يا أيها البواب . . كيف عرفت باب المدرسه ؟
والباب قد لبس الغبار . . ألا فمزق ملبسه !
العنكبوت عليه قد نسجت . . فأين المكنسه . .
صدئت عيون القفل . . كيف تريدها أن تحرسه ٠٠ ؟
ونخاع سبتمبر تقطع تحت موسى التونسه ؟
حتى اذا ما قام اكتوبر بالغاء المصيف . . .
رش الدروب بزرقة الامواج ، بالورد اللطيف ..
لبس الصباح وجاء ينعل الشوارع والرصيف!
متأبطا كتبا . . وملتحفا بأوراق الخريف ..
بلحافه تلهو الرياح . . فيستبد به الحفيف !
الشمس باتت فى ضلوع الغيم . . تحلم بالطلوع . . .
والصيف أطرده الخريف . . فكيف يسطيع الرجوع ؟
قد عاد من مصطافه . . ووراءه هبطت جموع . . .
نحو المدينة فى ازدحام البعث من شتى الربوع . . .
شرعوا . . فهل تدرى هنا يا أنت ما معنى الشروع ؟
لم يسرعون هنا . . هنالك لاهثين مع الدروب ؟
والدرب ممتد يذوب الناس فيه . . ولا يذوب!
والسوق تدعوهم الى تفتيش هاتيك الجيوب ...
أطفالهم يترقبون مجيئهم عند الغروب ،
فاذا المنازل أخرست . . . فالطفل أدركه اللغوب !
الطفل أدركه اللغوي . . ولم يعد بعد الأب ...
فيميل يسأل أمه : أماه . . فات المغرب .!
لم يأت بالثوب الجديد . . أبى . . ترى هل يكذب ٠ ؟ !
حتى حذائى قد تمزق . . فى غد بم أذهب ٠ ؟ !
- يا ابنى ترقب . . ! غير أن النوم لا يترقب . . !
وينام يحلم بالجديد مع الصباح فهل يراه ٠٠ ؟
فاذا أفاق رأى رغيفا فى الخزانة لا سواه.!
ويتمتم الأب : يا بني غدا سيررزقنا الاله .
فتجيبه العبرات إذ عجزت عن النطق الشفاه :
. . . لكن لماذا جارنا لم يبق شيئا ما اشتراه !؟
وينام طفله حالما بالشط فى لهو المساء . .
ما زال يحلم أن جسمه فى الرمال بلا كساء . .
يصليه حر الشمس . . دفء الرمل . . يغسله بماء
يبنى قباب الرمل . . والامواج تعبث بالبناء
ويسيح قلبه إذ يحدق فى أبابيل السماء .
ما زال يحلم انه قد عاش شهرا كالدقيقه . . .
فى ظل ابراج الصنوبر . . فى مدى الدنيا الطليقه ..
يتسلق القمم الشواهق فى مباراة رشيقه :
ويظل يكتشف المجاهل عبر أودية سحيقه ..
عبر الكهوف . . على الصخور . . وبين آثار عتيقه
وينام معتنقا قمطره كالذى اعتنق السلاح . .
يلهو بمهجته حديث الأم عن معنى النجاح . .
فيود لو سبق الزمان الى الرجولة للكفاح ٠ ؟
لكن طائر حلمه ما زال منتوف الجناح . .
وكأن ريشه من ظلام الليل يغزله الصباح .
فيحقق الحلم الكبير . . ويخرج الطفل الصغير
مثل البراءة . . والدروب به تهم بأن تطير!
لم يدر ما كنه الكتاب .! وما المعلم . . ! والمدير.!؟
والطفل لغز ليس يفهمه سوى رسل الضمير.
والطفل روح مصيرنا . . إنا بأيدينا المصير !

