عزيزتى السيدة كلثوم عرابى اسلم عليك اطيب السلام وارجو ان تكون زيارتك لى فى بسكنتا قد تركت في نفسك من طيب الاثر مثل ما تركته فى نفسى . وبعد ، فان فاتني حضور الاحتفال فى فندق " ريفييرا " بباكورتك الشعرية " مشردة " فلم يفتنى أن أحتفل بها في مكتبتى حيث امضيت فى رفقتها حصة من الوقت لم اشعر بان أى دقيقة من دقائقها ذهبت هدرا .
لعل ابرز ما فى هذه المجموعة هو الصدق - الصدق فى الاحساس وفى التعبير . فلا حرقة حيث لا جمرة . ولا آهة حيث لا وجع . ولا دمعة في العين حيث لا حزن في الفؤاد . ولا ثورة للحق والكرامة حيث لا حق مداس ولا كرامة مهانة . ولا عجب ان تطغي الصور القاتمة على الصور الزاهية فالجرح : جرح فلسطين : ما يزال داميا ، والايام ما برحت ترش عليه الملح والكبريت بدلا من ان تمسحه بالزيت والبلسم . حتى يعجب القارىء لوجود قصيدة ضاحكة كقصيدة " اخضرار " بين قصائد تمشى اللوعة ، ويمشى الاسى فى كل حرف من حروفها .
واذا جاز لى أن أعمم قلت ان حظك من قوة التعبير وجماله يبدو فى قصائدك المتحررة من الوزن والقافية اوفر منه فى قصائدك التى تتقيد بالعمود التقليدي . أما مواطن الجمال في تصويرك الشعرى فغير قليلة . وهى تشهد لك بذوق فني أصيل لا تزال له القابلية على النمو والامتداد . واذكر على سبيل المثال ، قولك :
شوقنا للخلد لا يفنى كاحلام العذارى "
وقولك
لست ادرى اليوم هل أنا نادمة أم سعيدة
بعد ان تحسست ان هناك دهورا متحركة من الضوء
استطيع أن أغمض عينى فى ابعادها "
وقولك
" والدروب تعرف خطواتى
" واحيانا تقذف بى الى الوراء "
وعلى الاجمال ففى باكورتك هذه تباشير موهبة تتحسس الجمال فى القاتم وفي الزاهي من ألوان حياة الناس ، وتصبو الى التعبير عنه تعبيرا فنيا صادقا . واني لاتمني لها المزيد من التفتح والنشاط .

