الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

نخاع سبتمبر (*)

Share

يا أيها البواب . . كيف عرفت باب المدرسه ؟

والباب قد لبس الغبار . . ألا فمزق ملبسه !

العنكبوت عليه قد نسجت . . فأين المكنسه . .

صدئت عيون القفل . . كيف تريدها أن تحرسه ٠٠ ؟

ونخاع سبتمبر تقطع تحت موسى التونسه ؟

حتى اذا ما قام اكتوبر بالغاء المصيف . . .

رش الدروب بزرقة الامواج ، بالورد اللطيف ..

لبس الصباح وجاء ينعل الشوارع والرصيف!

متأبطا كتبا . . وملتحفا بأوراق الخريف ..

بلحافه تلهو الرياح . . فيستبد به الحفيف !

الشمس باتت فى ضلوع الغيم . . تحلم بالطلوع . . .

والصيف أطرده الخريف . . فكيف يسطيع الرجوع ؟

قد عاد من مصطافه . . ووراءه هبطت جموع . . .

نحو المدينة فى ازدحام البعث من شتى الربوع . . .

شرعوا . . فهل تدرى هنا يا أنت ما معنى الشروع ؟

لم يسرعون هنا . . هنالك لاهثين مع الدروب ؟

والدرب ممتد يذوب الناس فيه . . ولا يذوب!

والسوق تدعوهم الى تفتيش هاتيك الجيوب ...

أطفالهم يترقبون مجيئهم عند الغروب ،

فاذا المنازل أخرست . . . فالطفل أدركه اللغوب !

الطفل أدركه اللغوي . . ولم يعد بعد الأب ...

فيميل يسأل أمه : أماه . . فات المغرب .!

لم يأت بالثوب الجديد . . أبى . . ترى هل يكذب ٠ ؟ !

حتى حذائى قد تمزق . . فى غد بم أذهب ٠ ؟ !

- يا ابنى ترقب . . ! غير أن النوم لا يترقب . . !

وينام يحلم بالجديد مع الصباح فهل يراه ٠٠ ؟

فاذا أفاق رأى رغيفا فى الخزانة لا سواه.!

ويتمتم الأب : يا بني غدا سيررزقنا الاله .

فتجيبه العبرات إذ عجزت عن النطق الشفاه :

. . . لكن لماذا جارنا لم يبق شيئا ما اشتراه !؟

وينام طفله حالما بالشط فى لهو المساء . .

ما زال يحلم أن جسمه فى الرمال بلا كساء . .

يصليه حر الشمس . . دفء الرمل . . يغسله بماء

يبنى قباب الرمل . . والامواج تعبث بالبناء

ويسيح قلبه إذ يحدق فى أبابيل السماء .

ما زال يحلم انه قد عاش شهرا كالدقيقه . . .

فى ظل ابراج الصنوبر . . فى مدى الدنيا الطليقه ..

يتسلق القمم الشواهق فى مباراة رشيقه :

ويظل يكتشف المجاهل عبر أودية سحيقه ..

عبر الكهوف . . على الصخور . . وبين آثار عتيقه

وينام معتنقا قمطره كالذى اعتنق السلاح . .

يلهو بمهجته حديث الأم عن معنى النجاح . .

فيود لو سبق الزمان الى الرجولة للكفاح ٠ ؟

لكن طائر حلمه ما زال منتوف الجناح . .

وكأن ريشه من ظلام الليل يغزله الصباح .

فيحقق الحلم الكبير . . ويخرج الطفل الصغير

مثل البراءة . . والدروب به تهم بأن تطير!

لم يدر ما كنه الكتاب .! وما المعلم . . ! والمدير.!؟

والطفل لغز ليس يفهمه سوى رسل الضمير.

والطفل روح مصيرنا . . إنا بأيدينا المصير !

اشترك في نشرتنا البريدية