الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

نداء أريحة

Share

إذا همس العدا سرا هجائى      هجوتهم ما باليت جهرا

و تطربنى  مثالب  لفقوها       ببهتان علي فزدت فخرا

ويا طربى لمثلبة رمتهم          بها قوسي التي لم تعد نحرا

فضائلهم عيوب تحت جبن      يواريها عن الأنظار سترا

و ما عيبي سوي فضل تجلى   على دنيا من الأحلام فجرا

و كم أعشى تألم من ضياء     وآثر في الدياجر مستقرا !

وأني للسقيم مذاق طعم          خلا مرا يلازم فيه ضرا

وأني للدعي خطاب لطف       متى ما فاه تسمع منه هجرا

وأصحاب المروءة الي عفاف  وأقبلت اللئام تصول غدرا

هنالك قمة و هناك مهوى       و بينهما أضاع العرب عمرا

عقدوا اجتماعا في اجتماع !   و كم دخلو جتمعا مستمرا !

وكم نصبوا لجانا في لجان!    لجان و فروا أبدا مفرا

وجامعة بها الأقوام شتى      و قد فتحوا أمام الخصم ثغرا

ومؤتمر التآمر ظل فيهم      يذر الإفك في الأبصار ذرا

ويا أمما تلقب باتحاد         جلبت على العروبة منك شرا !

ويالك مجلسا للأمن صبت    مكائده على الضعفاء ذعرا !

أما نبئت عن عدم انحياز     فلو كان انحيازا كان أحرى

وكم من وحدة وتدت بمهد    ولم تقدر على الإجماع أخرى

وحلف كم أتاهم منه خلف !  أقام به حيال السلم جسرا

معاهدة التكامل جاء منها    تناقص طاقة الحلفاء قدرا

ويا كتلا تفت العزم تبا       أزال الله من فرعيك جذرا

يقولون التوازن يقتضيها    فلا حصل التوازن بين كبرى

وتعسا أمتي العظمى استحالت  دويلات تسمى اليوم صغرى

أما أروتك من دمها ضحايا ؟  ألم توقظك شاتيلا وصبرى ؟

فلسطين هوت في سيل ويل    وتطمع أن يكون الشعب حرا

فلو تخلو بإسرائيل حربا        بمفرد ها لكان الأمر يسرا

فكيف وقد سطت أمم عليها     بما فيهم أخ لم يترع أصرا ! ؟

وما حسبوا بأنهم إذا ما          تمادى كيدهم يجنون خسرا

ويصبح كلهم يوما عبيدا         لباغ سامهم خسفا وقصرا

فلو سمعوا لتونس صوت حق  علا " بأريححة" لرأيت نصرا

ولم تكن الكوارث والمآسي    ولم يخدش لنا الأعداء ظفرا

(لقد أسمعت لو ناديت حيا)   ولكن في " النداء " دعوت صخرا

وما معنى وجود في احتلال ؟  فخير منه أن يحتل قبرا

فلا سلمت عوالم تحت ذل     ودكت أرضهم شبر فشبرا !

ويا زمنا به النيران شبت      لتلتهم الدنا لهبا وجمرا

وتقلب هذه الأوضاع رأسا   على عقب وتعكس فيه مجرى

عبدتك أمس يا وطني ولكن   لما حدث اعتنقت اليوم كفرا

اشترك في نشرتنا البريدية