الحجر بها بيوت لاقبور
تحت هذا العنوان نشرت مجلة (( المنهل )) الغراء في شهر صفر ١٣٩١ مقالا فيما يدل على عمق ثقافة كاتبه الدكتور رانا احسان الهي وغزارة عمله ومدى معرفته بالآثار .
وأحب أن أشير الى كلمة وردت في المقال وهى جبل ( الأثالث ) ، والحقيقة هي ( الاثالب ) بالباء لا الثاء فقد ذكر الاصطخرى ( المسالك ، دى غويه ١٩ ) ان الحجر محلة صغيرة قليلة السكان وهى من وادى القرى على مرحلة في وسط صخور منعزلة تعرف بالاثالب وفيها ديار ثمود .
وثمود هم الذين أخضعهم الملك الآشورى سرجون الثاني ، وهم ايضا الثموديينيون ( Thamydenei) الذين يذكرهم بطليموس (( جغرافيا ٦_٧_٢١ )) ومعبدهم الشافع في الاوية الجنوبية الرئيسى في الغوافة يقع في النهاية الجنوبية لأقليم حسمى .
ويذكر الادريسى في كتابه (( نزهة المشتاق في اختراق الآفاق )) _ الاقليم الثالث الجزء الخامس _ ان بالحجر بيوتا منقورة في الصخر وأهل الحجر وتلك النواحى يسمونها الاثالب وبها كانت ديار ثمود .
ويطلق ياقوت اسم الاثالب على الصخور الموجودة على مقربة من الحجر وهو يحرف
كلمة الاثالب فيكتبها الاثالت بالتاء وذلك من قبيل التحريف كما يظهر بوضوح من شرحه اذ يقول الاثالب جبل من أرض ثمود عند الحجر .
ويقول الدكتور رانا احسان أن (Egra) هى الحجر ، والحقيقة أنها كما ورد في جغرافية بطليموس) ٦(( ٢٩:٧ ( اسم مدينة تقع بين سواكا ) Soaka ) وسلمى (Salma) وسواكا هى تلك الاطلال الموجودة بالواحة التي تسمى حاليا واحة الشواق بين ظحكان و أم الجيش ( Gaisa ) وسلمى هى المعروفة حاليا بأبى سلامة وتقع الى الغرب من الحجر كذلك .
أما الحجر الحديثة فتسمى (Hacgra) او (Hagra) وكانت محطة هامة جدا للطريق التجارى القديم الموصل بين حضرموت واليمن وبين سورية ومصر . فمن الفرضة ظحكان (Zugana) أو ضحجان وهى الواحة القريبة من ضبا كان يخرج فرع من الطريق التجارى القديم متوجها الى الحجر في طريقه الى الخليج العربي وبابل سائرا بمحاذاة الحافة الجنوبية لصحراء النفود وبليني على حق حين يذكر أن التجارة كانت تتركز في مدينة الحجر وخاصة تجارة البخور التي تستورد من الشحر وظفار .
ويقول اسطفن البيزنطى ( Ethnica ( Meineke Vol . ١ Po . ٢٠٠ ) ان (Egra) مدينة على خليج ايله (Ailanitie)
ويقول ١ . موسل أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة براغ أن هجرا (Hagra) يجب أن تكون مدينة الحجر التى كان اللحيانيون يقيمون فيها والتى كانت في منتصف القرن الاول الميلادى ملكا لملوك النبطيين .
ويعترض الدكتور رانا احسان رأى علماء الآثار الغربيين في أن الكهوف المحفورة في الصخر في مدائن صالح هى مقابر فهو يرى أنها مساكن . ولم يأت الدكتور بدليل قاطع يمكن الاستناد اليه والاعتماد عليه ، ولو أن الدكتور ألقى نظرة على بعض مقابر قدماء المصريين بقرب هرم سقارة لوجد أن الغربيين على حق فيما ذهبوا اليه ، فان مقابر مدائن صالح تشبه الى حد كبير المقابر الموجودة جنوبى الجيزة على مقربة من هرم سقارة . والفرق شئ واحد هو أن مقابر بعض المصريين القدامى مخفورة في صخور في أعماق الارض وتبعد عن سطح الارض بعشرات الاقدام بينما قبور مدائن صالح منحوتة في الصخور على سطح الارض . أما الرفوف التى شاهدها الدكتور داخل الكهوف فربما أنها كانت للاموات فالمقابر الرومانية التى اكتشفت قرب المنتزه في الاسكندرية لها رفوف تشبه الى حد كبير رفوف كهوف مدائن صالح .
أما الطائر المرسوم على مداخل الكهوف فرأى الدكتور فيه أنه الققنس (phoenix) أو السبندل ، وهو الطائر الذى تقول عنه الاساطير أنه اذا هرم ألقى نفسه في الجمر ليعود الى شبابه وهذا رمز للخلود .
انه رأي جميل ، ويحتمل ان يكون دليلا على ان اولئك القوم كانوا يؤمنون بوجود حياة أخرى أو دليلا على ايمانهم بالتناسخ .
أخيرا . . لعل الدكتور رانا احسان يستمر فى بحوثه الاثرية فان كثيرا من الناس يجدون متعة ونذة فى قراءة هذا الجانب من التراث العلمي . ولقد قمت منذ عدة سنوات برحلات فى مناطق خطرة في الجنوب العربى حيث تتركز آثار سبأ وحمير ، واكتشفت بعد جهود استنفدت ما لدي من نقود اكتشفت مقبرة حميرية في شكع على مقربة من حدود اليمن وعثرت بداخل مقبرة على أوان من البرونز والخزف ومن الزجاج الملون ، كما عثرت على قطعتين من العملة الفضية التى كانت متداولة فى عصر ما قبل الاسلام . وقد شاهدها الاستاذ عبدالقدوس الانصارى في من منزلي وأعجب بها كل الاعجاب .
ومنطقة شكع غنية بالآثار وقد اضطررت للانسحاب من هذه المنطقة تحت ظروف قاهرة .

