الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

موت وفول و " فلقة "

Share

" تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون "       (قرآن كريم)

" أخذ موج البحر يعلو شيئا فشيئا وآخذ علي يتعلق بعنق جمله المحبب اليه هربا من اللجج المتعاظمة ويرفع راسه الى السماء واذا بها تقترب من الارض يعمها سواد مفجع فتعظم الشمس فيها وتتحرك ثم تسرع فى الحركة ثم تجري الى أن تستقر بالبحر وتنطفئ فيه فتشتد حرارة الماء ويتعاظم الموج فيقترب من قبة السماء وتقترب منه ثم يلتقيان في صخب ولجب وحرارة متناهية فيتشبث علي في مرارة بعنق الحيوان ويحاول ركوبه وإذا به يلمح مؤدب القرية منتصبا فوق الجمل متحديا الموج : الوجه متجهم والجبين مقطب والعين حولاء مخيفة فيناديه علي ويمد اليه يده ولكن المؤدب يركله بقوة فيصرخ علي باكيا ويهدر الجمل اعياء ثم تغمرهما اللجة "

أفاق علي مذعورا فوجد نفسه يموج عرقا والدمع يسيل من مآقيه والعبرة تترجرج في حلقه وفتح عينيه فغمره نور الشمس وقد ظهرت كسرة منها من الكوة المقابلة له ونظر إلى مدخل الغرفة الصغيرة وهي غرفة العائلة باجمعها فلمح راس جمله يميل ذات اليمين وذات الشمال هادىء المظهر رضي النفس ثم انتهى بصره الى ركن من الساحة فوجد أمه في حيويتها المعهودة توقد الطابونة ، فيتصاعد الدخان وينتشر . ثم أمر نظره على كل ما في الغرفة من جرار واوان وفرش إذ الغرفة هى بمثابة المنزل تجمع فيها كل شيء فاطمأن عند ذلك لنفسه واطمأن لجمله وانس بالشمس وارتاح لرؤية امه وانشرح صدره لاثاث الغرفة . فكأن الحياة - بعد أن فارقته - أخذت تدب في جسمه دبيبا فانتعش وخف عنه ذعره وهدأ خوفه وتيقن أن ما ألم به انما هو اضغاث احلام .

نزل من " الدكانة ، ووقف فى عتبة الباب قبالة الجمل ونظر اليه ثم تعلق بعنقه وأخذ يتأرجح في غبطة وسرور إلا أنه لم يمض وقت طويل حتى تحول بصره الى سنام الدابة فتجهم وجهه وتذكر حلمه المرعب ووجه المؤدب العابس وعينه الحولاء المخيفة ونظرته القاسية . هي نفس النظرة التى صوبها

المؤدب نحوه آمس حين كان يجمع الفول في الحقل ومؤدب القرية شغوف بالفول مغرم بزرعه واكله فهو لا يتورع في جمع تلامذته كل يوم جمعة وامرهم بالعزق والسقي ورعاية شجيراته الصغيرة . فكان يوم امس هو نهاية التعب إذ قرر المؤدب جمع محصوله . فانحنى علي مثل اقرانه يفتش عن " قرون " الفول في كل شجيرة وانتصب " المدب الفالت " ، يشجع تلامذته ومر بالقرب من علي وابتسم له مثل عادته وقال :

- هل حصلت على الكثير يا سي علي وكان مؤدبه يدعوه بسي علي مثل جميع الناس وكان علي يعزو ذلك إلى حفظه الكثير للقرآن ومثابرته على العمل المطلوب منه فاجاب الطفل وهو يعالج شجيرة أطول من الاخريات ولم يرضه ما وجده من فول فيها :

- الطويل ما يخصلش وكان " المدب الفالت " طويل القامة عظيم الهامة عريض المنكبين وقورا . فنظر الى علي شزرا وابعتد منه حنقا ظنا منه أن هذا الطفل الصغير الذي لم يتجاوز الثامنة من العمر قد عرض به . تذكر علي كل هذا فكف عن التأرجح وتيقن أنه أبطأ في الذهاب إلى " الكتاب " فجرى يغسل وجهه في إناء وسط الساحة وهو يبعد الدجاج تارة ويطرد الدواب اخرى ثم مسح وجهه بسرعة ومر بجده فقبله ثم جرى الى الباب وخرج .

سار في الطريق المؤدية الى " الكتاب " وحاول ان يسرع في خطوه ولكنه أحس لاول مرة بانقباض في نفسه وبتثاقل في خطوه لقد أثرت فيه نظرة مؤدبه وترك الحلم في نفسه أنواعا من الخوف و الرعب ولكنه طمأن نفسه إذ عائلته كلها تحبه كثيرا : جده وعمه وامه واخوته ثم إن أباه موظف كبير فى تونس محترم الجانب فى بلدته رغم غيابه الطويل . مر بالمكان الذي يلتقى فيه بأصدقائه الثلاثة " حمه " والصادق وعبد الله . فجس جيبه فوجد ذخيرة التبغ التي اتفق ثلاثتهم على أن تبقى عنده لان المؤدب له ثقة عظيمة فيه فلا يتطرقه الشك في شأنه ومرت صورهم بذهنه فاطمأن لها ووجد فيها ما يهون من وحشته في يومه هذا ذلك أنه رغم تفاوت السن بينه وبينهم فقد رضوه صديقا لهم ومحلا لثقتهم : يطلعونه على كل ما يدور بخلدهم ويدخنون معه لفافات التبغ في خميلة مظلمة تقع على الطريق . لقد اتصف بالصمت والاقتصاد في الكلام فهو وان بادلهم الحديث فمبقدار وان لها معهم أو عبث فالى حد محدود ولهذا فكثيرا ما يتأخر عنهم في الطريق ويتأثر خطاهم وقد ذهب به

الخيال إلى أبعد حد وانتهى به التفكير الى مجاهل هو نفسه يعجز عن توضيحها وما ذنبه وهو طفل صغير ليس له من اتساع الآفاق ما يسمح له بالتحليق في أجواء عالية اللهم ما توحي له به بعض الايات القرآنية التي يفهمها من وصف للجنة وتصوير لجهنم وذكر ليوم القيامة .

اقترب من " الكتاب " فعلت الضجة وكثر الصياح فأحس علي بوخزة فى قلبه وقال فى نفسه : إن كل شيء يؤذن بالكارثة . لا مناص اليوم من العقاب . الحلم المرعب ثم غضب المؤدب وهذا التأخر لا بد أن يكون لكل هذا نصيب من الصحة . لابد أن يتحقق الحلم . وأخذ يقرأ آيات الكرسي فى خشوع واستسلام للقضاء والقدر لامثيل لهما .

أطل علي من باب الكتاب وخلع حذاءه ثم انحنى يلتقط لوحته و اراد أن يميل بها إلى ركن بعيد عن المؤدب . فناداه " المدب الفالت " وابتسم له وقال :

- أظن أن سي علي تعب من أشغال يوم أمس إقترب ، خذ مكانك المعتاد . فارتاح علي لهذه البادرة وعزاها الى التقدير الذى يكنه له مؤدبه وجلس أمامه ثم التفت فلمح " حمه " وهو في آخر الصف مشتغل بلعب " الخربفة " مع أحد الرفاق والمؤدب لا يهتم كثيرا بما يقوم به حمه من أعمال إذ هو المسؤول الثاني عن " الكتاب " وهو الذى يسهر على موسم الفول ويوزع الاعمال بعد انتهاء الدرس وهو صاحب الشرطة أيضا لكن مؤدبنا في هذه الفترة يكون في حالة نفسية لا أحسن منها فتراه يصلح هندامه ويحلق لحيته كل يوم ويمازح التلامذة كثيرا ويعرض عن العصا و " الفلقة " فلاغرو أن يكون " حمه " عاطلا من كل عمل ولاغرو ان ينكب على " الخربفة " يشحذ بها قريحته مع رفيق يختاره هو لان مكانته بين أولاد الكتاب كبيرة وخوفهم منه وتقديرهم له أشد و أكبر . فليس من الحكمة في شىء الاستخفاف به او إغضابه فى أمر من الامور لان العاقبة تكون وخيمة . ولكنك لو نظرت اليه نظرة خاطفة لهالك هزاله المشين ولتعجبت من نحافة وجهه وصغر عينيه ورقة يديه ورجليه وان انت لمحته يمشي وجدته مختلج الخطو يتساقط تساقطا فتكاد تقسم انه سيعانق التراب فى كل خطوة يخطوها أما لو رايته في " الكتاب " وهو ينشط الى " الفلقة " ويولج في حبلها الارجل لكان عجبك أكبر ودهشتك أشد انك تنسبه في ذلك الوقت الى القوة الجبارة والحيوية المتناهية وتفهم انه هو دعامة " الكتاب " وهو القوة التي تخيف واليد التي تقبض ولا ترحم هو موضع سر " المدب الفالت " وسيف

نقمته فكأنه خلق ليفهم ما يخفيه صدر سيده فتراه يعلق " فرون " الفول في الكتاب وهى في اخضرارها تشرح صدر مؤدينا وتبعث في نفسه الراحة والطمانينة وقد بحث طويلا عن آية ذكر فيها الفول فلم يعثر عليها وكان يتضايق كثيرا من سورة " والتين والزيتون " ولسان حاله يقول : كيف يقسم الله بهذين الثمرتين ويغفل ثمرة هي في الحقيقة أنفع وأجل وأسمى . ولكنه لم يستسلم وأخذ يبحث حتى وجد الآية وإن لم تكن صريحة فقد قرأها قراءة شاذة وهو الذى سمع بعلم القراآت ودرسه له شيوخه الكبار . كان يتلو :

" وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفولها وعدسها " وكان عليه أن يقرأ : وفومها ولكنه أول وقرأ قراءة شاذة انشرح لها ودرسها تلامذته فأصبح اليوم الذي ترد فيه هذه الاية على لسان تلميذ هو يوم شفاعة ويوم فرح وسرور وخصوصا اذا اعادها التلميذ مرات عديدة وبين اللام بصفة لا تدعو إلى الالتباس . فترى المؤدب يمسك بطرف أذنه ويميل بها الى مصدر الصوت حتى يلتذ بتلك اللام فيتململ عند ذلك في مكانه وتتطلق أساريره ويفتر فمه عن أسنان لماعه براقة .

ولكن إن مالت " فرون الفول " المتدلية إلى السواد فان العاصفة تهب والريح تعصف عاتية والعصا تقترب من المؤدب " و الفلقة " تدنو من " حمه " و تكون الكوارث وهي أصعب فترة يجتازها التلامذة ففيها يهمل المؤدب من شانه وينسى لحيته فلا يحلقها الا عندما تطول وفيها ينتصب " حمه " في الصف الامامي وهو على اهبة الانقضاض على فريسته : العين ساهرة لا تنام واليد متشنجة لا ترتاح ولا تريح .

انقضى اليوم على أحسن حال وخرج اربعتهم : " حمه " والصادق وعبد الله وعلي وهم فرحون بانقضاء اليوم وتفرغهم للهو واللعب . " فحمه " لم يجهد نفسه كثيرا وعلي قد تحصن بآيات الكرسي فأزال الله عنه غضب المؤدب ووقاه شر ذلك الحلم المرعب وعبد الله نام طويلا وراء لوحته ونجا كالعادة من عاقبة الاستظهار بحيلة استنبطها " حمه " أما الصادق فانه خرج مجهدا كشأنه في هذه الايام الاخيرة : هو أسمر شديد السمرة مستدير الوجه رقيق الانف حلو العينين فى شمائله مخايل من الجمال وفى وقفته نبل وفي نظرته علامات الذكاء والفطنة ولكنه أحس بشئ جديد طرأ عليه وتيقن أن فترة الطفولة قد انقضت وانه - وقد ناهز الثانية عشرة - رجل مكتمل الرجولة . لهذا فانه فارق الصف الامامى وتسلح بلوحة عريضة كبيرة وتوارى عن نظر المؤدب وأصبح ينتصب وراء كل من نضر وجهه وبدت عليه علامات الرخاء والنعمة فتراه يقترب منه في لطف ويصب في آذنه عبارات - الله أعلم بها - فان ابتسم لها صاحبه ورضيها

تمادى في غيه وإن سخط عليه أو ابدى امتعاضا فانه سرعان ما ينتقل من المكان في رفق وتؤدة ليعيدها كرة ثانية مع خدين آخر . فلا ينفك طيلة يومه في مد وجزر وفي طواف واحرام وهمز ولمز وحركات مريبة حتى أن صديقه " حمه " أصبح متحرجا منه إذ عليه تخليصه هو أيضا فى كل يوم من غضب المؤدب و لقد تغير كثيرا في طباعه وأصبح يدخن أكثر من لفافة ويطمع في قسط علي فيفتكه منه .

مرت ثلاثة أيام لم يحدث فيها شىء جديد غير ان عليا بقي مضطربا ملازما الصمت معرضا عن كل لهو أو عبث . واستيقظ في اليوم الرابع على صوت مزعج فذعر من ذلك وانتصب قائما وإذا بأمه تاتيه في حالة لم يرها فيها أبدا وقالت له :

- أبوك مات

وانقلبت تندب وتعول منضمة إلى حلقة من النساء في وسط الدار وهاله ما رأى من خدود مجرحة وعيون منتفخة حمراء تدر من الدمع ما الله به عليم فتأثر من هذا المنظر أكثر من تأثره بخبر الموت ولماذا يتأثر وهو لم ير أباه إلا مرات قليلة فغيابه وموته أصبحا عنده سواء . ربما هناك فرق ضئيل بين الموت والغياب فالأول غياب بلا رجعة والثاني محدود بالزمن واعتقد ان الموت غياب دائم . فالتفت الى جمله فوجده يترنح طربا . هو أيضا لم يفرق بين النادبات النائحات وبين المحتفلات المغنيات " فسواء عنده صوت النعي وصوت البشير " فتعلق علي بعنق الجمل و أخذ يتأرجح كعادته واذا به يسمع صوت عمه صائحا به :

- توه ماحشمتشي ... اي اهبط يا طفل علي .

فتأثر علي من ذلك اذ هي اول مرة ينهره فيها عمه بهذه الصفة ويدعوه : طفل علي ولكنه عزا ذلك إلى التأثر بخبر الموت وضاقت به الدار فخرج وتوجه الى " الكتاب " وهو فى بحران من التفكير محاولا المقارنة بين ما رآه في حلمه وبين موت أبيه فوجد الرؤيا أكبر وقعا وأشد هولا .

التقى باصدقائه الثلاثة في الموضع المعين فأخبرهم بالنبا فلم يتأثر منهم أحد وطلبوا منه ذخيرة التبغ وعرجوا على الخميلة وأخذوا يدخنون وحدهم وحرموه قسطه فتعجب من ذلك وقال في نفسه : هل أن كل من يموت والده يحرم من التدخين ؟ وصبر حتى انتهوا ولكنهم لم يردوا له الذخيرة ومضوا في

طريقهم لا يلوون على شيء وتركوه وراءهم بدون ان يلتفتوا . دخل جميعهم الى " الكتاب وأسر " حمه " الى المؤدب طويلا . وما أن خطا علي خطوات قليلة حتى صاح به " المدب الفالت قائلا :

- ايجى الى هنا يا سي الكلب . فاقترب علي صامتا وأخذه المؤدب من تلابيبه وشرع يفحص جيب " الصدرية " فوجد شيئا من التبغ فشمه وقال :

- تتكيف وليت

ولم يفطن علي إلا و " حمه " يقلبه راسا على عقب ويسوى رجليه في الفلقة فلم يمانع واستسلم للقضاء والقدر وتذكر حلمه المرعب ولكنه في هذه المرة لم ير وجه مؤدبه لان " حمه " وجهه نحو التلامذة فرآهم وقد ضموا ارجلهم وأخفوها في حذر وشرعوا يقرأون في سرعة جنونية : الافواه مفتوحة والاجسام تهتز جيئة وذهابا كالقرب تمخض لبنا والمناخر منفرجة كأبشع ما يكون حتى عبد الله فانه أفاق من نومه وأخرج رأسه فوق اللوحة ونظر على الى السقف فرأى " فرون " الفول متدلية وقد بدأت تسود ثم أدار راسه قليلا الى " حمه " فتبين له أنه لا يحمل سراويل وبعد قليل سمع المؤدب يقرأ : " ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " وانهال على الاقدام ضربا وتعالى صياح الاولاد وكان لا يسمعهم علي الا من حين الى حين اذ كلما وقعت الضربة على قدميه صمت أذناه وكان يسمع المؤدب يقول عندما أسرع في الضرب :

- هاو الطويل طلع يخصل .... هاو الطويل طلع يخصل... ثم كف عن الضرب وسقط علي يبكي فحمله " حمه " إلى ركن قصي ورماه هناك فسمع المؤدب يقول وهو يلهث :

- شوف هالي ما يحياش ... يتكيف ... بوه ما مات كان من ركاكته ... بكى علي لا من شدة الالم فقط بل لان أباه مات نعم لقد مات في تلك الدقيقة بالنسبة اليه . لقد تيقن حينذاك ان الغياب والموت امران مختلفان فلوكان أبوه غائبا حقيقة لما وشي به ولما ضرب ولو بقي حيا فى أذهان الناس وعاملوه كما اعتادوا أن يعاملوه لاصبح الغياب والموت شيئا واحدا ولكن ...

وانقضى الصباح وخرج علي من " الكتاب " باكيا وجرى الى المنزل وفتح الباب وهو يعول ويصيح :

- بابا مات ... بابا مات وانضم إلى والدته واخوته يبكي ويندب الراحل العزيز

فى صباح اليوم الموالي دخل علي " الكتاب " وأخذ لوحة كبيرة وانتصب في الصف الاخير كأنه يتربص بالمؤدب الدوائر . فلم يناده " المدب الفالت " ولم يابه له وغادر المؤدب الكتاب كعادته بعد ساعة ليقوم ببعض شؤونه وسكتت الاصوات عن القراءة وإذا بالاولاد يسمعون صوتا شجيا يغني لحنا شائعا :

- خرس الطاربيفة ... وما كان من التلامذة الا ان انضموا اليه وردوا مغنين : - يضج

وتكرر الغناء ونسي جلهم أنهم في " الكتاب " حتى أطل عليهم سيدهم وسد الباب بقامته الطويلة فسكتوا وعلي معهم فألح عليهم المؤدب بالرجوع إلى ما كانوا فيه وهددهم في غضب لا مثيل له فأعاد علي الاغنية ولكن في هذه المرة كان " المدب الفالت " - وعصاه في يده يوقع بها على الارض - يصيح معهم :

- يضج

ولم تمض بضع دقائق حتى وقف آباء التلامذة أمام " الكتاب " ونادى كل واحد منهم ابنه ولم يبق الا " حمه " و علي فقام علي وتوجه نحو الباب وهو يقرأ : " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " وخرج ولم يلتفت .

اشترك في نشرتنا البريدية