ترجمة دار المنهل
- ١ - توافرت الجهود في اسبانيا العربية على دراسة الطب ومعرفة كل ما يمكن معرفته عنه وقد جاءت الموسوعة التى الفها ابو القاسم الزهراوي في القرن العاشر الميلادي باسم ) التصريف ( اشبه بدائرة معارف طبية شملت كل ما عرف عن الطب فى ذلك الزمان
وتتألف هذه الموسوعة من ثلاثين رسالة كانت كل ما عرف عن الزهراوي وحاز بها تقدير واعجاب العالم الغربي بأسره . ونريد ان نقص الكلام في هذا المقال على الرسالة الأخيرة منها عن الجراحة في صورها وادواتها العديدة ليعرف منها من يريد ، الوصفات والمستحضرات الطبية وما يتبع ذلك من تدابير واجراءات جراحية . وهى اولى رسالة عرفت من نوعها ، وقد اصبح فى متناول ايدى الطلاب اليوم تراجم لها وصورا منها الا ان اكثرها ان لم تكن كلها موجز مختصر لا يعطي فكرة كاملة عن الإصل
ونأتي في هذه الدراسة على صور من رسوم الزهراوي للأدوات الجراحية المستعملة مع تعليمات على الفقرات الواردة فى الرسالة بما فيه الفائدة والنفع لطلاب الصيدلة ومعرفة الادوية ، والعقاقير الطبية
وقد اخذ مؤلف هذه المقالة الاستاذ سامي الحمارنة على نفسه القيام بهذا البحث الطبى القيم بالاضافة الى ما يقوم به من اعمال في العلوم الطبية بالمتحف القومى بالولايات المتحدة .
عرفت اوربا الغربية الشيخ ابا القاسم خلف بن عباس الزهراوي ، حيث قام جيرارد كريمونا عام ) ١٠١٣ م ( بترجمة كتابه عن الطب والجراحة الى اللغة اللاتينية وقد لقى اهتماما كبيرا لم يحظ بمثله احد من اطباء العرب المعروفين في عهد الخلافة فى اسبانيا العربية وهم الرازي وابن سينا صاحب كتاب القانون فى الطب والمجوسى صاحب دائرة المعارف الطبية ، وقد حظى الزهراوي في الغرب بما لم يحظوا به من تقدير فى اسبانيا مسقط رأسه أو أية بقعة اخرى من العالم الاسلامي ويرجع ما حظى به من شهرة عظيمة الى رسالته الثلاثين الاخيرة من موسوعته الطبية عن الطب الجراحى حيث سرد فيها العمليات الجراحية موضحا لها بصور الادوات الطبية المستعملة فيها فى الجراحة وفي طب الاسنان ، تسهيلا على الطلاب الذين كان يدعوهم بابنائه الاعزاء ، وتقريبا لأفهام كل من يرغب فى دراسة هذا الفن والانتفاع به . وهي اولى رسالة طبية عني فيها بأيراد الرسوم التوضيحية .
وقد نوقشت هذه الرسالة وبحثت وترجمت الى لغات عديدة وعلق عليها مشاهير مؤرخي الطب والجراحة الذين اشرت الى اعمالهم في صلب موضوعي هذا ، وقد اغفلت ذكر تفاصيل الادوية والعلاجات الواردة بالرسالة بعض الشئ .
اما من ناحية الرسوم التوضيحية
) وتربو على ٢٠٠ رسم ( للأدوات الجراحية فقد وردت نماذج كاملة لها فى كتاب كل من سانج وليكليرك وسيدوف وغيرهم . . ومع ذلك فان عددا كبيرا من تلك الرسوم الواردة جاءت معدلة كثيرا وربما كان السبب فى ذلك ، الترجمات المتعددة التى مرت بهذه الرسالة ويبدو ذلك بشكل واضح فى الترجمات العربية السبع التى ترجمت بها الرسالة حيث كانت الرسوم فى كل نسخة تختلف عن الأخرى اختلافا ظاهرا
وعلى كل فان المقصود من هذه المقالة هو ايراد شئ من تلك الرسوم والنماذج مع تعليق موجز على بعض الصور والعبارات الهامة الخاصة بتركيب الادوية والمستحضرات الطبية .
وعرفانا بالجميل اسجل هنا عميق شكرى لكل من البروفيسور " فولج جو " من مدريد والدكتور " أسهيل اونفر " والمستر " درنير " من استنبول ولجميع اصحاب المكتبات الذين ساعدوني على اخذ تلك الصور التوضيحية
كان الزهراوي كثيرا ما يقدم لرسائله بعبارات ايضاحية موجزة وبمقدمات ارشادية هامة فى بعض الاحيان ، فمن ذلك ما اوردوه في رسالته الاخيرة من موسوعته الطبية " التصريف " حيث تحدث بطريقة جد لطيفة ومبسطة عن الجراحة في عهده كما اوضح الاسباب التى دفعته لكتابة هذا الموضوع وما دعاه لأن
بذكر فيها الارشادات والاحتياطات والملاحظات الإيضاحية العديدة . مثال ذلك ما ذكره فى مقدمة تلك الرسالة عن الحوادث الاربع التى شاهدها " التى انتهت كل منها بنتائج مؤسسة ، لجهل الاطباء الذين أقدموا على اجراء العمليات للمرضى بدون سابق مران ، فى التشريح وممارسة للاعمال الجراحية بما تتطلب من خفة وحضور بديهة ، ذلك لأن الشخص اذا لم يكن عارفا تماما لفن التشريح يكون هدفا للوقوع فى اخطاء قد تؤدى الى موت محقق
كما رأيت ذلك يحدث كثيرا "
وقد قسم الزهراوي رسالته الى ثلاثة اقسام أو أبواب ، تحدث فى الباب الاول منها عن فوائد ومنافع الكى على وجه العموم ناصحا ان لا تمس النار غير الجزء المصاب من الجسد ، بدون احداث أى أضرار بالمنطقة المحيطة بها ، كما يحدث كثيرا فى العلاج بالدواء المحرق ، ويفضل الكي بالنار على استعمال الادوية الكاوية ، كما اتضح له بالتمحيص والبحث والمران الطويل وينصح باستعمال الادوات المصنوعة من الحديد ، لأنها انفع وأجدى من تلك المصنوعة من الذهب ، ذلك بأن الغالب في هذه الادوات انها اما لا تسخن التسخين الكافي او ان يزيد تسخينها الى ان يذوب المعدن ، وينصهر . .
وقد دحض الزهراوي بقوة ، القول بأن الكي لا يجدى الا فى فصل الربيع فقط . وأكد انه بالامكان دائما وفي اى وقت ما دام الجسم يقوم بوظائفه الطبيعية ، ومع انه امتدح العلاج بالكى لم يقلل ابدا من اهمية
العلاج بالادوية بل انه في الواقع ينصح باستعمال الأدوية مع الكى وقبله او بعده على حد سواء .
وقد ذكر في الفصل السادس عشر مثلا : " يكون الجفن عندما ينمو الشعر منكوسا فى اتجاه العين ، كما يمكن استعمال الدواء فى العلاج " وقد وضع علامة بالحبر على شكل ورقة آس على موضع الكي من المنطقة ، كما يوضع الدواء الكاوى عند استعماله على ورقة اس ايضا عند وضعه على الجفن كما فى الشكل رقم ٢
وأشار المؤلف في الفصل السابع عشر الى طريقة قديمة فى كى القناة التى بالركن الداخلى من العين وذلك بأن تحز القناة ثم يصيب فيها قدر درهم ) ٢/٩٧ جم ( من مصهور الرصاص بوساطة دقيقة تستعمل خاصة فى الكى كما فى الشكل رقم ٣
وبنفس الطريقة تحدث الزهراوي عن موضوع كي المعدة والكبد الباردة في الفصلين : السادس والعشرين والسابع والعشرين على التوالى . ويمثل الرسم شكل الحروق على الجلد ) الشكل ٤ ( وعلامات
مرسومة بالحبر تحت غضروف الضلوع كما فى الشكل رقم ٥ قصدا فى تحديد منطقة
العملية ، وقد ذكر هنا بوضوح وعناية طرق اجراء الكي ونوعها وموضعها وعدد الادوات المستعملة فى كل حالة ، كما يصف لنا ايضا فى الفصل الخامس والاربعين الادوات المستعملة فى علاج الفتاق كما يتضح فى الشكل ٦
