نفش
يقول العربى نفشت المرأة الغزل . . اذا فرقته الى اجزاء عديدة صغيرة وهى تبين الحالة التى تعمل بها المرأة ، جاء في لسان العرب النفش بتشديد النون المفتوحة - هو الصوف ، وفي الحديث انه نهى عن كسب الامة الا ما عملت بيديها نحو الخبز والغزل والنفش وهو ندف القطن والصوف وجاء فى القرآن الكريم " وتكون الجبال كالعهن المنفوش " والعهن كما جاء فى مختار الصحاح هو الصوف ، ومع ان هذه الكلمة دلت على هذه الصورة فان لها صورة اخرى اذ جاء فى اللسان وهو كذلك مشهور لدى البادية الآن جاء ان النفش معناه ان تنتشر الابل بالليل فترعى وقد أنفشتها اذا أرسلتها فى الليل فترعى بلا راع . هكذا قال ابن السكيت ، ويصدق هذا القول ما جاء في محكم التنزيل من قول رب العزة جل ذكره : " اذ نفشت فيه غنم القوم " سورة الانبياء أى تفرقت فيه وانتشرت ليلا بدون راع فأفسدته ، وقد اجمع اهل اللغة على ان هناك فرقا بين النفش والهمل كما يتبادر للذهن ان النفش مثل الهمل ، والحقيقة ان النفش في الليل فقط والهمل يكون ليلا ونهارا . وقال ابو منصور فى اللسان يكون النفش فى جميع الدواب واكثر ما يكون فى
الغنم وما يحصل للابل فعشت عشوا - بسكون الشين - قاس على ذلك حسب مفهوم الآية الكريمة السابقة ، ومع ان الحروف واحدة والمعنى يختلف فهذا يدل على دقة اللفظ العربى وغزارة معانيه وحسن ايقاعه واعجازه ، ويقال كذلك : نفش الطير ريشه اذا بعثره .
حيش :
عندما كنا في المرحلة الابتدائية ونحن فى المرحلة الابتدابية ونحن فى سن الطفولة كنا نجتمع فى ساحة المدرسة جماعات جماعات ونلعب لعبة لطيفة تدل على التآلف ونسميها الحبشة أى يمسك أحدنا يد صاحبه ويضربها ثم يهرب من امامه وذاك يلحقه حتى يمسكه . . وكنت أظنها من اللهجات العابرة حتى وجدتها فى لسان العرب اذ يقول ، التحبش - بضم الباء التجمع ، وحبش الشئ يحبشه حبشا وحبشه وتحبشه واحتبشه جمعه
قال رؤبة
أولاك حبشت لهم تحبيش
والاسم الحباشة وحبشت له حباشة إذا جمعت له شيئا ، وعسى ان يكون تجمعنا ذلك وما اطلقنا عليه من مسمى له اصالته العربية ، مع العلم بأننى لم أسمع هذه الكلمة الا في نجد . . أما في الحجاز فلم أسمع عنها شيئا . .
دنق
المعروف عند البادية أن التدنيق هو ارخاء الجسم الى الارض لاخذ شىء ما مثل الركوع تماما . جاء فى لسان العرب مادة ) دنق ( : تدنيق الشمس للغروب : دنوها ودنقت
الشمس تدنيقا مالت للغروب . . وهذه الحالة كما جاء فى اللسان شبيهة بالحالة التى تصف بها البادية انحناء الجسم الى الارض ، فيقول الرجل ، دنق الشخص لأخذ عصاه مثلا ، ودنق رأسه للحلاق ) * ( وهناك صورة اخرى جاءت فى اللسان : دنق الرجل . مات ، وقيل دنق للموت تدنيقا دنا منه . وفى حديث الاوزاعى : لا بأس للاسير اذا خاف ان يمثل به ان يدنق للموت أى يدنو منه يريد له أن يظهر انه مشف على الموت لئلا يمثل به . . اه . هذه اللهجة معروفة عند البادية ويؤيد صحتها وسلامه لفظها ومعناها ما شرحه صاحب اللسان .
ناش :
جاء في اللسان : التناؤش : الأخذ من بعد ، مهموز ، عن ثعلب قال فان كان عن قرب فهو التناوش - بغير همز - وجاء في القرآن الكريم " واني لهم التناوش " قرىء بانهمز وغير الهمز اه . وفي البادية يقول الرجل : ناش الماء الثوب أى لامسه وأصابه ، ويقال ناوش الغلام الرجل رمحه أى أعطاه اياه من قرب ، وبادية الجزيرة العربية وبالاخص بادية نجد لم تزل تحتفظ بطابعها العربى الاصيل لفظا ومعنى وأصلا . . وتسأل الله أن يديم لها هذا الفضل منه وان يحفظ لنا تراثنا وعروبتنا وديننا والله ولى التوفيق .
) مكة المكرمة (

