وددت لو كانت كلمة السيد الحبيب شيبوب للحقيقة والتاريخ المنشورة بعدد الفكر لشهر افريل 1984 مجرد تصحيح ولفت نظر الى أن الوردانى أصيل بلدة أكودة وقبره موجود بها لا الوردانين كما يتبادر الى ذلك من خلال نسبته ، دون اللجوء إلى المفاضلة والخيرية بين المرحومين محمد الصالح المهيدى وحسن حسنى عبد الوهاب ، فقد رمى صاحب الورقات بالخطأ - والخطا من شيم الكرام - أما " المرحوم المحقق الاستاذ محمد صالح المهيدى ( ف ) يعتبر حين مرجع فيما كتبه عن المرحوم على الوردانى " (2) .
ولا أريد أن أخدش فى تضلع المرحوم محمد الصالح المهيدى وخاصة فى مجال الصحافة والطباعة فى تونس ، فقد عرفناه سمحا كريما فى المعرض الذى أقامة عن تاريخ الصحافة التونسية سنة 1967 بالنادى الثقافى ( أبو القاسم الشابى ) بالوردية فكان لا يضن على سائليه من طلبة كلية الآداب بالاجوبة الشافية مع التواضع الجم والخلق الكريم (3) .
بيد أن المحققين الاجلاء أمثال حسن حسنى عبد الوهاب ومحمد الصالح المهيدى وغيرهما قد يقعون فى السهو والنسيان . ومن أمثلة هذا السهو حديث المهيدى عن جريدة الحاضرة وعن المساعدة التى كانت تتلقاها من حكومة الحماية يقول - برد الله ثراه - " ومن المساعدة التى رأينا الحكومة تمد بها جريدة الحاضرة أن المرحوم على الوردانى الذى كان مترجما بالكتابة العامة للحكومة قد وجهته الدولة الى اسبانيا فى سفارة ثقافية ، وهى الاطلاع على ما فى مكتب الاسكوريال من المخطوطات العربية وتحرير قائمة فيها ليقع النظر فيما يمكن جلبة الى تونس وطبعه بمطبعة الدولة التونسية " (4) .
والواقع خلاف ذلك وهو أن على الوردانى وجهته الدولة العثمانية مترجما فى البعثة العلمية التى توجهت الى اسبانيا للبحث عن المخطوطات العربية .
وأضاف المرحوم المهيدى قائلا : " وعندما رجع المرحوم على الوردانى من رحلته بدأ بنشرها تباعا فى جريدة الحاضرة ، واستغرق هذا النشر للرحلة أكثر من عشرة أشهر " (5) .
وهذه العشرة أشهر هى في الحقيقة عامان كاملان بالتاريخ الهجرى . هذان مثالان يساقان للتدليل على أن السهو من شيم العباد خاصة إذا اعتمد الانسان الذاكرة والرواية الشفوية ولم يلجأ الى التثبت والتحقيق .
أما مسألة الخير والشر فى اعتماد الكتب والمراجع فهو مسلك غريب ومرفوض أصلا ، لأنه لا يعتمد المقاييس العلمية الموضوعية ولكنه يستند الى الميول والأهواء ، فليس من الحقيقة العلمية أن يعتبر المهيدى محققا وما كتبه خير مرجع ، وأن عبد الوهاب فى ورقاته يعد أسوأ مرجع أو ان شئت الدقة فخير مرجع تقابلها شر مرجع ، فالاهواء وحدها لا تكفى لتمحيص رأى قص رفضه أو قبوله .
وحول انتساب على الوردانى الى بلدتى أكودة أو الوردانين فيمكن الرجوع الى جريدة الزهرة (6) ( كتبت الترجمة غداة وفاته ) أو الى جريدة الصباح (7) ( كتب المقال بالاستناد الى بطاقة ولادته والاتصال بأحفاده ) .
وما يهمنا فى الحقيقة هو أن على الوردانى يعتبر من أوائل الرحالين التونسيين المتخرجين من المدرسة الصادقية .
بقى أن نقول : إن حسن حسنى عبد الوهاب ومحمد الصالح المهيدى يعتبران من خيرة أعلام تونس وباحثيها وانهما قد يقعان فى الخطأ والسهو والكمال لله وحده .

