الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

من قلبي إلي قلبك, اقتراح بانشاء معهد لغوى في مكة المكرمة

Share

تبدو الحقائق التجريدية من اللغو والهذبان القولي المحموم ، أشبه بشرء نسميه فيما بيننا بغصة حلق ، أو شرقة أو فهيقة ، على أثر مفعول الجهنميات في الامعاء . . وقد تكون الحقيقة عارية اكثر مما يجب دون تهويلات رتوشية ، أو زئبقية عندها لا يستسيغ أحدنا المحافظة على حدود القول المأثور " إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب " أيتجرأ هذا بخدش عورات الذات ، ويجرد للنظر واللمس معاني الحياة ؟ أف ، وأف وآه ! . .

تلك حقائق علمية ، يدركها كل من أوتى من الله عقلا ويقينا . وبلادنا تنفرد بواقعها الديني ، والحضارى الاسلامي ، والموقع الجغرافي ، ولذلك فمنذ استوطنت جرهم بجوار سيدنا اسماعيل وأمه هاجر ، حتى يقضى الله امرا كان مفعولا ، تفد زرافات من البشر من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم وليذكروا اسم الله ، وليطوفوا بالبيت العتيق ، ولذلك فقد امتلأت أم القرى وما حولها بكل الرطانات والعادات . . وتولدت عناصر جديدة من عناصر قديمة فى اللغة ، والبيئة والمجتمع والعادات . . أجل رافقت بالضرورة واقع أجدادنا وآبائنا التحويرات الكيفية واللفظية للمعاني ومسميات الاشياء العربية وشوهت بالتتابع صفاء لغتنا العربية لغة القرآن الكريم حتى

لم يعد فى امكاننا الا أن نقول ليس فى الامكان أفضل مما كان . .

والركيزة الجيمية العثمانية ، لا تزال دعامة قوية للضاد فى بلاد الضاد ، وفي مختلف البقاع العربية التى استقبلت بالخلافة العثمانية - فتوارثنا عن بعضنا هذه الركيزة فأصبحنا نقول للدهان : - بويه جى - وللأسكافى - كنترجى ومدعسجى - ولبائع العطور - عطرجى - وللجواهرى - جوهرجى - للمقهوى - قهوجى - وللعشاب - بابونجى - ولخادم المائدة - سفرجى - ولبائع البخور - بخورجى - ولبائع اللحم المفروم - كبابجى - وكفتجى . ولأمين الخزانة - خازندار

ولبائع الجوخ - جوخ دار - وللطالب الاول في فصله - برنجي - وامتدت الركائز حتى قلنا - خانجى - دفتردار - كلبجى - بلطه جى - كتب خانه - شفا خانه - مهرى - كما ننجى - نوبتجى - بستانجى - بابورجى - طبجي بزقجى سنبوجيه - قشلاق أو قشله - ومضاجع الجنود قاووش - وغطاء الرأس - قبلاق . وفي

أبجدية سلم الموسيقى . . لاصول ، لاصول ، ميريدوسيلا ، ميري دوسيلى ، دوسلا دوسيلا . .

وأستاذنا أمد الله في عمره عبد القدوس الانصارى ، بدأ منذ القديم بتعديل المعوج في اللفظ ، والالتواء الحاصل فى مفاصل الضاد ، ولا يزال جاهدا مخلصا فى تصحيح هذه الرطانات الهندية ، والتركية ، والآسيوية ، والأفريقية ، على أساس الفصيح من لغة القرآن ، لكنه جهد فردى يستحق عليه من الدولة والامم ألف كلمة شكر ووسام تقدير ، فأن الذي لا يحافظ على لفظه العربى ، ليس له أن ينتسب الى الضاد ، وعندما ينتسب دخيلا فلا بد أن يلحن فى القول مهما يبذل من قوة ، لدرء هذه الاغلاط .

وبعد ، فأنها دعوة مخلصة وقد تكون حقا . . فان اتاحة فرصة لهذه الامة لان تتبنى انشاء معهد لغوى علمي في بلادنا ، فى أم القرى بالذات ، للعمل الحازم السريع لوضع تصويبات للاغلاط اللفظة الكثيرة ، ولدينا الكفاية من العلماء الاكفاء السعوديين .

(الرياض)

اشترك في نشرتنا البريدية