1 - الفتح الاسلامى :
دخل الاسلام أرض موريتانيا فى أوائل القرن الثاني الهجرى مع حبيب بن أبى عبيدة بن عقبة بن نافع عندما غزا الصحراء الكبرى ، واستمر الاسلام يمتد حتى بلغ أوجه فى عهد المرابطين فى القرن الخامس والسادس الهجريين (1) .
وقد لعب المرابطون دورا إيجابيا فى نشر الاسلام وكانت عاصمتهم أزوفي وهي تبعد عن مدينة أطار الحالية 7 كم تقريبا ، وقد اندرست .
2 - الحركة المرابطية :
تطلق كلمة المرابطين على صنهاجة الصحراء وهم أربع قبائل : فدالة ، ولمتونة ، ومسوفة ، ولمطة .
أما افدالة ومعناها بالبربرية )) أهل الساحل (( فكانوا يسكنون قرب البحر .
وكانت لمتونة تسكن فى منطقة ادرار ومعنى الكلمة سلسلة الجبال وهي سلسلة جبال أطار الحالية .
وكانت مسوفة تسكن في الوسط ( سلسلة جبال العصابة ) تيفانت حاليا .
أما لمطة ولعلها تحريف لفظة (( المدن )) الحالية ، تلك القبيلة الطارقية المشهورة فانها كانت ولا تزال الى يومنا هذا تسكن فى مالى ( السودان ) (2) .
لقد بدأت هذه القبائل تحركاتها نحو الصحراء الغربية حوالى القرن الرابع للميلاد حيث اصطدموا بالعناصر السود فاحتلوا آدرار موريتانيا وآدرار ايفوغاس من أرض الجزائر متجهين حتى أقصى المناطق المدارية ، ويتساءل الدارس عن هذا الغزو الصحراوى للمناطق القاحلة فى الوقت الذى نجد فيه مناطق خصبة مجاورة فى المغرب .
لعل السبب فى ذلك هو ضعف القوة الهجومية للمرابطين سكان الواحات وخطورة مصامدة المغرب الذين كان المرابطون اذ ذاك يخشون بأسهم ، وقد استقر هؤلاء المصامدة فى نفس الوقت تقريبا فى اطراف المغرب الجنوبى السفوح الصحراوية للاطلس الكبير والمتوسط .
ومن الامور التى ساعدت على توغل المرابطين فى الصحراء : الفتح الاسلامى ، ووجود الآبار ، تلك التى حفرت بأمر من العامل الاموى فى الاندلس عبد الله بن حبيب الامر الذى ساعد على التوغل .
ويكون هؤلاء الصنهاجيون الذين يطلق عليهم أحيانا اسم (( الملثمين )) ، قبائل كثيرة متفرقة تمتد من منطقة غادس الى الاطلس ومن جنوب المغرب الى تخوم السنغال والنيجر .
وكانت هذه القبائل دائمة الاتصال بجنوب المغرب ، ويبدو أن أقوى قبيلة هى قبيلة لمتونة التى كانت تسكن آدرار ( الاقليم الموريتانى ) .
اتخذت هذه القبائل منذ القرن التاسع ميلادى داخل مجموعة قوية مكونة من لمتونة القاطنة آدرار فى الشمال وقدالة المجاورة لتخوم المحيط والسنغال ومسوفة فى الوسط ( منطقة العصابة حاليا ) (3) .
ويظهر أن ظروف الحربـ والدفاع المشترك هى التى دفعت هذه القبائل الى الاتحاد .
ففى عهد تيولوتان اللمتونى الذي مات سنه 826 م سجل الصنهاجيون انتصارات حاسمة على ممالك السودان وخاصه مملكة غانا القوية ، ففرضوا نفوذهم على هذه الممالك واتخذوا اوداغست (( حاضرة )) لهم .
وقوة المرابطين ( صنهاجة موريتانيا ) لا تفسر بانتصاراتهم العسكرية فقط ، ففى القرن التاسع ميلادى أهملت الطرق التجارية المؤدية إلى مصر من مملكة غانا وذلك لتراكم الرمال وانتشار اللصوصية ، فاتخذت هذه التجارة الطرق الصحراويه المطلة على الاطلسى والتى تصل حتى جنوب المغرب ، وقد صارت سجلماسية اثر تأسيسها سوقا كبيرة تجلب التجار من الشرق وصار الذى يبسط نفوذه على الممالك السوداء وعلى الصحراء الغربية لا شك انه سيجنى أرباحا عظيمة من هذه التجارة سواء كان مكلفا بحمل البضاعة أو بفرض الضرائب على القوافل المارة .
وقد ظلت هذه القبائل متحدة حتى اغتيال ابن وخلف تيلوتان خلال ثورة داخلية فصارت كل قبيلة تعيش معتمدة على نفسها . واذا كانت لممالك السود قد استرجعت استقلالها فان الصنهاجيين ظلوا أرباب الصحراء .
وحوالى سنة 1040 م اتحدت من جديد وللمرة الثانية لمتونة وفدالة ومسوفة بغية تنسبق المقاومة على السود . وكانت الرئاسه بالتناوب بين افدالة ولمتونة .
وفى هذه الفترة سجل الامير تالشينه عبد الله بن تفاوت بعض الانتصارات إلا أن السود قتلوه واستولوا على أوداغست عاصمة الصحراء .
والمتتبع لهذه الفترة يلاحظ أن بداية هذا الاتحاد كانت صعبة وقد كرس جهوده لمشاكل الجنوب ، ولم تكن هناك ارهاصات تدل على الاتجاه المقبل للصنهاجيين وما اذا كانوا يريدون غزو المغرب ...
ومع ظهور رجلين عظيمين هما يحيى بن ابراهيم اللمتونى الذى خلف تالشينة وعبد الله بن ياسين الفقيه المغربى تغير الوضع .

