الصراط السوى والطريق الى الله . . فزادوا فى طغيانهم فخسف الله الأرض بقوم - وأغرق فئة أخرى - ودمر الله على قوم منازلهم وأهلكم . ولعنهم وأعد لهم عذابا أليما.
وتحنث رسول الله ، محمد بن عبد الله ، فى ((غار حراء )) فأوحى اليه : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الانسان من
علق )) فقرأ رسول الله ما أمر بقراءته . وتبدلت الحياة على الاثر حياة الانسان الذى بدأ يعى حقائق الكون ويعرف انه من طين لازب أساسه نطفة من منى يمنى ، وتدرج فى أطوار قدرها الله له حتى رأى نوار الحياة ، فأمن بالله وبرسوله وأجال بصره فى خلق السموات والأرض ، وقال يقينا : ((ربنا ما خلقت هذا باطلا . سبحانك فقنا عذاب النار))
وحياة الانسان الذي تاه فى غيه وأتامه وكفره ، جعلته يعبد الاصنام ، ويسجد للشمس والقمر والنار والانهار والابقار والاشجار ويستعيذ من الجن بالجن ويدعوهم خوفا ورهبا ، ويتفاءل ببارح الطير والوحش وبسوانحها - وكثفوا تخيلاتهم تلك لدرجة يغتر بها وبهم ضعفاء الايمان بالله . فينساقون خلف شهواتهم وآثامهم ويخادعون أنفسهم وهم يظنون أنهم يخادعون الله . .
وفى زوايا الأرض ، فى فجاجها لا يزال الانسان الضال فى غيه وكفره بالله مقيما منتهكا كل آيات الله وعابثا بكل فضيلة . . فمثواه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدله عذابا أليما..
قال ابن القيم : وأما الشرك الاصغر . فكيسير الرياء ، والتصنع للخلق ، والحلف بغير الله ، وقول الرجل : ما شاء الله وشئت ، وهذا من الله ومنك . وهذا بعد
خير الله وخيرك ، وأنا بالله وبك ، وأنا عند الله وعندك ، وأنا داخل على الله وعليك ، ومالى الا الله وأنت ، وأنا متكبر على الله وعليك ، ولولا الله وأنت لما كان كذا وكيت ، وقد يكون هذا هو الشرك الأكبر ، بحسب اعتقاد القائل ومناسباته.
وفي حديث شداد بن أوس مرفوعا : ( من صلى يرائى فقد أشرك . ومن صام يرائى فقد أشرك . ومن تصدق يرائى فقد أشرك ) .
وقال الله عن المنافقين : ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ، يراءون الناس . ولا يذكرون الله الا قليلا . )
والقرآن مليئ بقصص الامم التى أشركت بالله : من قوم ابراهيم ونوح وهود وشعيب وصالح . وفرعون وهامان وقرون بين ذلك كثيرة لا يعلمها الا الله وحده.
وفي دنيانا هذه تصايحت الاذاعات والوكالات ، والصحف ، لهول الخسف والدمار والطوفان وآيات أخرى ، قدرها الله على من يعصى الله ويصر على ذلك فعلينا ان نتمسك بطاعة الله تعالى ، وطاعة رسوله المصطفى صلوات الله وسلامه عليه .
وعلينا أن نتوب الى الله توبة نصوحا على ما قدمت أيدينا وسجلت حقائقها فى كتابنا نسأل الله أن يغفر لنا خطايانا ويتوب علينا انه هو السميع العليم . .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
