الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

من مناهل العلم والأدب, حفلة تكريم شائقة فى مكة المكرمة

Share

الدكتور الاستاذ أحمد منيف بيك العائدى شخصية بارزة فى عالم التربية والتعليم ولقد وفد على الحجاز هذا العام حاجا فانتهز تلاميذه من الاطباء وغيرهم الفرصة واقاموا لسعادته حفلة عشاء شائقة فى أوتيل مصر الجديد دعوا اليها عددا من الشخصيات الكبيرة من موظفى الدولة رمستشاريها ورؤساء دوائرها عرفنا بينهم اصحاب المعالى والسعادة الشيخ عبد الله الفضل والشيخ يوسف ياسين والسيد حمزه غوث ، والشريف شرف رضا ومدير الامن العام مهد بك والشيخ ابراهيم السليمان والسيد طاهر الدباغ والاستاذ جميل داود والاستاذ محمد شيخو والسيد محمد شطا ونفرا من رجال الادب والصحافة فى الحجاز وقد اعتذر من الحضور معالى وزير المالية وسعادة وكيلها والاستاذ محمد سرور لكثرة ما لديهم من اعمال ولارتباطها بمواعيد سابقة وقد اشرفت الأسرة الطبية على تنظيم الحفلة وتنسيقها وانبث اعضاؤها وعلى رأسهم سعادة مدير الصحة العامة محمود حمدى بك على المائدة بين حضرات المدعوين يؤانسونهم ويتجاذبون واياهم شهى الاحاديث ولما دارت اطباق الحلوى والفاكهة نهض حضرة الدكتور بشير الرومى فالقى عن نفسه وزملائه كلمة مستفيضة عن الاستاذ المحتفي به وتبعه الدكتور حسنى الطاهر فالقى كلمة موجزة مناسبة ثم وقف الاستاذ الدكتور احمد منيف بك العائدى فالقى خطابا قيما عن حركة الثقافة والتعليم فى الاقطار العربية كان لها في نفوس المدعوين عامة وابنائه الاطباء خاصة وقع جميل ويسرنا ان نثبت فيما يلى نص الكلمات التى القيت ليستمتع القراء بما تجلى فيها من بيان رائع وشعور كريم .

(١) كلمة الدكتور بشير بك الرومى . (٢) كلمة الدكتور حسنى بك الطاهر . (٣) خطاب الاستاذ المحتفى به الدكتور منيف بك العائدى .

كلمة الدكتور بشير الررمى

ايها الضيف الكريم              سادتى الأعزآء

من دواعي سرورى ان يتاح بى فى هذا المساء الوقوف بينكم لاحيى استاذنا الفاضل الدكتور احمد منيف بك العائدى الذى يحتفل اليوم بتكريمه ومن دواعي الفخر أنوه لكم بفضله وان أعرفكم عن بعض مزاياه وان انشر امامكم صفحة من صفحاته المجيدة وان اثنى عليه لاياديه البيضاء على الناشئة العربية ولجليل الخدمات التى يسديها الاستاذ المحتفى به للعلم والمعرفة .

ايها السادة ان الذى نحتفل بتكريمه اليوم هو مربى النشء واستاذ الشباب ان الذى نكرمه اليوم هو عميد جامعة الطب فى سوريا وصاحب الجامعة العلميه الوطنية فيها وهو استاذ الفيسيولوزيا فى جامعة الطب ومؤلف علم الغزيره أول تاليف من نوعه أدخل على لغة القرآن .

أن هذا المربى العظيم الذى نكرمه اليوم هو غارس بذور الفضيلة وحافز الروح الوطنية والروح الدينية فى قلوب الناشئه العربيه وهو العالم الجليل الذى اوقف ماله وحياته وجهوده لخدمة العلم فى البلاد ونشر الثقافة العاليه بين البنين والبنات ان هذا الضيف الكريم الذى هبط مكة المكرمة حاجا مع وفود الحجاج والزوار قد عرفته جميع الاوساط العلميه وانتفعت بفضله وواسع معرفته انه الذى أختير لمنصب العميد فى جامعة الطب عن جدارة وكفاءة -

ايها السادة ان هذا الرجل لم يقصر جهوده على تثقيف الناشئة من ابناء هذه الامة فحسب بل ان هذه الجهود المباركة قد تعدت الشبان وكان للفتاة العربية نصيب وقسط منها فانه قد اقام فى جامعته فرعا خاصا للبنات يتلقين به العلم الصحيح والثقافة الكاملة عن أفضل المعلمات وابرع المربيات .

انه ايها السادة مفخرة للبنين ومفخرة للبنات فعلى يد هذا المربى العظيم تتخرج الكثيرات من بناتنا وهن القدوة الحسنة للنساء الصالحات وفى جامعته تعد أمهات المستقبل

وأن جامعته الكبيرة التى يديرها مع اكابر المربين فى دمشق كانت وستكون على الدوام نبراسا للعلم والعرفان وجنة للفضيلة والنور

ايها السادة : أرجو ان اكون قد وفقت لايقافكم على بعض الاعمال الجليلة التى يضطلع بأعبائها هذا الضيف الكريم خدمة لامته وبلاده ولاشك انكم لائمونا واخذون علينا قصورنا للتأخر عن تكريمه والحفاوة به ولا شك اننا مقصرون الى حد بعيد . وليست مشاغلنا الكثيرة فى أبان موسم الحج قادرة ان تكون شفيعة لنا على ان اعتمادنا على كرم الاستاذ حفظه الله يجرؤنا ان نطلب منه التجاوز والعفوا ايها الاستاذ الكريم : أهلا بك ومرحبا وعلى الرحب والسعة بين اخوانك وتلاميذك وحياك الله واثابك وجزاك عن اعمالك الجليلة فى خدمة أمتك بأحسن مايجزى به المحسنين

ايها الاستاذ الكريم من عادة الاساتذة والمعلمين الاهتمام بمصير طلابهم والاغتباط بنجاح تلاميذهم وانه ليسرك ويغبطك ولا شك ان ترى تلاميذك وطلابك بالامس رجالا يعملون على مصالح امتهم ويقدرون الخدمات التى يقدرون عليها لسكان هذه البقعة الطاهرة المقدسة من البلاد العربية ويقومون بواجبهم الانسانى فى تحت رعاية الملك العربى العظيم الذى يكلأنا بعنايته ويفيء علينا عطفه السامى .

ويسرك ان تعلم ولا شك اننا نلقى من اخواننا الحجازيين الذين نعيش بين ظهرانيهم كل تقدير وتشجيع . فهم قد خالطونا ومازجونا حتى أننا قد بدلنا بهم اهلا بأهل ووطنا عزيزا بوطن عزيز

ايها الضيف الكريم : انها لظروف مباركة ومناسبات سعيدة تتاح لنا هذا اليوم لأن نحس فى هذه البلاد المباركة صالح اعمالك ويانع جهودك وان ننوه بفضلك وبمكانتك .

وانا نسأل الله عز وجل ان يجعل حجك مباركا وان يتقبل طاعتك وان يكتب لك الصحة والسلامة فى الحل والترحال .

خطبة الدكتور حسني الطاهر

أيها السادة : ان من اكبر دواعي السرور أن يمتاز هذا الاجتماع بنخبة مختارة من رجال الامة العربية فى مختلف الاقطار وانها فى الواقع لفرصة سعيدة تتيحها لنا هذه الحفلة النبيلة فليس مما يتفق كثيرا للناس فى هذا العصر ان يجتمعوا على قصد له من الشرف والنبل مثل ما لهذا القصد الذى تجتمعون له وأى شئ أشرف وانبل من تكريم المعلم وتمجيد أثره العظيم فى الحياة هذا الاثر الذى يمد رواق العلم ويوطد ركن الاخلاق ويعلى صرح الفضيلة .

ايها السادة لقد غبطت نفسى وهنأتها حين ظفرت منذ ايام قريبة بشرف التعرف الى الاستاذ الكريم ولكن أسفا يعاود النفس ويتردد عليها كلما ذكرت انى لم اكن من اولئك السعداء المجدودين الذين قطفوا جنى العلم المفيد والخلق المجيد فى الروضة الفيحاء التى يتولى الاستاذ المربى غرسها واهداء الانسانية عامة والامة العربية خاصة أزهارها منذ طويل السنين .

على انه ان فاتنى ان اكون مما اخرجت يد هذا البستانى الصناع فانه لم يفتنى والحمد لله ان اعيش عيش السعداء الهانئين بين طائفة من صفوة رياحينه وأن أنشق منها منذ لقيتها فى هذا البلد الطيب عطور المحبة الوفية والصداقة الفاضلة والاخلاص الجم الوفير .

خطبة الدكتور احمد منيف بك العايدى

سادتى : شاء زملائى فى هذا البلد الطيب الذى انبثق منه اول شعاع للحضارة الاسلامية ان يكرموني فى حفلة زينوها بأنضر ما تحلوا به من الاخلاق والصفات على حين لم يصدر عني الى هذه الساعة عمل أستحق عليه التكريم . ان كل ما أقوله فى هذه الاريحية التى أظهرها زملائى هو انهم ارادوا ان يكرموا فى شخص وطنهم لا أقل ولا أكثر ، هذا الوطن الذى حملوا وما زالوا يحملون صورة من ذكائه وعبقريته حيث ما ذهبوا وانى استقروا .

اخوانى : لا أدرى اي حديث تطلبونه منى فى هذه الليلة ؟ انما أرجح ان هنالك موضوعا يهزكم ويستفز شعوركم وهو موضوع التعليم ففى الواقع ان مهنة التعليم شاقة وعسيرة جدا ولولا أن يرى الاستاذ تلميذه البار موفقا في تأدية الأمانة فى اخلاص وشهامة ، ولولا أن يرى ثمار جهوده وقد نضجت لما شعر براحة وهو يجتاز طريق التعليم التى تعرفون صعوبة مسالكها . احمد الله على ان عزائمكم قد زللت جمع الصعاب التى توازى وترافق مهنة التعليم . واعتقد ان الفضل فى ذلك يرجع الى عوامل أصلية بعضها كامن فى نفوسكم وبعضها كامن فى التربة التى أنشأتكم فان نجاحكم يرجع الى استعدادات ومؤهلات مستمدة من طبيعة نفوسكم ومن دأبكم ومراسكم على الدرس ثم هى مقتبسة من روح الوطن الذى رباكم وأغدق عليكم نعما فى الحياة .

أنا لا أتعرض هذه الليلة الى بحث المزايا العظيمة التى تحلت بها مؤسستنا الطبية العربية فى دمشق وانى لو حاولت مثل هذه المحاولة لاحتجت الى التطويل ولكنى أعود فأقول ان خير الحديث عن هذه المؤسسة هو ما كان موقوفا على التنويه بالجهود العظيمة والجبارة والمخلصه التى أسداها رئيس حجة هذه البلاد الدكتور محمود بك حموده ( بظل جلالة الملك طبعا ) الذى عرفتم اى حب يحمله فى قلبه لكم والذى تقاسمونه هذا الحب بنفس الغيرة ونفس الاخلاص . وليس من شك

ان نجاح هذا العمل الجليل الذي حقيقة الاستاذ حموده انما هو صورة أخرى لنجاح جامعتنا السورية في نشرها رسالة التعليم فى اكثر بقاع الشرق الأدنى وفى هذه البلاد المقدسة التى حملت الى العالم النور كله والحضارة كلها . اننى كل ما أنظر الى نمو اعمالكم ونجاح رسالتكم تأخذنى هزة من الطرب ويزيدنى فخرا واعجابا انكم تنتصرون هنا على المرحمة وليس من سلاح الا العلم الذى أورثكم اياه وطنكم والعمل الذى مارستموه ويزيدني اعجابى وسرورى انكم تشعرون بعظيم الثواب ولذة الاجر من المثابرة على تحقيق مهمتكم الانسانية برغم البعد عن جامعتكم قد يسألنى سائل ماذا عسى أن يحمل الدكتور الى بلاده بعد عودته اليها اما انا فسأجيب على السائل بكثير من الصراحة ولانني اعود الى بلادى وفي قلبى اثر رائع من اعمالكم ، من آدابكم واثر آخر لست انساه ابدا ، ذلك هو هذا الامن المخيم على هذه البلاد في بواديها وحواضرها والفضل فى ذلك هو فضل صاحب الجلالة مليك البلاد العربية السعودية الذي عرف كيف يقرن الى احترامه قداسة هذه البلاد حبه الصميم لامتها وهدوءها وسلامتها .

ان جهود هذا المليك العظيم لا يتسع لها قول ليقال فى مثل هذا الاجتماع فلندع تسجيل الاعمال الكبرى الى التاريخ فانه وحده يستطيع تخليدها وتثبيتها وانما الخص قولى عن جلالة المليك المعظم فى كلمات قلائل وهي ان الله قد وهب لجلالته كل مزايا المصلح العبقرى فوهب جلالته بدوره هذه المنح الالهية بهذه البلاد المقدسة التى كانت ولا تزال منبع العدل والرحمة والانسانية فعاش المليك وعاشت اسرته ورجاله . ليغبطنى كثيرا ان اتحدث اليكم طويلا وخير الاحاديث ما كان مصدره شعوركم واحساسكم واخلاقكم لكننى اعتقد اننى سوف لا ادرك الغاية من الاشادة بما عملتموه وعمله رئيسكم فحسبى ان اتوجه فى هذه الساعة بشعورى وحسى الى نفوسكم وحسبى ان انقل الى الوطن فى عودتى اليه العودة الجميلة لوفائكم لهذه وامانة وحسبى ان ادرك ان ستسرون كثيرا من نقلى هذه العودة الجميلة الى وطنكم والى ذويكم واسأل الله تعالى ان يبقيكم اليوم وغد وبعد وبعده حماة الثقافة الادبية ورسل الجامعة القومية التى لا حياة الا بها والسلام عليكم .

اشترك في نشرتنا البريدية