الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

من ميخاييل نعيمة الى الشاعرة كلثوم عرابي

Share

عزيزتى السيدة كلثوم عرابى اسلم عليك اطيب السلام وارجو ان تكون زيارتك لى فى بسكنتا قد تركت في نفسك من طيب الاثر مثل ما تركته فى نفسى . وبعد ، فان فاتني حضور الاحتفال فى فندق " ريفييرا " بباكورتك الشعرية " مشردة " فلم يفتنى أن أحتفل بها في مكتبتى حيث امضيت فى رفقتها حصة من الوقت لم اشعر بان أى دقيقة من دقائقها ذهبت هدرا .

لعل ابرز ما فى هذه المجموعة هو الصدق - الصدق فى الاحساس وفى التعبير . فلا حرقة حيث لا جمرة . ولا آهة حيث لا وجع . ولا دمعة في العين حيث لا حزن في الفؤاد . ولا ثورة للحق والكرامة حيث لا حق مداس ولا كرامة مهانة . ولا عجب ان تطغي الصور القاتمة على الصور الزاهية فالجرح : جرح فلسطين : ما يزال داميا ، والايام ما برحت ترش عليه الملح والكبريت بدلا من ان تمسحه بالزيت والبلسم . حتى يعجب القارىء لوجود قصيدة ضاحكة كقصيدة " اخضرار " بين قصائد تمشى اللوعة ، ويمشى الاسى فى كل حرف من حروفها .

واذا جاز لى أن أعمم قلت ان حظك من قوة التعبير وجماله يبدو فى قصائدك المتحررة من الوزن والقافية اوفر منه فى قصائدك التى تتقيد بالعمود التقليدي . أما مواطن الجمال في تصويرك الشعرى فغير قليلة . وهى تشهد لك بذوق فني أصيل لا تزال له القابلية على النمو والامتداد . واذكر على سبيل المثال ، قولك :

شوقنا للخلد لا يفنى كاحلام العذارى "

وقولك

لست ادرى اليوم هل أنا نادمة أم سعيدة

بعد ان تحسست ان هناك دهورا متحركة من الضوء

استطيع أن أغمض عينى فى ابعادها "

وقولك

" والدروب تعرف خطواتى

" واحيانا تقذف بى الى الوراء "

وعلى الاجمال ففى باكورتك هذه تباشير موهبة تتحسس الجمال فى القاتم وفي الزاهي من ألوان حياة الناس ، وتصبو الى التعبير عنه تعبيرا فنيا صادقا . واني لاتمني لها المزيد من التفتح والنشاط .

اشترك في نشرتنا البريدية