فى الكتاب الذي أخرجته وزارة المواصلات فى عام ١٣٧٧ ه باسم : " نشاط وزارة المواصلات " ) ١ ( : ) ان ميناء الدمام هي الميناء الرئيسية للمنطقة الشرقية فى المملكة . . واهميتها توازي اهمية ميناء جدة بالنسبة للمنطقة الغربية "
الى ان يقول الكتاب :
" هذا واما الميناء الكبيرة المقترحة فستطرح فى مناقصة عالمية بمجرد الانتهاء من الدراسات الاولية لطبقات الصخور الموجودة في اعماق البحر "
- ٢ - والميناء الكبيرة . . التى تفضل جلالة الملك سعود المعظم بافتتاحها فى يوم الاربعاء الموافق ٥ ربيع الاول ١٣٨١ ه وسماها
ذكرى عاطرة - باسم " ميناء الملك عبدالعزيز . . هي تلك الميناء التى كانت " مجرد اقتراح " في عام ١٣٧٧ ه فأصبحت في عام ١٣٨١ " حقيقة واقعة " . .
وهذا امر يضع بين ايدينا سرعة تطورنا التى قد لا يشعر بها الكثيرون منا كما لا يشعر ممتطي الطيارة " النفاثة " بسرعتها الخارقة . . وهي تطوى الاجواء طيا مذهلا .
٣ - وامر آخر يضع بين ايدينا طاقة سرعة تطورنا يتمثل في ان مدينة الدمام نفسها التى انشئت بها هذه الميناء العالمية الكبيرة على احدث طراز هي نفسها حديثة الانشاء . . لم تنشا الا في عهد الدولة السعودية وقد استبحر عمرانها واخير انشئت ميناؤها
هذه الضخمة الهائلة . . لتسهيل تفريغ حمل البواخر الكبيرة الراسية على الساحل رأسا ولتيسير تحميلها بالصادرات المختلفة حالا ومستقبلا .
- ٤ - وما اجدرنا بالاهتمام بانشاء الموانيء الحديثة في ثغور بلادنا المترامية في شرق وفي غرب ، وفي جنوب وشمال . . فطالما قاسى القادمون على ثبج البحر الى شواطئ هذه المملكة في شتى اطرافها . . أنواع المتاعب والمصاعب ، وطالما تعرضوا لالوان المخاطر على مقربة من الساحل وبمرأى العين منه ..
وطالما انقلبت بهم وبامتعتهم في عرض البحر ، " الفلائك الشراعية والمجدافية
الصغيرة التى تنقلهم اضطراريا من السفينة الشراعية أو الباخرة الى الساحل . . وطالما حبسوا في البحر وهم على رمية من البر . . بسبب عدم استطاعة سفنهم وبواخرهم الرسو على طرف الساحل لعدم وجود ميناء حديثة به . . وطالما قاسى الحجاج خاصة كل عام من هذه الاهوال ما تشيب له الرؤوس وتقشعر الابدان . . ومن ذلك ما تحدث لنا به الرحالة محمد ابن احمد بن جبير وهو من أهل القرن الهجرى السابع . . في رحلته المشهورة عن المخاطر التى جابهتهم حين ازمعوا النزول من سفينتهم الى جدة . . فقال :
" أرسينا بمرسى يعرف بابحر ، وهو على بعض يوم من جدة . . وهو من أعجب المراسى وضعا . . وذلك أن خليجا إلى البحر يدخل الى البر ، مطيفا به من كلتا حافتيه ،
فترى الجمال منه في قرارة مكينة هادية . .
فلما كان سحر يوم الاثنين بعده أقلعنا منه على بركة الله تعالى بريح فاترة ، والله الميسر لا رب سواه ، فلما جن الليل ارسينا على مقربة من جدة ، وهي بمراي العين منا وحالت الريح صبيحة يوم الثلاثاء بعده بيننا وبين دخول مرساها . . ودخول هذه المرسي صعب المرام بسبب كثرة الشعاب والتفافها . . الى ان يقول : " وفي ظهر يوم الثلاثاء الرابع من شهر ربيع الآخر المذكور . . كان نزولنا بجدة ، حامدين الله عز وجل وشاكرين على السلامة والنجاة من هول ما عانيناه . . ) ٢ (
وعلى هذا فليس عجبا ان يكون الاحتفال بافتتاح ميناء الملك عبد العزيز فى الدمام ، بالغ الروعة وان تحتشد له الجماهير من انحاء المملكة ، ومن خارج المملكة وان يفد لتسجيل هذا الحدث " الثاني " الباهر في حياة المملكة ، صحفيون ومصورون عالميون من أقطار الدنيا ، ليظفروا بتسجيل خطوة باهرة ، وقفزة واسعة ، حققتها حكومة جلالته وللوقوف من كثب على مدى اثر هذا الحدث الجسيم الذي هو في الحقيقة يمثل " نقطة تحول " اخرى بالنسبة لاقتصاديات البلاد السعودية
- ٦ - ان يوم الاربعاء الموافق ٥ ربيع الاول ١٣٨١ ه لهو يوم مجيد من ايام انتصاراتنا
الاقتصادية الحديثة " . . وهو يوم اغر لا في تاريخ المملكة السعوديه وحدها ، بل فى تاريخ العالم الاسلامي والعربى معا . . ذلك لأن هذه البلاد - كما أشادت به هذه المجلة مرارا - هي " قلب " العالم الاسلامي . . ومهجة العالم العربي . . والقلب إذا صلح صلح الجسد كله . .
وبعد فان اليد الطولي في انجاز هذا المشروع الخطير الجليل ، تعود بعد الله تعالى ، الى " ابي الشعب " جلالة الملك سعود المعظم ، فهو الرائد المقدام الذي يسبق قومه حثيثا الى موارد التقدم مهما تناءت القمم ، وهو الذي يهيئ لهم اسباب النهوض ويذلل لهم صعابه ، ولا يبالي بما ينفق من جهد ومال فى هذا السبيل .
لكى تصل المملكة قريبا ان شاء الله الى مصاف الدول الكبيرة . . المصدرة . . والمنتجة والحافلة بكل أسباب النهوض ، فى شتى مجالاته العلمية والثقافية والاقتصادية والعمرانية ، لا فرق في ذلك بين شرق وغرب وجنوب وشمال . الكل يعب عبا ، من هذا المعين التقدمي السلسبيل ، والكل يهب هبا فى اطار هذه الوثبات الرائعة . .
اننا نهنئ حكومة جلالة الملك ، وخاصة وزارة المواصلات بنجاح هذه الخطوة الباهرة من خطوات التقدم الاقتصادى الحقيقي بالبلاد لأن تأمين المواصلات البحرية والبرية من اقوى اسباب الرخاء والرفاهية والانتعاش الاقتصادى

