" سليمان بن عبد الله الخليفة الاموي . بطل هذه الاقصوصه الظريفة يعد فى طليعة الاكلة المتهمين . وسبب موته حادثه سلتى البيض والتين اللتين قضى عليهما . والاقصوصة التالية وقعت حوادثها الفكهة فى عهد خلافة الامويين ومكانها : " الطائف " فى بستان مخضر ملتف الاغصان ، كان لعمر بن العاص . وراوى الاقصوصة هو " بطل " من ابطال البيان العربى " الشمردل " وكيل عمرو بن العاص على امواله بالطائف . وتلمس حسن تصوير الشمردل لحوادث الاقصوصة فقد اضفى عليها برودا محبرة من تشبيهاته وتصويراته الفذة حتى جعلها اقصوصة حافلة بالحياة والروعة ، وقد بلغ حد الاجاءة فى التصوير والتمثيل حينما شبه جشاء سليمان بعد الشبع الأول بالصياح فى الجب " قال الشمردل
لما قدم سليمان الطائف دخل هو وعمر بن عبد العزيز وايوب ابنه بستانا لعمرو بن العاص فجال فيه ساعة ، ثم قال : ناهيكم بمالكم هذا مالا ، ثم القى صدره على غصن ، وقال . ويلك ياشمردل ما عندك شئ
تطعمني ؟ قلت : بلى ان عندي جديا تغدو عليه بقرة وتروح اخري قال : عجل به ، فأتيته به كانه عكة سمن ، فاكله ومادعا عمر ولا إبنه حتى اذا بقى الفخذ ، قال هلم اباحفص ، قال . اني صائم ، فأبى عليه ثم قال : ويلك ياشمردل ما عندك شى تطعمني ؟ قلت : بلى والله عندى خمس دجاجات هنديات كانهن ربلات النعام . فاتيت بهن . فكن ياخذ برجلى الدجاجة فيلقي عظامها بفيه حتى اتى عليهن ثم قال ياشمردل ما عندك شئ تطعمني ؟ قلت : بلى والله ان عندى حريرة كانها قراضة الذهب . فقال عجل بها . فاتيته بعس تغيب فيه الرأس فجعل يلاقيها بيده ويشرب . فلما فرغ " تجشأ فكانما صاح فى جب . ثم قال : يا غلام ! أفرغت من غدائى ؟ . قال : نعم قال : وما هو ؟ قال : ثمانون قدرا ، قال . ائنني بها قدرا قدرا ، قال الشمردل فأكثر ما اكل من كل قدر ثلاث لقم ، واقل ما اكل لقمة ، ثم مسح يده واستلقي على فراشه ، ثم اذن للناس ووضعت المائدة وقعد فأكل مع الناس فما انكرت من اكله شيئا ( * )
