الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

من كلمة السيد تروت عكاشة

Share

ايها السادة انى اشعر وانا ارحب بكم فى القاهرة ، انى ارحب بالملايين من قرائكم واشعر وانا انظر الى جمعكم هذا ، انى ارى معكم جموعا كثيرة من شعوب حركتها  كلمات شريفة صادقة ، اطلقتموها بينهم مكتوبة او منطوقة ، منظومة او منثورة ، وكانت دائما دقيقة التعبير عما تجيش به صدورها من آمال ، وما تتجه اليه قلوبها من امن ، وحب واخاء . واشعر وانا اتطلع الى نتائج اعمال مؤتمركم هذا فى شغف ، ان على ان استعيد معكم صيحات مدوية ، اطلقتموها ذات يوم باسم شعوبكم فهززتم به قلاع الظلم ومهدتم بها الطريق الى استقلال بلادكم ، وتأمين مستقبل الانسان فى مجتمعاتكم وكان صرير اقلامكم ، اقوى من البغى ، واعصى من العدوان لانه صدر عن ايمان لا يتزعزع ، بكرامة الانسانية وشرف الانسان وعند ما استعيد هذه الذكريات من سنوات الكفاح ، ترتاح نفسى ، الى ما سيحققه مؤتمركم هذا من نتائج .

لقد تعرض كتاب كثيرون للاضطهاد ، وهم يفسحون ابواب الامل ، امام الملايين من ابناء شعوبهم وان لهؤلاء فى اعناقنا دينا ، لا نملك ان نرده ، باكثر من تحية متواضعة امام ما نعرضوا له من اذى ، وما ادوه من واجب وما قاموا به من دور فعال ، نجنى اليوم بعض ثمراته ، ونحن نجتمع فى هذا المؤتمر

ايها السادة : اننى ادرك تمام الادراك ، ان كلا منكم يقدر الدور الفعال البناء ، الذى اصبح علينا ان نواجهه . واذا كان كتاب منا قد بذلوا فى الماضى ما نسجله لها اليوم بالتحية والتقدير ، فانه لا يزال امامكم نضال طويل لتحرير بقية شعوب آسيا وافريقيا من الاستعمار وتأمين الاستقلال الذى حققته دول هاتين القارتين والعمل الدءوب المستمر ، على ان تتطور حياتنا تطورا فعالا ، فى سبيل مستقبل افضل ، يضمن حقوق الانسان فى الكرامة والحرية والعدل

على اننا ونحن نخوض هذه المعركة ، لا نستطيع ان نعيش بمعزل عن المشكلات الاساسية فى عالمنا ومن هنا يصبح لزاما علينا ، ان نساهم فى حل المشكلات التى تواجهها الانسانية اليوم ، ووضع حد للخوف والقلق الذى يحيا فيه انسان هذا الزمان .

ان علينا ان نساهم فى تأمين السلام ، وان نقضى على هواجس الضعف امام كل ما هو غامض ومظلم ومجهول ، لتتجه طاقات الانسان نحو البناء ، فى عالم يسوده الحب والتعاون والاخاء . ولن يتأتى لنا هذا ، ما لم نناضل نضالا فعالا فى سبيل دعم علاقات الكتاب فى قارتينا ، ودعم علاقاتهم كذلك باصحاب الاقلام الشريفة المناضلة من كتاب العالم .

اننا فى هاتين القارتين ، ايها السادة ، قد ارتبطنا معا بتاريخ طويل ، واجتزنا ماضيا مشتركا ، وتعرضنا لحاضر متشابه . ولقد امتلأ تاريخنا بحضارات عريقة اصيلة ، ولكن الاضواء كانت قد خطفت ابصارنا إلى حضارات اخرى غير هذه الحضارات ، فزادت الشقة سننا وبين ما فى بيئاتنا من ثقافات . وكنا نتقابل عن طريق لغات غريبة ، ليست من لغات ارضنا ، وعن طريق ثقافات غريبة ، ليست من ثقافات بيئاتنا ، وعن طريق حضارات غريبة ، ليست هى حضاراتنا .

على اننا اليوم يجب ان نزداد ارتباطا وتعاونا بحيث نلتقى حول لغاتنا وثقافتنا والحضارات الناابعة من بلادنا ، لنساهم مع كل حضارات الانسان ، ابا كان مكانها فى مزيد من التقدم والرخاء . اننا لسنا خصوم حضارة من الحضارات ، ولا ثقافة من الثقافات فجميعها تخدم الانسان وتساهم فى تطوره . وعند ما تعود الى ثقافاتنا قوتها فانها ستنضم الى ركب الثقافة الانسانية فى سبيل الخير والجمال وانه ليسعدنى ان يكون احد الموضوعين الرئيسيين اللذين يعالجهما هذا المؤتمر هو موضوع الترجمة فيما بين اللغات الاسيوية الافريقية ، وهو موضوع جدير بكل عناية ، لانه سيفتح المجال على مصراعيه لمزيد من التعارف والتفاهم والتعاون فى جميع الوان الثقافة والفنون .

ولا شك انه شعور مشترك بيننا ، ان نحمل دائما على ان تفتح نوافذنا لكل ضوء وان نفتح قلوبنا لكل خير وان نرحب بكل موهبة او نبوغ او حضارة فاننا اصحاب حضارات قديمة ، اتسعت دائما لالوان العبقرية والابداع . وسيكون علينا ايها السادة ، ونحن نكشف عن حقائقنا ، ان نضع فى اعتبارنا ان بلادنا الواسعة تنطوى على ثروات فكرية وفنية تحتاج الى جهود متصلة حتى تشيع بيننا ، ويومض بريقها الرائع الجليل ، فيضئ قلوب الدنيا الغافلة عنها ، فى غمرة المصالح وزحام الاهواء .

ولئن كانت بلادنا الواسعة تحوى من الثروات المادية ، ما اطمع فيها المتسابقون فى سبيل الغنائم ، فانها تحوى ايضا قدرا ضخما من الثروات الروحية والفكرية والفنية ، فيها من الاصالة والعبقرية والقيم الفاضلة ما يحملنا امام تاريخ التقدم ، مسؤولية كشفها لنزداد بصرا بانفسنا ، وبما تنطوى عليه قلوبنا من حساسية ورقة ، وما تنطوى عليه نفوسنا من خير وفضيلة ايها السادة : انى لعلى يقين من انكم ستجعلون من هذا المؤتمر تطورا فعالا نحو تحقيق هذه الامال .

على انى ارجو ان تترقبوا الى جوار هذا ، اعمالنا فى حقل الثقافة والفنون ، فاننا نمر بمرحلة بناء ، تحاول فيها تطوير ثقافتنا ، لتأمين ما حققناه من مكاسب ، ولزيادة استمتاع الانسان فى مجتمعنا بكل ما هو جميل ومثمر . و شك فى ان تعاونكم معنا بالرأى سيضيف جديدا الى تجارينا ، فى سبيل التقدم . الذى نسعى اليه ، فى ظل من الاشتراكية وتكافؤ الفرص ، والعدل والحرية والكرامة .

اشترك في نشرتنا البريدية