أمتى لا ترفض حركية الهضم . ولكنا نحن من جردها من شاهية الحركة والأخصاب . ولم نصرفها . . فانصرفت عنا كالانثى تجاه خصى زنيم .
شفتى لم تستطع امعاؤها هضم الحروف .؟
أم لساني علقته ( الام ) فى بعض السقوف .؟
يالأم شنقتنى من لسانى .! مثلما يشنق للسلخ الخروف ..
كان سلخا . . لكن ( الام ) تسميه : " صروف " .
لم نصرفها . . وفيها نحن صرفنا الظروف ..
فهى فينا ضيفة .؟ أم أننا فيها الضيوف .؟
موكب نحن . . تحركنا . . ولكن ، لا على كل الصفوف .
شفتى لو انها كانت حديدا . .
فهى لا شئ . . وقد تصبح أكسيدا صديدا ..
حين لا يبعثها الحداد مخلوقا جديدا ..
أمنا منها لنا قد عبدت دربا مديدا ..
لم نواصل دربنا الحر .. فاصبحنا عبيدا .
وتمزقنا .. وما زلنا .. وكدنا ان نبيدا .
موكب نحن . . ولكنا شطرنا اليوم هارون الرشيدا .
يا لسانا . . فى شفاهى . . ذهبى الغمد . . والسيف ذهب !
كيف تبقى مغمدا .؟ والعصر بالسيف انقلب !
فلتذب . . فالذوبان الحق . . حق مكتسب ..
ولنصغ من ( ذاب ) مخلوقا جديدا يا عرب
فلهيب الصوغ لا يأتي على غير الحطب .
شفتى من خشب ..؟ أم اننا نحن الخشب !؟
موكب نحن .. ولكنا وقفنا . فهى ، أم نحن السبب .؟
نحشر الاخشاب تحت القدر نارا . . ودخانا ..
ونصب السيف فى القدر . . ونرجو الذوبانا ..
غير أنا لم نجد فى القدر الا الغليانا ..
لم نجسمه .. وفيه نحن جسمنا الهوانا . .
نحن من ازكمنا كى لا نشم الاكسجانا ..
وادعينا . . اننا قد فاتنا الركب زمانا ..
موكب نحن . . ولكنا وقفنا عند كانا ..
حيث كانا . . كيف كانا .؟
واحتقرنا ثغرها .. فاحتقرتنا امنا بعضا بكل ..
بين اسماء مسمى واحد تلهو بنا بعض الجمل ..
( صحفى ؟ أم صحافى ؟ ) خلاف في هدوء مفتعل ..
وابتغى ( المجمع ) ان يصلح فاختل الخلل (1) .
فاذا الفعل انفعال . . واذا الجد جدل .
ندعى الوحدة . . والواحد من قومى دول ..
موكب نحن . . ولكنا وقفنا . . مل منا الوقف مل .
يدعى الواحد منا : انه نور على رأس علم .
حائط من ذاته كان انبنى . . كيف انهدم .؟
أين من يبنى على الانقاض جسرا للعبور الأم يا أم الأمم .؟؟
ويقوم القول عملاقا . . كأمواج خضم يحتدم ..
فاذا ما وصل القول الى الفعل انقزم
فاذا نحن على خطى نقيض نزدحم .
موكب نحن .. ولكنا وقفنا نندب الامس القتيلا ..
واسترحنا في المواويل طويلا ..
صهل التاريخ فى اسماعنا الآن صهيلا ..
وافقنا فاذا الحمل على كاهلنا جد ثقيل ..
ومضينا نقطع الدرب قتيلا حاملا ألف قتيل ..
يسقط الواحد منا مثل جذع النخل يعلوه هديل ..
موكب نحن .. حفيد الموكب الداخل فى التاريخ باب المستحيل .
موكب نحن .. قهرنا المستحيل ..
وانطلقنا للوصول ..
ووصلنا في شمول ..
موكب نحن ولكن " هلاكو " ساكن فينا . . ألا ويح المساكن !!
كم تحرقنا من الداخل والخارج لكن . . ؟
لم نحرك أى ساكن ..
لو تحركنا لحركنا السواكن ..
لشنقنا الزمن المشبوه فى كل الاماكن ..
تونس ( منزل تميم ) 4 - 2 - 1969

