الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

من وراء الاقنعة

Share

الفتاة : " فى حيرة " أجيال من العقائد والخرافات والاوهام المتأصلة فى النفوس تأصل الجذور فى التراب " يبدو الاجهاد فى لهجتها " كيف يمكن لنا اقتلاعها .. ؟ ؟  - كيف ..؟

الصوت 2 : سيكون ذلك عندما تنعتق أرواحنا من قيود المادة ! ... - سيكون ذلك عندما نتعلم كيف نستخدم الاشياء بدل أن تدعها تستخدمنا .

الفتاة : " حائرة .. ثائرة " لكن متى ستتفجر ينابيع القوى الكامنة فى أعماق نفوسنا ومتى سيرفع هذا النقاب الكيثف عن أعيننا ؟

الصوت 1 : " متهكما " ان من طبيعة الضفادع النقيق ومن طبيعة الحياة الامتثال لقوى لا تدركها الضفادع ولا تحلم بها .

الفتاة : " مغتاظة " آه !! - لو كنت نهرا يا مستنقع لما كان فى لغتك هذه الاحرف من البعوض ...!!

الصوت 1 : " لا يزال متهكما " ان البحر ليس ما نراه منه وحسب ، ولا هو حيث نراه ... - انه لاكثر بكثير مما تبصر منه وتسمع وانه لاكبر بكثير من أن تحصره خلجان وشطان .

الفتاة : " لا تزال مغتاظة " لكن الذى لا نبصره منه ولا نسمعه أهم فى حياتنا بكثير من الذى نبصره ونسمعه ...

الصوت 2 : على المرء ان يتبطن الشكوى عن صبر لانفاد له ، وايمان بأن بعد مرارة الصبر حلاوة الانعتاق !!

الفتاة : " تضحك فى سخرية " جمال الحياة لذة البقاء ، غبطة الوجود ... - كلمات جميلة رنانة ، " فجأة تتحول اللهجة الى يأس " ولكنها فارغة خداعة .!

الصوت 2 : " بلهجة قوية " كلمات الحق كثيرا ما تكون مرة والكلمات الحلوة كثيرا ما تكون كاذبة .

الفتاة : " تحاول الضحك فى مرارة " كلمات مبهمة غامضة غموض النفس الانسانية " تزفر فى ضيق " يتعرض بها أهل الارض فيظهرون ايمانهم الفطرى الذى لابد منه للقلب .

الصوت 1 : ان السأم حتى من الاشياء الجميلة ، فى طبيعة الانسان ! !

الفتاة : " فى غضب " ولكن كيف نتعامى عن البشاعة التى تحيط بنا والدخان قد سد عنا المنافذ ...!

الصوت 2 : انها لعبة الحياة الخطرة ، حيث تتصارع القوى ... لابد من التغيير ، لابد من الصراع حتى نستطيع تذوق الحلو المرير من شهوة البقاء ...!

الفتاة : " تتكلم بصوت خافت وكأنها تخاطب نفسها " تصحبها موسيقى هادئة تتماشى والصوت . ولكن ..؟ - ما عسى أ ن تكون الحياة بكل ما فيها الا مدة محدودة على ظهر الارض تجعلها أوهام الانسان ومطامعه وحماقته كأنها الابد كله ...!

الصوت 2 : الحياة هى التى لا تريد أن تعرف والمعنى الذى تطير حوله الاقدار .

الفتاة : " تبدو متعبة من الصراع " لكن الحرص جبن ، والجبن ذل ، والذل استبعاد ...!

فلماذا لا نكون احرار كما خلقنا وكما خلقت الحرية التى لا قيد لها من رذائل الدنيا ...؟؟

الصوت 2 : انما نتعشق الحياة لا كما هى بل كما نريدها أن تكون وفى ذلك سر تعلقنا بأذيالها ولن ننفك فى حرب معها حتى يكون لنا ما نريد ...!!

الفتاة : " تتسائل فى يأس " ولكن ..؟ - هل يبلغ البنيان يوما تمامه اذا كنت تبنيه وغيرك يهدم ؟؟

الصوت 2 : " ثائرا " ليهدم الهادمون ما شاؤوا فذلك لن يثنى عن البناء والذى لا يهدم لا يبنى !

الفتاة : " بصوت يائس " لكن المجتمع لا يعاملنا بما نملك من أنفسنا وانما " ينخفض الصوت " بما نملك من الدنيا ...!

الصوت 1 : " يقهقه ساخرا " فما الانسان الا دابة للحمل ، وعليه أن يحمل من معانى المادة التى يعيش فيها !

الفتاة : " فى حيرة " لماذا لا يحارب الانسان كل ما فى نفسه من غرائر تنحرف به عن طريق الحق بدل أن يحارب أخيه الانسان ؟

الصوت 2 : لو لم تكن حياتنا حربا دائمة على الجهل ، على الظلم ، على الفقر على الضعف ، لما كانت حرية بأن نحياها .

الفتاة : " غير مقتنعة " أسطورة عاشت لتموت اليوم ... ستارا من الوهم تمزقه الآن أصابع الواقع البشع ، أبراج من الرمال تذروها الرياح ...

الصوت 2 : " محاولا اقناعها " الانسان هو الذى يمشى على صراط من فضائله وعلى نور من ربه - فما دامت فضيلته لاتنكره ، وما دام قلبه مطمئنا بالايمان ، فكل ما على الارض هو مادة العزيمة فى نعته ومادة القوة فى روحه ، ومادة الابتسام على شفتيه .

الفتاة : " ثائرة " ولكن .. - نحن فى حاجة الى نور نهتدى به فى الحياة " صمت قصير " وليس من نور نهتدى به غير نور الحقيقة ... " ينبعث صوتها يائسا " حقيقة ما فى أنفسنا ، وحقيقة ما فى العالم من حولنا ...!

الصوت 1 : " مضطربا " ولكن أين نهرب من وجهة حقيقتنا ..؟ _ أين نختبئ من الوباء فى داخلنا ؟؟ _ أين ..؟؟ _ أين ؟.. أين ؟؟ " تولول الاصداء بكلمة أين "

الفتاة : " بصوت خافت مجهد " أجل ..! _ انه رهيب صوت الحق .. " فجأة تتغير اللهجة " ولكن .. _ ليس على القلوب التى تعشقه

الصوت 2 : ان الزمن نفسه بحكمته وحوادثه . انما يعلمنا كيف نحتمل الصعاب أكثر مما يعلمنا كيف نتقيها ..

الفتاة : " بصوت متعب " ولكن الانسان لا يصرع الطبيعة مرة حتى تصرعه ألف مرة " تزفر فى ضيق ثم تواصل بصوت خافت " فيسقط متعبا أو منتشيا .

الصوت 2 : ان فى الوقوف التقهقر وفى التقهقر الموت والاندثار !!

الفتاة : " تضطرب فجأة " ويحى ..؟؟ _ أصبحت فريسة لخاطر " تصحب الكلام موسيقى تصويرية تزيدها رعبا " غريب لا يفتأ يساورنى " تصرخ " - أين ذهبت عزيمتى ؟ أين ذهب صمودى ؟؟ " تحتار فتتسائل " ولكن كيف يمكن احتمال هذا الضجيج ؟؟؟

الصوت 2 : " محاولا بث العزيمة " ان قوة العزيمة والايمان تصنعان الارادة ... - الارادة التى تحقق المستحيل ...!!

الفتاة : " بصوت هادىء يائس " ان المادة تولد العقبات ، والعقبات تجعل الماء يزيد ، وتجعل الانسانية تفور ومن هنا المأساة !!

الصوت 1 : " متهكما " ان الانتفاضات كثيرا ما تثير الاشمئزاز لانها تتمخض عن كارثة وثانية لانها تتخذ من المجرد نقطة انطلاق لها دائما ...

الفتاة : " فى غيظ " ليس الظاهر ما يظهر لك منه ولكن بالباطن الذى هو فيه ...

الصوت 2 : ان الجرة تصنع من الخزف ولكن قيمتها ليست فى الخزف بل فى مقدار ما يستوعبه فراغها ...

الفتاة : " بلهجة هادئة " أجل .. ان الحياة تمدنا بكنوز المعرفة حين تستعلى بأنفسنا على الدنئ من الغرائز وننتصر على قوى البشر " تتغير اللهجة هنا الى حدة وغيظ " والتحرر من سيطرة الجسد .

الصوت 1 : " متهكما " ولكنكم تذوبون كالثلج أمام النار ...

الفتاة : " مغتاظة متحدبة " لا ... لا .. " ينخفض الصوت دون أن تتغير اللهجة " لن استسلم .. لن أتخاذل .. ولن أذوب أمام النار ! !

الصوت 1 : ان خلاص المجتمع رهن المجتمع نفسه

الفتاة : " ثائرة مغتاظة " لكن القناع كاذب لا يتيح لنا أن نكتشف شيئا ... " تتغير اللهجة الى يأس " ... فهو مخدر لمشاعرنا العقيمة ومداركنا وقدرتنا على الأشياء ...!

الصوت 1 : " لا يزال ساخرا " ان المادة طبيعة فى المزاج ! !

الفتاة : " متحدية سخريته " انما الانسانية فى القلوب التى لم تهتك عنها رذائل النفس . ولم يعلق بها غبار الارض ، ولم يتغشها ظلام الحياة .

الصوت 1 : ولكن الكمال الانسانى لا يزال بعيدا عنا ، يحاول أن يقتلعنا من أساسنا لنثب اليه فى أقاصى علوه ، ولكن هيهات ‍ ! !

الفتاة : " ساخرة " ان اليوم الذى يمتلئ فيه الانسان شعورا بحكمته ، هو أقرب الايام الى سرعة انكشاف الرداء " تضحك " عن حمقه المضحك !...

الصوت 2 : من هذه الاخطاء تبرز أحيانا بصائرنا متفتحة كما تنفتح الازهار النابتة فى الاوحال ...

الفتاة : ولكن النبات لا ينبث الا حيث يجد عناصر غذائه ...

الصوت 2 : الحكيم الذى يعرف الحياة كما يمكن أن تكون ، ويعرف أن كل حى من الناس هو حى على شروط لواهب الحياة ثم للحياة نفسها ..

الفتاة : " فى شبه دوامة تتكلم بصوت خافت . تصحبها موسيقى تصويرية تصحب الكلام ولكن لا تطغى عليه . بل تكون متماشية مع الموضوع واللهجة " العالم كالبحر من السراب يموج به أديم الارض بما رحبت ثم لا تملك أمواجه ملعقة ، والحقيقة فى كل شئ لا تزال تفر من تحليل الى تركيب " تضحك فى مرارة " لان شعور أهل الزمن بالزمن لا يحتمل المعنى الخالد .

الصوت 1 : ان الشاطئ لا يعرف تحت السيل اذا طم عليه ، فلا أحد يدرى ما هو حد الكفاية فى رغبات هذا الانسان وأهوائه

الفتاة : " بلهجة تشوبها السخرية " لقد صارت هذه الكفاية وما ينطوى تحتها من ألفاظ القناعة والرضا وما اليها - ألفاظا خيالية يساير ظلها ظل الانسان ، فلا حد لها ما دام هو لا يثبت لنفسه حدا .

الصوت 1 : انها الحياة ..! _ انه الحظ !!

الفتاة : " بصوت هادىء " لكن الحظ توفيق ، والتوفيق أن لا يكون لك الا ما تصلح له ... فأنت بذلك مطمئن ، ومن ثمرة الاطمئنان الرضا بما أنت فيه ...

الصوت 1 : انما هى الطبيعة قد جعلت فى أفواهنا هاته الكلمة لنتغنى بها تحت الاحمال الثقيلة من مصائب الدنيا وأطماع النفس !...

الفتاة : (( مغتاظة )) لكن الامل بغير عمل سراب والاتكال على الحظ والصدفة ومعونة الغير عبث ! !

الصوت 2 : ان القدرة مغرية ، ما ملكها أحد حتى بادر الى استخدامها فيما ينبغى وما لا ينبغى . . .

الفتاة : (( بصوت خافت )) ولكنهم يقتلون ذوات أنفسهم المقنعة كالفراشات وقد تجنح الى أعلى مخلفة غشاءها (( ينخفض صوتها أكثر )) وقد انعدمت فيها الحياة . . . !

الصوت 2 : اننا مطالبون بأن نخط لانفسنا فى هذا المحيط الذى لا نهاية له أوسع دائرة يمتد اليها شعورنا وادراكنا .

الفتاة : (( ثائرة بصوت مرتفع )) ولكن من أين لنا ذلك ودود المطامع لا يموت ؟ من أين لنا ذلك ونار الشهوات لا تطفأ ؟ ؟

الصوت 2 : هنالك قوى نحيا بها ونجهل كنهها . . . ولو أدركنا لانتصرنا . . .

الفتاة : (( فى مرارة )) لكن يزعجنا ان نذوب ذوبان الملح فى الماء . . أن نفقد ذاتيتنا . . فرديتنا - شخصيتنا .

الصوت 2 : ان الذوبان لا يعنى فقدان الكيان ، بل يعنى امتداد الكيان ، يضيع الملح فى الماء ويبقى الملح والماء .

الفتاة : (( فى يأس )) لكننا لا نعرف كيف نستمتع بالنور (( ينخفض الصوت  قليلا )) دون أن يعمينا النور ، ولا نعرف كيف ننتفع بالحرارة ، بدون أن تحرقنا الحرارة . . .

الصوت 2 : يجب أن يكون هناك المثل الاعلى الذى يعظم بنا ونعظم به .

الفتاة : (( ثائرة )) الواجب . . الواجب . . . ! ! (( ينخفض الصوت ثم ينبعث ساخرا اثر زفرة تصعدها )) الواجب كلمة مبهمة يعسر تحديدها فى أحوال كثيرة

الصوت 2 : (( مهدئا )) ان الحياة عميقة لا يمكننا تحديدها . . - فهى خداع وغرور . زيغ وخطأ ، عمل وعبث ، فرح وألم . . الحكيم من أدرك ماهيتها وانعتق من ماديتها . . . ! ؟

الفتاة : (( فى مرارة )) ولكن ضجيج الشهوات يطمس الكلمة الازلية التى فيها كل قوة الصدق (( ينخفض صوتها )) وكل صراحة الحقيقة . . .

الصوت 1 : (( ساخرا )) يظن الانسان أنه لا يغالط الا غيره ! وهو فى الحقيقة لنفسه أول المغالطين .

الفتاة :  (( ثائرة . . متحدية . . مغتاظة )) تبا لكم ولمذاهبكم المادية التى تقودكم الى الوراء . . الى العبودية التى تخلصنا منها بالتدريج . . (( يرتفع الصوت )) . . وحررنا أنفسنا . . . !

الصوت 2 : الانسان يتحرق الى ذروة انسانيته جاهدا الى الوحدة والفرار من وراء تمزق الذات وتوترها الدائم وجهادها المتصل .

الفتاة : (( ثائؤة  )) الانسان يجب أن يبقى انسانا . . يجب أن يحتفظ دائما بجوهر الانسان فيه (( ينخفض الصوت وينبعث ساخرا )) ولا ينقلب مخلوقا آخر ! . . .

الصوت 1 : ان السماء الحقيقية تقصر عنها ارادة الانسان ! . . .

الفتاة : (( ثائرة . . مغتاظة )) لكن الحياة ليست فى الانطلاق والبعث . . . انما هى فى التركز والتكريس لخدمة غرض شريف .

الصوت 2 : الحياة امتداد لانتصار الممكن على صعوبة المستحيل . . .

الفتاة : (( وكأنها تخاطب نفسها )) الحياة فى وجودية الكائن وحرية حركته وانطلاق أحاسيسه (( تصمت قليلا ثم تواصل )) الحياة هى الحركة . . الحياة هى النبض . . الحياة هى الاحساس ! !

الصوت 2 : ان روح النعيم الارضى فى ذراعى الغريق يجاهد لينجو ، وروح النعيم الازلى فى ذراعى الحى الذى يجاهد ليفوز ! . . .

الفتاة : (( بلهجة يائسة )) لكن ! . . . - على قدر الطموح تكون مرارة الفشل . . .

الصوت 2 : الحياة وتر ساحر لا تعطى اللحن الجميل لغير العازف الماهر .

الفتاة : (( فى مرارة يائسة )) ان صدر المجتمع كصدر المحيط العميق ذى الماء الكثيف ، يدفع الى سطحه كل جسم غريب ، ولا ينفذ الى أعماقه الا شئ ذو وزن بعد زمن وجهد . . . ! !

الصوت 2 : ان حرصنا بخلاصنا يعلقنا بالحياة . . .

الفتاة : (( فى مرارة )) لكن الغاية فانية كاسمها .

الصوت 2 : لكن حين يعجز العقل ، يوحى لنا القلب والضمير بالغاية من وجودنا . . .

الفتاة : (( متهكمة )) - الضمير ! . . . انه أحق من أن يدخل فى تركيبه التمويه والتزويق . . (( بلهجة جادة حادة )) انه حقية القلب الانسانى ، بما فطر عليه من خير وشر . . .

الصوت 1 : لابد أن نسلم أن هذا الكون المادى الذى يخضع لقيود الزمان المكان ليس الا جزءا يسيرا من الحقيقة الكبرى التى ينطوى عليها هذا الوجود

الفتاة : (( مغتاظة )) انه الاحساس المجرد بقصورنا نحن الآدميين عن بلوغ الكمال ، وسعينا المتصل ، متعثرين فى أذيال الغرائز . . .

الصوت 1 : (( متهكما )) انه دوامة منغلقة تحرق نفسها بنفسها .

الفتاة : (( غير مكترثة )) ان خلاصنا فى السيطرة على أنفسنا لا فى مجرد الاقتدار على محيطنا .

الصوت 1 : لكن حواسنا لا تستطيع ان ترى الا الماديات الكثيفة المحيطة بها

الفتاة : (( غير مقتنعة )) لو حاول الانسان التغلب على جاذبية الارض التى فى أعماق نفسه لتبخرت تلك الرؤيا من أمامه بتاتا

الصوت 1 : (( متهكما )) قد يكون أدق خيط من خيوط آمالنا هو أغلظ حبل من حبال أوهامنا . . . !

الفتاة : (( شبه حالة )) لذلك نلجأ الى الاحلام . . . تنتزعنا من حياة العزلة وتصلنا بالاعماق النفسية التى تسخر من الحياة السطحية . . .

الصوت 2 : يجب أن نظل فى عالم الوعى والشعور ، لنتم الواجب الذى اضطلعنا به فى هذه الحياة بوصفنا مخلوقات واعية وأفرادا مسؤولين .

الفتاة : (( معارضة فى حدة )) لكن الاحلام حقيقة بها نقر أننا من عالم الخلود ، وان فينا ما لا يمكن وصفه من قوى تدلنا على حقيقة نفوسنا ، وتدعونا الى السمو بها .

الصوت 1 : لكن الجسم لا يتذوق لذة الراحة الا بالرجوع الى أحضان امه الارض ، فهو لا يملك جناحين يسمو بهما سمو الروح .

الفتاة : (( شبه حالمة )) لابد ان يستيقظ المرء من أحلام كثيرة جميلة ، فياليته يستطيع أن يبقى زمنا طويلا فى الاحلام . . . (( تتغير اللهجة - تضحك فى مرارة ثم تواصل )) حتى لا يصطدم بصخرة الواقع . . .

الصوت 2 : ان فى هذه الاعماق النفسية تبدو صلتنا المتينة بمعنى الوجود من معان قيمة

الفتاة : (( فى حدة )) الحقيقة ستبرز عارية واضحة تفصلها عن المادة الكامنة فى الاساس . (( تتغير اللهجة )) ثغرة واسعة واضحة .

الصوت 1 : لكن المادة جزء من الحياة . . . !

الفتاة : (( معارضة )) ولكنها تزدهر وتحلو حيث تقل أو تنعدم .

الصوت 2 : ان المجتمع هو كالداء المتفرع فى خلايا الجسد . والحياة هى الجسد المصاب وعلى المرء درس جميع الجراح كما يفعل الطبيب أثناء للتشريح .

الفتاة : (( معارضة فى اغتياظ )) لكن الاعين لا ترى كل الاحيان ، فالقناع سميك يخفى كل شئ (( تهز رأسها فى يأس )) وبذلك تعيش الحقيقة فى الاعماق كالاسماك العمياء فى أغوار المحيطات ! . . .

الصوت 2 : ان الحقيقة لا تظهر ولا تختفى ولا تنتهى . . ومع ذلك فهى موجودة ! . . .

الفتاة : (( ثائرة فى حدة )) لكن المادة تصنع أقنعة زائفة على نفوس تزعم أنها خلقت للدفاع عن الحقيقة . . . ! !

الصوت 1 : ان من أراد الحصاد ولم يزرع لم يحصد .

الفتاة : (( تقاطعه )) ومن طلب الشفاء ولم يتداو لم يشف . ( لم يشف ) (( تلفظها بصوت خافت )) .

الصوت 1 : انما المجتمع كالارض التى تقتبل القمح فى جوفها ولكن بعد أن ينبت تخنقه بأشواكها وتلك هى الحياة .

الفتاة : (( تثور )) لكن الانسان هو الذى يخرج من نطاق الطبيعة المادى النفعى الضيق بحدود زمانه ومكانه ويقيود تقاليده ليدخل معترك الحياة بالمحبة البالغة نكران الذات الفردية . . . ! !

الصوت 2 : ان من لا ينظر بعين الايمان لا يرى فى هذا العالم سوى الضباب والدخان . . .

الفتاة : (( بلهجة رصينة )) الايمان حالة خاصة تنبت فى شعور الانسان وضميره وتنمو فى دائرة خبرته الشخصية .

الصوت 2 : ان الاخذ والعطاء قانون التماسك والاتصال فى حياة الفرد والمجتمع ، - ليس فى الوجود شئ لا يأخذ ولا يعطى . . .

الفتاة : (( ثائرة متحدية )) بانكار الذات يتم كل اثبات ، وكل ما ننكره فى ذواتنا (( ينخفض صوتها فى اغتياظ )) ستدب فيه الحياة . . . ! !

الصوت 1 : وكل ما تزعم انك تحميه فى ذاته يتناقض

الفتاة : (( ساخرة معارضة )) لكن القناع ينفى الشخصية وحيث لا شخصية فلا أخذ ولا عطاء ، ولا تماسك ولا اتصال .

الصوت 2 : ان فضل الانسان على غيره من المخلوقات أنه ارتفع الى العناية بأشياء معنوية بعيدة عن تفاهاته الارضية . . .

الفتاة : (( مغتاطة )) ساخرة فى مرارة (( ولكن المطامع تمد أيديها الفانية الى هذا الجوهر السامى لتسخره فى شؤون الارض ! !

الصوت 2 : لكن على الشمس أن تهدى المبحرين وليس على الشمس أن تبصر

الفتاة : (( لا تزال فى اغتياظ )) كلمة صغيرة ولكنها تنطوى على أسرار كثيرة كتبت على بشريتنا القاصرة العمياء أن تتمسك بها ، لتهتدى الى ذلك النور الذى لا بداية له ولا نهاية . . . !

الصوت 1 : اننا لا نستطيع أن نحصل على الاستقرار والاتزان فى حياتنا ما لم يكن لدينا هدف دائم نصبو الى تحقيقه .

الفتاة : (( بصوت متعب )) لا خطيئة أكبر من الشهوة ولا تعاشة اكبر من حب الاقتناء (( تزفز ثم تواصل كلامها بنفس اللهجة )) لذلك كانت السعادة القصوى فى القناعة . . والرضا . . . ! !

الصوت 1 : لكن الانسان ليس له غير ربيع واحد فى الحياة

الفتاة : (( فى يأس )) ولكن الربيع الجدير بالعبادة قد فقد عطره

الصوت 1 : (( ساخرا )) ان البحر عندما يفقد شكله بهديره الصاخب يتركه الناس .

الفتاة : (( فى مرارة )) أجل . . . ! (( تصمت قليلا ثم تواصل )) وحتى الامواج الصاخبة لن تبنى شيئا على الماء (( ينخفض صوتها قليلا )) انها تنساب تحت كل وزن . . .

الصوت 2 : ان تعاسة كل انسان تأتيه من أنه انسان ينظر دائما ويخضع لذاته .

الفتاة : (( فى احتقار )) لكن المادة تكون عقيمة اذا اعتبرت كهدف فى حد ذاتها وتكون خطيرة اذا خضعت للاحساسات الانانية وللفائدة الفردية .

الصوت 1 : (( مستسلما )) ان حيرتنا وليدة التمزق والتمزق وليد الحرمان .

الفتاة : (( تزفر فى غيظ )) لكن الحرمان ناتج عن واقعنا الدامى الذى لا يريد الانسان فهمه واصلاح اعوجاجه . .

الصوت 1 : من السهل أن نفكر فى المستقبل ونخطط له . . . - ولكن من العسير المرور بشعاب الحياة ومنعرجاتها الضيقة ! !

الفتاة : (( تتكلم بلهجة متفائلة )) كنا فى شبه اغماء لا شعور لنا بالذات .  . . لا نرى أنفسنا ، ولكن نرى الاشباح من حولنا ! . . . لا نحس بوجودنا . . . ولكن نحس بوجودهم ! !

(( تضحك ثم تواصل )) لكن فى قلب كل شتاء ربيع يختلج ووراء نقاب كل ليل . . . صبح يبتسم . . . ! !

الصوت 1 : (( متهكما )) أنى للطبيعة الخالدة ان تعبق بالاريج ما لم يتأرجح النسيم فوق العشب فى قناعة العطرى . .

الفتاة : (( ما تزال متفائلة )) لكن ستظل الشمس مشرقة فى قلوبنا ما بقى للشمس شعاع ولا بد من عودة الى الاهتداء مهما طوحت بالاقنعة المنافع (( ينخفض صوتها )) وجمحت بهم الاهواء ! ! . . .

اشترك في نشرتنا البريدية