الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

... من مذكرات آدم

Share

استيقظت من إغماءة " السقطة " وأيقظت حواء برفق .

وجدنا نفسينا فى مكان من الأرض لا أتذكر . . . ونظرنا إلى الجهات الاربع فلم نر الله ولم نر إبليس . . لا من يمنع ويتوعد ، ولا من يبيح ويغرى . . . وانصتنا : فلا أمر ، ولا رفض ، ولا غضب . وحولت بصرى إلى حواء فحزنت . وهممت بالكلام فاسوقفتني متفحصة هى الأخرى جسدى ، ناظرة لى نظرة لم تعودني بها . وهمت بالكلام فما استوقفتها . . قالت :

- " يا آدم ، زاد شئ " ...! قلت : - " يا حواء ، نقص شئ" ..!

ونظرت أنا إلى جسدى ونظرت هى : فرحت أنا وبكت ؛ وكانت أول مرة أرى حواء تبكى . وكانت أول مرة يستعمل فيها كلانا يديه بصورة جدية . . !

جلست جزيئة كالربوة عند الغروب ، وجلست إليها أواسيها فرغبت عني فالت : " أنت سرقت مني في الليل شيئا . . . " قلت : " يا حواء ، ما سرقت سوى ما أكلنا البارحة . . " ومدت يدها وبكت وقالت : " هذا لى ! "

وجذبت فعظم المشهد . . !

وأرجعت لها ما ظنت أنى سرقت . . ! فسال لعابها وضحكت . . !

ما أعذب ضحكتها تلك المرة ..! وضحكت أنا . وضحكنا معا كأعذب ما يكون الضحك!

وأمطرتنا السماء : كنت أدفئها / تدفئني ، ونسخر من برد الليل . . وبقينا مدة لا أتذكر . . . وقمنا كسولين حين أضاء الكون إلى ماء قريب

فدخلناه . وأحست حواء الجوع وأحسست . ونظرنا فاذا الشجر الممنوع : فشبعنا . . . وأعادت على بكاءها وأمر ما سرقت ، وجذبتني إلى الارض ! وضحكنا مقهقهين لو رآنا الله لظن أنها الشماتة . . ! وكثر بكاء حواء فى الايام الاولى ، ثم غلب الضحك . وكنا فى النهار نمشى ونأكل ، وفي الليل تذكر حواء سرقتتى حتى أصبحت لها عادة . .! وقد نذكر السرقة فى النهار : فلا طعام . . ونضحك : فلا جوع .. !

كانت حواء - فى الأرض - تحبني أنا وتحب الفراش                                              والطير                                                     وألوان الحشيش                                                                  وريحه

وكنت أنا أحبها . . .

كانت تماشينى ذات يوم ، وتحدثني . وكنت أحب حديثها وأستلذه . استوقفتنى / أسندت خدها إلى صدرى / قالت : " يا آدم ، تعبت ! " . وكانت أجرأ منى على الشكوى - قلت : " يا كبدى ، تعالى نسترح . . ! " وتمددنا على العشب ، ما أطراه ! وأسندتها إلى زندى ونظرت وجهها : كان جميلا كالنهار . . . وعيناها . . يا ديني . . . لم أر أجمل . . ! وتنهدت . . كان صدرها دافئا لذيذا ، ما أشهاه . . !

قلت : " يا حواء ، هل اشتقت الى ماضى الحياة ؟ " وسرت يدها على صدرى كالصبح ، قالت : " يا آدم . . . . " قلت : " حواء . . ! " قالت : " ما أعذب الحياة هنا . . ! وما أحلانا فيها وحيدين نتبوأ منها حيث نشاء . . ونأكل مما نشاء . . . الا ترى اننا أصبحنا نعيش أحسن ونضحك ، وما كنا قبلها نضحك ..؟ " وضحكت حواء . . . وضحكت.

واريد الجو - اسودت الجهات - اقترب الشرق من الغرب.

ودمدم الرعد - اشتعلت فى السماء البروق - دوت بين الفجاج الرياح.

وسالت السيول بين ضلوع الارض جرحتها . . وازدادت حواء مني اقترابا . . والتصقت بى كالذنب اللذيذ . . !

كانت ترتعش كقصب الرياح . . قالت : " يا آدم ، مالها الأرض إني خائفة " قلت : " يا ضلعي ، لا تخافى ، أنا معك عليها . . ! " قالت : " يا آدم أدفثنى " قلت : " لبيك ! " .

ورفعتها الى صدرى - وكنت قديما أقوى بكثير - وسرت بها بين الشعاب حتى أدركت فى ظهر الجبل مغارة . . . ووضعتها برفق . قلت : " ما أعذيك يا حواء بليلة . . " قالت : " ما أقوى يا آدم ساعديك . .! "

ومضت من الدهر مدة لا أتذكر . .

كنا حين يغمرنا الضوء نخرج نتجول وأهازل حواء ، ونأكل الثمر الممنوع .

ومع الليل نرتاد المغارة . . . وكانت ليالينا كلها ضحكا . . !

- قيل إننا أذنبنا كثيرا ! ولا أتذكر . . !

هكذا كانت أيامى مع حواء بعد " الغضبة "

تصفر الأرض من حولنا ، تغبر ، تبتل ، تخضر ... ونضحك نحن ، ونأكل الثمر الممنوع . . ! هكذا كانت حياتي مع حواء الأحلى من الشحر الممنوع هكذا كانت حياتى مع حواء التى أحبها كثيرا                       وتحبني                          ونحب الفراش                                 والطير                                   وألوان الحشيش                                                                      وريحه

اشترك في نشرتنا البريدية