وليلة تسللت عبر السهر لا كأس فيها أو مدام أو وتر
وقبة السماء قد تلألأت أنجمها الغر كانها الدرر
واحتضن الليل ضياء ساهم منسكب فى الصمت من قرص القمر
وقد تلاطم المحيط في الدجى يداعب الضوء ، وموجه هدر
، همس النسيم همسا حالما فى هدأة الليل ، لأوراق الشجر
ربضت الجبال تحجب السني وظللت أشباحها السهل النضر
ونامت الدور وقد تناثرت بين البساتين على مدى البصر
يا ليلة جاءت من الماضى البعيد بالذكريات والليالي والعهود
ترنمت ، أنسامها أطربت الريا ض والطيور ، والغصون ، والورود
ترنمت ، أطيافها أسكرت النجو م فانتشى ورقص الوجود
أحسرة قد عرضت ؛ أم ذكر يا ت خلبت ؟ كلا : فلسنا نستعيد
وانما أيقظ نور باهت صدى الهوى ، أقبل من ماض بعيد
صدى الهوى . . وان للهوى صدى وان طوته العاديات فى اللحود
فهل عزيز ان اردد الصدى ؟ انى اذن لذكرياتى لجحود
ظللت من نافذتي أرنو الى ال عالم شارد الفؤاد واجما
لا قلق بنتايني ولا جوى وانما أسبح فيه حالما
يمر في الفكر شريط الذكريا ت فيعود القلب مني هائما
أرنو إلى وجه الحبيب كلما عبر شرفتى خفيفا باسما
تجددت ذكراه ، بل تقمصت صورته مني خيالا واهما
وردية شفافة توهجت وان بدا الليل ظلاما فاحما
فانها تترع بالبشر فراغـ ـى ، كلما لاح الفراغ ساهما
بدرى المنير أين مني ما مضى من الشباب الغض يا بدرى المنير
ويا نجوم ، يا ظلال ، يا نجا د ، يا سهول ، يا خرير ، يا عبير
أيتها الطبيعيه التى مضت تثلج صدرى بالهدوء والسرور
أقبلت بالطيف الحبيب من بعيـ ـد ، فاتى يختال ، فتنة تثير
فى صحبة الانغام والالوان والـ ـهالات ، حفت ، بمحياه البشير
واستيقظ الليل واضحى مهرجا نا حافلا للأنس يهفو والحبور
يا مهرجان الليل انت مهرجا نى ههنا فى وحدتى عبر الدهور
وانبعث الدخان من لفافتى فى جذل المفتون أمعن النظر
وسكن الدخان وهم راقص يجر اذيال النجوم والقمر
مجنح يمعن فى اختياله يرصع الليل بأحلام السهر
ثم بدا ضوء عليل شاحب يرفل فى آفاقه : ضوء السحر
تنفس الفجر تنفس العبيـ ـر فوهى عقد النجوم وانتثر
المهرجان مهرجان ليلة تنساب من ماض تولى وغير
أجل ، وكانت ليلة خلابة لا كأس فيها لا مدام ، لا وتر . .

