الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

نثر الجمان في عقود الزمان

Share

أن يصدر الانسان مجلة فأمر ممكن نسبيا ، أما أن يضمن لها الاستمرار مع النجاح المطرد فذلك دلالة على الصمود والثبات والعصامية والايمان بقدرة الفكر على الفيض المتواصل الذى لا يعرف فتورا ولا نضوبا .

والاحتفال بمرور ثلاثين سنة من حياة مجلة (( الفكر )) مدعاة للاعتزاز والافتخار بمدى قدرة المثقفين التونسيين على الانتاج الفكرى والادبى الرفيع الذى له مقومات الخلق الانسانى الخالد بسلامة اتجاهه ونبل أهدافه وطرافة محتواه ومعالجته لواقع له شخصيته المميزة وسماته الخاصة به .

وميزة الاستمرار هذه من الجوانب التى يجب ابرازها مع الاعتزاز بها وبذل الجهد المتواصل للحفاظ عليها والشد عليها بالنواجذ حتى تبقى مجلة  (( الفكر )) كما عهدناها لسان الادباء والشعراء والمفكرين يودعونها عصارة أفكارهم وفيض قرائحهم فتكون خير رسول يبلغ انتاجهم ويفتح المجال لتبادل الخبرات والنقد النزيه البناء .

وفى غمرة الاحتفال بمرور ثلاثين سنة من حياة مجلة (( الفكر )) يلذ للانسان أن يستعرض فى عجالة أهم المجلات التى سبقتها ولكن لم يكتب لها الدوام والاستمرار وبذلك تبقى مجلة (( الفكر )) درة فى جبين الازمان ، وجمانا فى عقود الزمان . يبهر ضياؤه الدائم العيون ويخلب الابصار ببريقه النابع من أعماق الفكر ومراكز اشعاعه فمن المجلات التى صدرت قبل مجلة (( الفكر )) مجلة (( السعادة العظمى )) ومجلة خير الدين التى بعثها للوجود محمد الجعايبى صاحب جريدة (( الصواب )) سنة ست وتسعمائة وألف .

ومجلة (( البدر )) ومجلة (( الجامعة الزيتونية )) التى أشرف عليها الشيخ مناشو ومحلة (( المباحث )) وما الى ذلك من المجلات التى لم يكتب لها الاستمرار والديمومة نظرا للظروف السياسية والاجتماعية التى كانت عليها تونس قبل الاستقلال .

وهذا الاستمرار لصدور مجلة (( الفكر )) مكنها من تقديم غداء روحى للاجيال المتوالية فيه دسامة وتنوع وعمق للمساهمة فى إرهاف الحس وغرس المثل السامية فى الارواح حتى تتشبع بالخير والجمال فى أبهى الصور وأحلى المظاهر .

إن قيمة الشعوب تقاس بما تقدمه للانسانية من زاد حضارى يدل على رفعة ذوقها وسمو انتاجها الفكرى والفني حتى تجد فيه الارواح التواقة الى تعشق الفن والجمال ما يشفى الغليل ويزودها بشحنات القدرة على مزيد البذل والعطاء فى خط تقدمى خلاق .

إن مجلة (( الفكر )) التى نحتفل بالثلاثين من عمرها المديد تساهم فى تقريب الرؤى وتبادل الخبرات والتجارب بين المثقفين العرب لانها تمكنت أن تكون واسعة الانتشار فى الداخل والخارج بفضل ما ينشر فيها من انتاج فيه من الدسامة ما يجعله حبيبا الى الارواح مستساغا فى النفوس .

فهى بوابة الفكر التونسى على الصعيد القومى والعالمى وهى مجلة الادباء والعلماء الذين يعشقون الكلمة الحرة البناءة الموضوعية التى تبني وتعمر وتؤنس وتنشر الخير والنماء .

إن فضل مجلة (( الفكر )) على الاجيال العربية منذ سنة خمس وخمسين وتسعمائة وألف تجعل الاقلام تنساب معتزة باستمرار صدورها وانتشارها وبالمستوى الفني لمحتوياتها وبسمو مقاصدها وأهدافها فهى المتفتحة على كل التيارات الادبية والفكرية ما دامت فى خدمة الانسان تصقل مواهبه وتنمي قدراته وترفع من شأنه وتجعله الى السلام أميل والى الخير أحب .

فالى الزيد من إيقاد الشموع والى المزيد من توسيع دائرة المساهمين فى الابداع والانتاج حتى يتحقق الهدف من رسالة هذه المجلة التى هدف باعثها الى الوجود أن تكون لسان صدق ومنبر صراحة وعكاظية ابداع وميدان ابتكار وحلبة تنافس شريف .

اشترك في نشرتنا البريدية