الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

من وحي بنزرت

Share

تبارك أشعارى الذى شيد الصرحا       وعن صانع الامجاد تروى الذي صحا

شدت فأشادت لا تريم فأبلغت          وأوحى لها الالهام بعض الذي أوحى  

وهل كان شعرى غير ايماض خاطري     رف كما رفت درارى السما جنحا

يرى كل بيت منه ثانى عطفه             كما ثنت الخضراء أعطافها المرحي

سموت به عن غير ما شرف الحمى       وأوريت فيه من زناد الحجي قدحا

وأشرب قلبي حب صوغ عقوده         لأود ع فيه سر ما تعرف الفصحى

وما كان بالمذكور لو لم يهب به          حبيب بلادى أن  يزف له المدحا

فقد ذر في الخضراء نجم سعودها        وأطلع في آفقاق ( بنزرتها ) صبحا

وألبسها عزا وأورث سؤددا              وأضفى عليها من جلالته وشحا

فصارت بها الايام ضاحكة السنا        ومن قبل كانت عابسات بها كلحا

فكم دنس العادون أحرام ساحها       وكم رزحت من تحت أعبائهم رزحا

وكم أزهقوا فيها النفوس بريئة          وكم قذفوا رعبا وكم أثخنوا جرحا

أطاح بهم فاندك معقل بغيهم           وطهر من أرجاس طاغيهم البطحا

وحققه حلما وأقسم أن ترى           على هامة الافلاك أمجادها تدحي

وافلح شعب قد أهاب به ضحى      ونادى : ألا من يوق في الأنفس الشحا

فخاض غمار النقع واقتحم الردى     ولم يك يخشى الهول يسطوولا اللفحا

وما صده (النابالم ) الفظ في الوغي     ولا رده عنه اللهيب الذي فحا

كذا قاده للنصر ( داووده ) الذي    على رشد الابرار يمحضه النصحا

وهل كان إلا في الاعاصير سابحا       فأنهي على شط السلام به السبحا

ورفرفت الررابات حمرا ورددت       حناجرنا : مرحي لرافعها مرحي

وقد أشرفت من عالم الخلد والرضى  على موكب العلياء أرواح من ضحى

لقد قضى الامر العظيم وما سوى    هزبر رباط الفتح حققه فتحا

تلفتت الدنيا إليه ولم تزل             محدثة عنه مفيضة الشرحا

أبا يوم إقلاع الجوارى عشية           لتأخذ في غمق البحار لها منحي

هذه بايجاز ثورتنا المتواصلة الحلقات العميقة الجذور والبعيدة الاهداف . فمن مقاومة الاستعمار في الماضي الى تغيير الاوضاع فى الحاضر والى التقدم المطرد في المستقبل . وقد توخت وتتوخى دائما الطريقة البورقيية لبلوغ أهدافها تلك الطريقة التى سمتها الجرأة والرصانة فى آن واحد ، وميزتها النظر البعيد والواقعية على حد السواء . ونحن لم نتجاهل المرحلة الحالية التى قال عنها المجاهد الاكبر الحبيب بورقيبة انها " أصعب ما سابقاقتها لان سبلها أقل وضوحا ولانها تتطلب تغييرا فى طرق التفكير وفى النظر الى الامور " وهذا ما يعبر عنه بالجهاد الاكبر أى جهاد النفس ومغالبتها . ولكننا مع هذا واثقون من اننا " وفرنا بطريقتنا الدستورية المرنة الحازمة فى الوقت نفسه اسباب الانتصار الاقتصادى والاجتماعى الذى سيخلصنا من التخلف كما تخلصنا سابقا من الذل والاستعباد " .

وما علينا الا مواصلة السير وسيكون النصر دوما حليفنا لانه

اذا الشعب يوما أراد الحياة        فلابد أن يستجيب القدر

اشترك في نشرتنا البريدية