عرف علماء اللغة المعاصرون " الميزانية " بانها " سجل تعادل فيه موارد الدولة ، أو المنشأة ، أو الشركة - ومصروفاتها " ( ١ )وقالوا : ان صيغة ( الميزانية ) (مولدة) (٢) ويبدو أنها مأخوذة من صيغة ( الميزان )المعروف .
ويدلنا استنباط صيغة (الميزانية ) من ( الميزان ) على رحابة صدر لغتنا العربية المعطاء واستيعابها الفنى الشامل لسائر المدلولات الجديدة ، اذا ما عنى بذلك .
وبعد ، فحمدا لله وشكرا له ، حيال تصاعد ميزانية دولتنا الناهضة ، وحيال تمكنها من توقيت اصدارها بدقة وعناية فائقة ، في رأس كل عام مالى للدولة ، اذ تصدرها دواما في غرة شهر رجب من كل عام . . بعد أن تكون قدمهدت لصدورها بدراسات مالية واقتصادية وعلمية واعية واسعة النطاق في كلا شطري الواردات والنفقات .
وتنظيم تصدير الميرانية سنويا وربط صدورها بوقت محدد ، هما نعمة جليلة من الله بها علينا ، اذ بذلك نعرف دخلنا وخرجنا ، فنتوخى الأجدى نفعا فيما تنفق فيه الاعتمادات المقررة .
وتنظيم تصدير الميزانية وربطها بوقت معين هما نتيجة جهود جبارة متواصلة يبذلها طيلة السنة المسؤولون والمختصون في وزارة المالية والاقتصاد الوطنى ،وفي سائر الوزارات وفي المصالح الرئيسية الحكومية ، وبمجلس الوزراء الذي تعرض عليه الميزانية العامة ، ليصدر عليها قرار القمة بالموافقة .
هي جهود مكللة بالتوفيق والنجاح ، وحرية بالتقدير . . وهي أثر من آثار توجيهات الرائد العظيم جلالة الملك ( فيصل ) بن عبدالعزيز أيده الله .
وتعتبر ميزانية الدولة ( لهذا العام ) أضخم ميزانية شاهدتها المملكة العربية السعودية ، فلقد بلغت وارداتها المقدرة لعام ١٣٩١-١٣٩٢ ه ( ١٠٧٨٢ ) مليون ريال عربي سعودى .
ونفقاتها مرصودة لمشروعات الاصلاح الحيوية ، والتنظيم المنشود ، والتطوير الشامل للبلاد ، هى تصرف في التنمية الاقتصادية والمشروعات الاقتصادية والاجتماعية ، والعمرانية ، وفي الشؤون الادارية التى بها تتطور سائر المرافق من داخلية وخارجية ،وفي شؤون العمل والعمال وفي الدفاع والطيران ، والاعلام ، والتعليم ، والتصنيع ، واستقرار الامن ، وازدهار الحياة العامة ، واستثمار النفط ، وتنظيم شؤون الحج وطرقه وتيسيره على المسلمين ، وفي الشؤون العربية والاسلامية ، التى تدفع غوائل الاعداء عن حياض العرب والمسلمين ، وفي اقامة قسطاس العدل في هذه الربوع الى غير ذلك من وجوه الخير والبر والاصلاح التى تجعل من هذه الميزائية ، ميزانية خير وانماء ، لا للمملكة وحدها وانما للعالم العربى والاسلامى اجمع .
يقول الله تبارك وتعالى: ( ولئن شكرتم لأزيدنكم ). فاللهم زد وبارك
