الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

مهرجان أبي الطبيب المتنبي بالعراق

Share

نظمت وزارة الاعلام العراقية مهرجانا لأبى الطيب المتنبى فى الفترة ما بين 5 و 10 نوفمبر 1977 ، وجهت الدعوة للمشاركة فيه الى عدد كبير من الأساتذة والباحثين والأدباء من البلاد العربية والى عدد من المستشرقين المعتنين بأدب أبى الطيب

انعقد المهرجان بقاعة ابن النديم بقلب العاصمة العراقية ببغداد ، وجندت له وزارة الاعلام كل الظروف الملائمة لنجاحه ، وقدمت له بمجموعة من المنشورات الجديدة أو المعاد طبعها : تحقيق مخطوطات وطبع دراسات تتناول شاعرية المتنبى وجوانب من حياته وشخصيته ، وكانت المتابعة الصحفية كاملة ومكثفة وعلى مستوى مختلف اجهزة الاعلام .

ووقع بالمناسبة تدشين نصب تذكارى عظيم يمثل الشاعر الكبير تتقاذف عباءته رياح السفر وهو باسط وجهه الى السماء رمزا لطموحه واعتداده بنفسه ، ولم ينس الرسام العراقي الذي نحت هذا التمثال من البرنز الخالص ان يقلد الشاعر سيفه المشهور

وكانت شارة المهرجان تحمل الكلمة المشهورة التى اطلقها الناقد القيروانى ابن رشيق وهى : " مالىء الدنيا وشاغل الناس " وهو تحوير بسيط لقولة ابن رشيق الحقيقية التالية : " ثم جاء المتنبى فملأ الدنيا وشغل الناس "

ووزعت على المدعوين عدة هدايا قيمة وهي عبارة عن نخبة من مطبوعات وزارة الاعلام ، من ذلك اعداد من مجلة " المورد " ومجلة " أقلام ، .

وقد القيت فى هذا المهرجان عدة مشاركات قيمة واكبر المساهمات كانت من تونس حيث تداول على المنصة أربع اساتذة من الجامعة التونسية وهى على توالى القائها :

- مظاهر العظمة والطموح فى شعر المتنبى للدكتور منجى الكعبى - مفاعلات الابنية اللغوية والمقومات الشخصانية فى شعر المتنبى للاستاذ عبد السلام المسدى - نظرية جديدة فى التسلسل الايحائى فى الشعر القديم : للاستاذ عمر بن سالم - حماسة المتنبي بين الحمية الدينية والحمية القومية للدكتور محمد اليعلاوى

وساهم الشاعر الدكتور جعفر ماجد بقصيدة القاها فى الجلسة التى خصصت لقصائد الشعراء اما بحثه فهو بعنوان الحكمة فى شعر المتنبى وستصدر فى كتاب خاص هذه البحوث التى القيت ضاق المجال بالقائها كلها او بعضها

ومن الشخصيات العلمية والادبية التى شاركت في المهرجان : الاساتذة الدكاترة : شكرى عياد ، عز الدين اسماعيل من مصر ، ومحمد يوسف نجم من لبنان ، وابراهيم العريض من البحرين ، وعبد الله الطيب من السودان ، والديباجى من المغرب ، واندرى ميكال من فرنسا .

ومن الشعراء الاساتذة : سليمان العيسى ، صلاح عبد الصبور ، عبد المعطى حجازى

أما ألمع شعراء المهرجان فقد كان الشاعر العراقي الكبير صنو المتنبى فى العصر : محمد مهدى الجواهرى

أما اللجنة العليا التى اشرفت على المهرجان فهى تتألف بالخصوص من عدد من ادباء وشعراء العراق المشهورين : شفيق الكمالى (الامانه العامة لاتحاد الادباء العرب ) ، وعبد الوهاب البياتى ، ومحمد جميل شلش ، وعبد الجبار البصرى

ونظمت على هامش المهرجان زيارات مفيدة ومآدب كريمة على شرف المشاركين ، فوقع وضع الحجر الاساسي لمكتبة المتنبى بالكوفة ، وزار المدعوون الاماكن المقدسة لهذه المدينة التى ولد فيها المتنبى وبمدينة الحلة وهى قضاء ادارى تعد الكوفة احدى مدنه الكبرى وبها نزل جميل حديث تديره مجموعة من الاخوان التونسيين

وبالجملة كان هذا المهرجان يندرج فى السياسة الثقافية العراقية الجديدة التى تركز على ضرورة احياء التراث والاستفادة منه لتدعيم الإصالة العربية ولاخصاب الشخصية العربية الحديثة . وفي هذه السبيل احتفلت العراق في الشهور الاخيرة بالفارابى والفراهيدى وغيرهم . وينتظر ان يقام احتفال كذلك فى الشهور القادمة بالشريف الرضى . ولا يقتصر هذا النشاط الثقافي على تنظيم مهرجانات للاعلام العراقية او العربية عامة بل وعلى الشخصيات العالمية فى ميادين التاريخ والحضارة وفي هذا النطاق الاخير وقع الاحتفال بذكرى المؤرخ الانقليزي توينبى الذى ناصر العرب فى قضيتهم من اجل فلسطين وهو الذي ادرك بعمق اسرار الحضارة العربية وتباشير ازدهارها فى المستقبل .

اشترك في نشرتنا البريدية