حملت الهول يستبق السفينا
تخوض مياهنا وتجوس فينا
كحنح الليل غاسقه نذير
يبث الرعب بين الآمنينا
ولما يندمل جرح الليالي
يسيل دما ويحتلب العيونا
وللشهداء فى بنزرت نصب
جبلناه من المستشهدينا
وما جفت دما الاطفال فيها
وما كفت دموع الوالدينا
ضوف أم سيوف أغمدوها
فان الضيف قد أمسى طعينا
وعون أم عيون ساهرات
تحملق فى عيون الغافلينا
وتلتهم الفضاء فكل أفق
خيال تستميل له الجفونا
الاسطول يجيب :
كنوز فى البحار وفي البرارى
وثروات تحث الطامعينا
بلاد لا يزال الله فيها
وقوم لم يزالوا مؤمنينا
أعلمهم حياتى وهى سفر
تدين به الحياة ولن يدينا
أنا رب ولم أخق عبادا
ولكنى صنعت لها سفينا
سأبحر بالحياة الى حياتي
وأغرق من يحاول أن يخونا
نجاة الارض أضمنها لنفسى
محال ما حوته أن يهونا
أدوس شعوبها وأعيث فيها
وأحمى من بنيها الطائعينا
وأبنى من جماجمها قصورا
وأجرى من مدامعها عيونا
أنا ساد ، أحب دم الضحايا
وأرتشف المراشف والعيونا
ولكنى أخاف من الليالي
وأعجب من شعور الآخرينا !
عجبت لأمرهم كيف استمالوا
نفوسهم فكانوا مسعفينا
وقاموا للشعوب فعاضدوها
لعمرى قد أتوا أمراً مشيناً
فهل يرجى من اتضعفاء خير
وأحرى أن تداس وتستكينا ؟
أنا شمس النهار طلعت فيها
إذا ما غبت عنها لن تبينا
أنا رب البحار ولا أبالى
ولكنى أخاف الآخرينا . . .
( فيتنام ) جديد ؟ لا أبالى
فحسبي أن أكون وأن أكون
تموت السلم ؟ إنى لا أبالى
حياة السلم : موتى ، لن أهونا
أنا شيخ البحار وذاك فخرى
أدك الارض أجعلها طحينا
انا ( بتون ) ألتهم الأماني
وصوت البحر أجعله أنينا
سأجرى الريح تعصف بالليالي
وأرسلها تهز العالمينا
أنا ( اركيل ) ( زيس ) أراد محقي
فآه لو صفعت له جبينا
أود لو انفجرت على الليالي
وامحق فى طريقى المدلجينا
ولكني أخاف من الليالي
وما تخفيه عند الآخرينا
تغنوا بالسلام وذاك خوفى
وقد ركبوا لنجدته المتونا
سأعلنها ولكن لست أدرى
فربت ساعة أمسى رهينا
لهم ما لست أعلم من فنون
وراء العقل . . أحسبها جنونا !
ولى رعب الليالي غير أنى
أرى شفق الصباح لهم خدينا
سأغرق صبحهم يا ليت ليلى
يرين على الصباح فلن يحينا
وأعحب أننى أخشى الليالي
وإني قد نسجت لها دجونا
أأغرق فى البحار ولا أبالى ؟
وأشرب ماءها الملح السخينا

