كانت ساعة جميلة ، تلك الساعة التى افتتحت فيها مدرسة العلوم الشرعية درس الخطابة " فى أول عامها الدراسي بحضور صديقنا الاستاذ النابه " محمد سعيد عبد المقصود " مدير جريدة ام القري ومطبعتها . وقد اعلن افتتاح الحفلة بالعشر الذي تلاه النلميذ حامد حسين ، وأعلن افتتاح الدرس بالكلمة الارتجالية التى القاها عبد القدوس الانصاري ، وقد نشرناها فيما يلى ، وتتابع التلاميذ ، يلقي كل منهم ما اعد من شعر ونثر ، وقام عقب انهاتهم الاستاذ الشيخ عبد الخبير فالقي كلمة اربجالية مكونة من نثر وشعر رحب فيها بالاستاذ الجليل ترحيبا مشكورا ، وتمني له العودة إلى الزيارة مرارا والتوفيق دواما ، ثم نهض الاستاذ أبو عبد المقصود فالق الخطاب الاريجال الرائع الذي اثبتناه فيما يابي فكان له اثره الباهر واستحسانه الجم في صدور الجميع لما حواه من نفيس الحكم وسامى العبارات ولطيف الاشارات . وقد قام بعده عبد القدوس الانصاري فالقي كلمة شكر فيها الاستاذ النابه باسم المدرسه ازاء تشجيعه وعطفه ثم وجه الخطاب الى التلاميذ ونصحهم بان يصغوا الى حكم الاستاذ اصغاء المستفيد لمافيها لهم من فائدة منشودة
أيها السادة . أيها التلاميذ النجباء بسم الله الرحمن الرحيم نفتتح في هذا اليوم المبارك درس الخطابة لهذا العام
الدراسي بمدرسة العلوم الشرعية . وانه ليضاعف سرورنا ويزيد تفاءنا ان يكون افتتاح هذا الدرس لهذا العام الدارسي بحضور الشاب النبي المعروف بالتشجيع الاديب الكبير الاستاذ محمد سعيد عبد المقصود انها لفرصة سعيدة ان يكون افتتاح هذا الدرس في هذه المناسبة السعيدة .
ايها التلاميذ النجباء ان الخطابة هي الفن ذو التأثير القوي على افئدة الجماهير قديما وحديثا . ونحن إذا أعدنا النظر فى تاريخ نشأة الاسلام وازدهاره ، نجد ان للخطابة الاثر القوي المجيد فى ترسيخ دعائمه وتعميم انواره . فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم داعيا الى ربه ، وكان فى كل مناسبة دينية او اجتماعية او حربية او سياسية يهتبل الفرصة فيقوم خطيبا ، فيؤثر اثره الحميد بخطابه الرائع ، ولهجته العالية على القلوب . ولقد دخل كثير من العرب في دين الله افواجا بهذا التأثير الخطابي النبوى العالي وسرى تيار هذا الفن النفيس في صدور المسلمين ، فى صدر الأسلام نذكر من خطبائهم المصاقع ابا بكر الصديق وعلى بن ابي طالب وصحبان وائل . وهكذا كانت الخطابة قائدة النهضة الاسلامية توجهها دواما الوجهة النافية وتحميها من مهاوى امحلال العزائم . وبعد القرون الثلاثة الاول اضمحل هذا الفن الجليل من بني الاسلام فاصبح وضعا تقليديا بحتا ، ثم ما هو الا ان رأينا نوره الوضاء ينتشر دفعة واحدة فى اوربا ، فى اواخر القرن الثالث عشر الهجري فاذا هي ناهضة قوية النهضة يسيرها زعماؤها المفوعون بخطبهم الحماسية البارعة كيفما يشاؤن فإذا هم متفوقون
وجميل جدا ان نرى اليوم هذه البلاد العربية السعودية تستعيد مركزها الخطابي تدريجيا ، لتستعيد قوتها المعنوية وبجدها التاريخي الحافل
ان المجد الحق والخطابة الحقة الفان متلازمان في كل زمان ومكان . رضيعي لبان ثدي أم تحالفا باسم داج عوض لانتفرق
ايها التلاميذ النجباء أملنا اذن ان تتجهوا إلى الخطابة الحقة ، على ان لاتضيعوا بقية دروسكم بان يطغي درس الخطابة عليها ، فلكل درس اهميته وحصته . وتريد ان لا تكون خطابتكم مترسمه شكلا تقليديا باهنا ، والخطابة انما تنضج وتترقي بالتعلم والتمرن والتعليم والتمرين وليست الخطابة بالقول الاجوف الرنان ولا بالحركات التمثيلية الفارغة ، ولا بالصياج المزعج الاجوف ، وانما هي بيان رائع يخرج من لسان منطبق وقلب ثابت في اتزان وتأثير على قلوب السامعين .
انكم ناشئة اليوم ، وشباب الغدي وان على الشباب تلقي اغلب اعباء النهوض . فهذا الدين الاسلامي انما تقبله باديء بدء وتنهض به زمرة الشباب تذكر منهم على بن ابي طالب وزيد بن حارثة .
سحب - ج - مع ونقول لكم كلمة أخيرة فى الموضوع ، وهي أن هذه دروس وليست احتفالات وباجتهادكم في الاصلاح تنجحون وتترقون ، ونرجو منكم بذل الجهود حتى اذا اراد الله ويسر للصديق الاستاذ ابي عبد المقصود أن يزور المدينة في العام القادم وما يليه من أعوام يجدكم أرقى مما أنتم عليه الآن .
داء داء : سيروا إلى الامام . بارك الله فيكم . وآتاكم تقواكم وعداكم سواء السبيل : كلمة الاستاذ محمد سعيد عبد المقصود الارتنجالية
سادتي ، اخوانى : يسرني ان اشاهد افتتاح مدرسة العلوم الشرعية لدرس الخطابة في عام ١٣٥٧ وهذا الفن الذي اهيم به الغربيون اليوم اهتماما عظما ، لما لمسوه من الفوائد الجمة ، وأهملة العرب اليوم اهمالا فظيما . ان هذا الفن لم يك للغربين ، بل هو للعرب قبل أن يكون للأوربيين ، وللاسلام قبل أن يكون للغرب ؛ فنحن اذا اعتنينا بهذا الفن ؛ فانما نعتنى بتراث آبائنا الذي أضعناه ، وأخذه الغربيون عنا
وأصبحوا لا يعتمدون على شئ كاعتمادهم عليه ؛ فهم بالخطابة يؤثرون على قلوب شعوبهم ، ويصلون الى بغيتهم ، فيحار بوننا بها ، يحاربوننا بسلاحنا
ان الخطابة فن جليل ، وله قواعد واصول ، وليست الخطابة الاصوات المرتفعة ، والجعحبة المزعجة ، لقد سمعت كثيرا من الخطابات فى شتى المدارس والمحافل ؛ فكانت اشبه شئ بالندب في المآثم .
ان الخطيب لا يكون خطيبا الا اذا كان قوى الشكيمة ؛ طلق اللسان ، بليغ العبارة ؛ يستطيع أن ينفذ بخطابته الى قلوب سامعيه ؛ فيستولى عليها ، واذا لم يستطع الخطيب تحقيق ذلك فان خطابته ستكون ثقيلة على الاسماع ؛ ثقيلة على القلوب ؛ وربما كان صاحبها ثقيلا على الابصار .
٠٠ لهذا يجب أن نعتني بهذا الفن عناية كاملة ، وندرسه دراسة فنية كاملة وانه ليسسرني ان يكون صديقى الاستاذ عبد القدوس الانصاري هو الذي يقوم بتدريس هذا الفن في هذه المدرسة التى امل لها من كل قلبي النجاح ، ولصديقي الاستاذ التوفيق في مهمته .
تعيينات موفقا
عينت ادارة مدرسة العلوم الشرعية حضرات الاساتذة : فضيلة الشيخ احمد بساطى وفضيلة الشيخ عمر يرى والشيخ احمد رضا حوحو خريج المدرسة اساتيذ بها ؛ وهو تعيين صادف محله وأهله ، فنرجو لهم دوام التوفيق وللمه رسة دوام التقدم
كتاب نفيس
اهدانا الفاضل الشيخ حسن الشنقيطي بالرياض نسخة من كتاب البواقيت الجوز فى المواعظ النبوية " للامام عبد الرحمن الجوزي ، والكتاب حافل بالمواهظ النبوية هبوب احسن تبويب ويذيله طبع كتاب " ملنقط الحكايات " لهؤلف ايضا ؛ وهما مطبوعان طبعا انيقا على نفقا مهديهما الين الذي نشكره فندع لاقتناء هذا السفر النافع . ويطلب من مكتبة المعارف بمكة ومن ناشره بالرياض ومن ادارة المنهل بالمدينة .

