مهداة الى روح الفيلسوف ابن سينا
تبغي الخلاص من المكان الأسفل
ورقاء لم تجنح لأي تذلل
أبدا ترى هذا الوجود يضيق عن
آمالها وهي التي لم تكمل
نقصت وما نقصانها من عجزها
والعجز من شيم النفوس الرذل
أخت الهديل عليك باللحن الذي
تبغينه في نفحة وتهلل
فلقد سمعتك تنشدين لدى الدجى
أنشودة المثل العظيم الأمثل
كيما يعانق لحنك السامى العلا
متخلصا من عالم لم يحفل
إن الحياة هي الخلاص تساميا
من ربقة القيد المثل المثقل
إني سمعتك في الدجي فتطلعت
آمال موج البحر للمستقبل
مرحي حمام ظل يسكن شاطئا
وعروسة الحسناء عز المأمل
إني أبادلك الغنا في ظلمة
حتى يطل البدر بعد تدلل
البدر ذاك عروس شاطئك الذي
ما انفك يدعوني لكون أجمل
من خلف أعماق البحار تدفقت
أنغامي السكرى بحب أمثل
لكننيي قد شمته متوهما
كرؤى تصادم بالصباح المذهل
قد شمته في المرأة الحسناء في
دنيا الهوى فى شعرها المتهدل
في بسمة من ثغرها تقصى الأسى
في روعة الحسن الذي لم يجفل
في نظرتيها تملآن خواطري
حتى أذوب كراهب متبتل
في فتنة الحب الذي لا ينثني
ثملا مدى الأيام لم يتبدل
في قدها الممشوق في خصر به
سحر وفي الصدر الذي لم يذبل
في وجنتيها في التفاتة جيدها
في ثغرها المعسول والمتعسل
في ليلها في فجرها في كلها
في لذة شطت وسكر أقتل
قد شمته في هذه فإذا بها
أفعي وذات تقلب وتحول
في حضنها الخداع ألف شقاوة
في لحمها المأكول شر المأكل
يغرى أنوثتها ويقتل مجدها
وهم تركز من زمان أول
وهم هو الوهم الذي ما إن له
نعت فبئس الوهم سفل الأرجل
يغرى أنوثتها ويستلب القوى
منها خيال المنطق المتسفل
قد شمته في هذه فوجدت في
حبي ظلاما في سفالة موغل
فتنكرت آمالي السكري لمن
قد خلته من قبل روح الموئل
وأتيت في هذا الظلام لعلني
أم الهديل أراك دون تبدل
حتى ولو كنت المغرر في الدنا
روحي لروحك بالهوى لم يبخل
أخلصت أخلصت الوجود لنغمة
تحنو وتتلى في وجودي الممحل
أبدا أغنى الشاطئ المهجور في
ليبلي وأشدو بالظلام الأليل
نغما أردد يا حمامة باطني
حتى أعيش عن الشرور بمعزل
والموج يسمعني ويحمل منيتي
للمجد للتاريخ للمستقبل
للعالم المرجو للكون الذي
أبني بإحساسي الشقي المثقل
لأخي أخي الإنسان أجلوها رؤى
تحدو به نحو السلام الأكمل
أختي أيا أم الهديل شقيقتى
لا تسكتي في الخلو أو في المحفل
في الليل أو في الفجر أو عند المسا
للأذكياء الطفح أو للغفل
للموج أو للرمل في صحرائه
للحاضر الباكي لعهد مقبل
لا تسكتي لا تطلبي وهم الخلا
ص فلا خلاص لروحك المتحمل
إن الحياة أمانة حملتها
ما كان يرفع مجدها قلب خلي

