الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "المنهل"

نحو الاهداف الاقتصادية , الصناعة وأثرها الطيب فى البلاد

Share

( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ) " القرآن الكريم "

تؤدى الصناعات المحلية دورا هاما فى بناء اقتصاديات الامة وتدعيم مركزها بين الامم وذلك برفع مستوى الدخل القومى وتشغيل الاف الايدى العاملة واستثمار خامات البلاد وموادها الاولية وغير ذلك من الفوائد التى تعود باحسن النتائج .

وقد سبق لى ان ألمعت الى ما بدأت تعنى به بلادنا من ايجاد كثير من الصناعات الخفيفة التى سيكون لها أثرها الطيب - ولا شك - فى سد حاجات البلد الضرورية .

اما الآن فاحب أن اقول : إن عملنا فى حقول صغيرة وانتاجنا على مدى بسيط قد لا يؤدى الى الغرض الذي ننشده ونؤمله لبلادنا من ازدهار الصناعة فيها ازدهاراً مرموقًا .

فنحن كأمة مستوردة تجلب معظم حاجياتها من الخارج وتلاقى فى ذلك بعض الصعوبات والمشاق ، كما ان هذا يستنفد جانبا كبيرًا من ثروتها ينبغى ان نفكر تفكيرًا جديًا وان نستحث الهمم ليكون ميدان الصناعة لدينا واسع النطاق بحيث نكفل به مبدئيا وقبل كل شئ الحصول على كفايتنا الذاتية من الأنتاج الضرورى حتى اذا استوعبنا كفايتنا ورسخت خطواتنا فى هذا السبيل امكننا بعد ذلك بحول الله ان نصدر ما

يفيض عن منتجاتنا الى الخارج ، وان تكون سمعتنا كبلد منتج مصدر بدل أن نظل كما نحن عليه الآن وان لدينا بحمد الله تعالى كثيرًا من الاثرياء والوجهاء الذين فى امكانهم تمويل الصناعات المحلية وانشاءها على أوسع مدى بما هو فى حيازتهم من رؤوس الاموال الطيبة المتجمدة والتى لا تستثمر الآن إلا فى اضيق مجال وبصورة لا تدر شيئا مذكورًا من المنافع والتى تعود بالخير الوفير والربح الكثير .

اننا نعتقد ان اصحاب رؤوس الاموال هذه ومتمولى الأمة يرغبون فى القيام بكل مشروع نافع ، ويريدون الخير لهم ولبلادهم ولا يحجمون عن استثمار ما افاء الله عليهم من رزق واسع ، ويمكنهم أن ينشئوا المصانع والمعامل التى تضاعف من دخولهم وتنعش بلادهم وتبعث فيهم روح العمل كتجار ومتمولين ولكنهم يحتاجون الى تعاون بعضهم لبعض وتبادل الثقة فيما بينهم كاخوان وشركاء فى الاعمال النافعة والمشروعات المثمرة فان فى تكديس المال دون استثماره خسارة محققة وانقاصًا له مؤكدًا .

ويجب الا يتقاعس صاحب المال حينما يفكر فى أى مشروع صناعى سواء قام به بمفرده أو تضامن مع بعض من يثق بهم للقيام به ، فبلادنا بكر فى حاجة الى أية صناعة من الصناعات والى كل مشروع من مشروعات الانتاج النافع ، والى الشركات الوطنية على اختلاف انواعها ، ولنا اعظم مرشد الى ذلك فى قوله تعالى : (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من باسكم فهل انتم شاكرون ) فنحن - علاوة على ما هو موجود وعلى ما فكر فى تأسيسه من مصانع ستظهر قريبا - فى حاجة مثلا الى انشاء مصنع للزجاج ومصنع للورق ونحن فى حاجة الى معامل للغزل والنسج ، ونحن فى حاجة الى مصنع لمستخرجات الألبان ، ونحن مفتقرون كذلك الى انشاء مصنع للادوية والمستحضرات الطبية والى مصنع للأصبغة " البويات" ومصانع للمود المعمارية . وغير ذلك من المصانع والمعامل

نعم اننا فى أمس الحاجة الى كل هذه المؤسسات الصناعية وعشرات من امثالها واظننى لست فى حاجة الى ذكر اسماء النفر الذين فى استطاعتهم مجتمعين - القيام بكل هذه المشروعات ، ولا ارتياب فى أن الامل معقود ومنوط بهم ، واننى لواثق كل الوثوق فى انهم سيستجيبون لنداء الواجب الوطنى ولا يدعوا الفرص السانحة تفلت منهم

ولاشك ان فى البلاد كثيرا من الخامات والمواد الاولية التى ستمون هذه المصانع يتوينا كافيًا يضمن لها الاستمرار بخطى حثيثة ، وفى البلاد من المواطنين والوافدين اشخاصا كثيرين ذوى نشاط وهمة وذوى كفاية ومراس يمكن تشغيلهم والاستفادة من خبرتهم فى ادارة دفة اعمال هذه المصانع ؛ ولاغضاضة ان نستفيد من خبرة بعض  الاجانب فى انشاء فروع الأعمال المهمة بل ان ذلك ضرورى ما دمنا فى بداية نهضة  لابد من تدعيمها بكفاية كل ذى خبرة وما ينقصنا ادراكه والالمام به حتى تتوافر  لدينا الخبرة والدراية الكافيتان ونستطيع أن تقوم بهذه الاعمال بانفسنا .

ولا شك ان كل هذه الخطوات الصناعية ستقابل من الجهات الرسمية بالتشجيع والتحبيذ ، فلا يمارى أحد فى ان الحكومة السنية من ناحيتها كل تسهيل ممكن للنهوض بوسائل التصنيع فقد عاونت اكمل العون على ذلك ، وحينما تقوم المصانع المحلية بواجبها فى سد حاجة البلاد فان الحكومة لا تدخر وسعًا فى اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية المنتجات المحلية بما يجعلها فى وضع غير قابل للمراجعة فى سياسة الاستيراد .

ولعل من مظاهر النشاط الصناعي التي تستدعى الفخر قيام " شركة الدباغة والمصنوعات الجلدية " ويروزها بمعداتها الضخمة وآلاتها الحديثة ولاشك ان مشروعها النافع سيسد حاجة البلاد من الانتاج المذكور وستنتظم أعمالها : دباغة الجلود وتلوينها ونقشها ثم المصنوعات الجلدية التى تحتاج اليها البلاد وان انتاجها الذى سيغمر الاسواق ان شاء الله لوشيك جدا .

وأخيرا فاننا لنكرر دعوتنا لاصحاب رؤوس الاموال وذوى الثروات أن يسارعوا بتوظيف اموالهم المتجمدة فى المشروعات الصناعية ، ونلح فى ذلك الالحاح الذى يحتمه الواجب ؛ ونعتقد اعتقادًا جازمًا ان هذا سينال ان شاء الله العناية والقبول لنتعاون معًا على تصنيع بلادنا تصنيعًا تذكره لنا الاجيال بالحمد والثناء فى ظل حضرة صاحب الجلالة مولاى الملك المعظم حفظ الله جلالته وسمو ولى عهده المحبوب وكافة انجاله الغر الميامين ذخرًا للشعب وفخرًا للوطن ووفق رجاله العاملين الى كل ما فيه خير وطنهم وصالحه العام .

اشترك في نشرتنا البريدية