الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

من يوميات الشاعر الكبير

Share

1

أسلم قيادك للزمان ولا تبت           فى غمره متململا حيرانا

واعبر جسور العيش مهما ضا         قت الاحوال وارتد الهوى حرانا

صل حبل نفسك بالحبال              وكن لها متعهدا وارصد لها الاعوانا

وارقب حلول المعضلات فحلها       متترقب ان خلت دهرك مانا

ما خان عصرك بل مضى متماديا      فى سيره مترفقا مذعانا

قلب الحقيقة عن هواك وان بد        ت يشكو الخفاء ويبتغى الاعلانا

ظلم السرائر ما سخ لمظاهر           والعلم شرف معشرا وأهانا

ماذا تقل من الدنى وصروفها    مهج تبلد ذهنها اشجانا

لا شأن للقدر المتاح وما دها   من هول خطب يسترق نهانا

طيف يرف بأجنح ما خلتها    الا اعتلاج فى الحشا اضنانا

عين الحقيقة ما تريم على المدى    يقظى فكن لجلائها انسانا

النهر دفاق المياه وانجم            بالأفق ترقب سطحه ميدانا

ماء ونور فالحياة تألفت           رى ودفء ابرزاك عيانا

يا نطفة للنور أمست موطنا      و الى الضياء غدت ترف حنانا

من خفقة الحب القديم تشكلت   هذى المشاهد والرؤى لهدانا

عبثا سألت عن الحياة وسرها     اوما عببت بكوبها ملآنا

سر فى الوجود فما ترفق سائر     فى خطوه الا أفاد أمانا

شطحات دنياك التى تهذى بها    خدعتك فامنح سفرها عنوانا

أو لذ بما يبغيك من اسرارها      ما جست عبر ظلامها ظمئانا

زرقة للفضاء تعنو لها ال           روح ويغدو لها الفؤاد أسيرا

غبرة الارض أشربت نفح قرص       يقذف الهم فى المهامه نورا

شجر ناحل وظل هزيل               ولظى يثقل النسيم هجيرا

ما حسبنا الخمائل الخضر تلقى        من ندى القضبان دفئا وثيرا

من حنايا الغصون اذ تغرب الشم      س تلقى اخو الهيام عبيرا

لا يرع قلبك الجفاف ولا وحشة روض عهدت غضبا نضيرا

ان شأو المدى تناوب أحوال      تناقضن يقتسمن الدهورا

من جحيم الى نعيم ومن يبس    الى مدمع تهامى غزيرا

ريثما يستقر صفو بلاحد                و يغدو الزمان عبدا أسيرا

يا لوجه الثرى تخدد وانزاح               عن الارض حسنها منثورا

لم يسمها من ناعم النبت برد             سندسى ولا توشت زهورا

البذور التى ثوت همدت يأ                سا وامسى رميمها مقبورا

ترقب الطل زائرا أريحيا                    مسديا من يد الغمام نشورا

أخلف الطل موعد البعث ام أتلفه        القيظ فاستحال سعيرا

زفرات الجحيم تسطو على الأيك         فيجثو الى التراب كسيرا

من لحى براه سقم ويأس          ان يسيغ الأجاج عذبا نميرا

هل يحل الهيام غل الرزايا         هل يجود الغمام ربعا حسيرا

قهقهت فى السماء عربدة الصحو بسخر الفضاء يزهو أميرا

يوميات 19-11-1960

اشترك في نشرتنا البريدية