لا يستطيع كل ذى منطق سليم الا الاقرار بنمو الحركة النقابية فى بلادنا نموا مسترسلا منذ ظهورها والاعتراف بما " للاتحاد " منذ نشأته من قوة دافقة واتجاه سديد.
وكل نقابى عاملا كان او مثقفا لا يسعه الا الايمان بما " للاتحاد " من مبادئ سامية ما انفك متمسكا بها معتزا باعتناقها ورسالة خالدة لم ينقطع عن العمل فى سبيل تحقيقها وادائها بصدق واخلاص .
لقد وقفت فى هذه الايام اثناء مطالعتى لمجلة الفكر الغراء على صفحة حررها جمع من الاساتذة تحت عنوان " اذا كان علم الناس ليس بنافع . . . " فرايت من واجبى بصفتى نقابيا مؤمنا بخلود الاتحاد وبمسؤولية كل من ينتسب الى الاتحاد العام التونسى للشغل ان اجلو ما جاء فى هذا المقال من سطحية النظر وادبار مقصود عن الواقع الساطع صادرين عن رجال ينتسبون فى آن واحد الى الثقافة والتفكير والى النقابة والواقعية.
فغريب ان يفرق بعض رجال الثقافة بين رسالة الحركة النقابية وبين محركها الرئيسى " ارادة الحياة "
وغريب ان يفهم نقابيون مثقفون من مقال واضح صريح " وجوب التفريق بين مهمة النقابية فى الدفاع عن الخبز وبين مهمتها فى الدفاع عن كرامة الشغالين . "
وغريب ان يدعى اساتذة ان اتحادهم لم يبق " هو هو " فى جوهره متجاهلين ان الاتحاد ما انفك يتألف من الاستاذ المبرز ومن العامل اليدوى وما انفك يدافع عن الماديات مع دفاعه عن كرامة الانسان وان نشاطه فى النطاق الوطنى مساهمة فى النهوض بالبشرية جمعاء لاسيما ان خلود اتحادنا متوقف علينا جميعا.
وغريب جدا ان بعض مثقفى الاتحاد يؤاخذون من تطوع منهم لمجابهة الاعمال المتزايدة بمناسبة المؤتمرات .
وغريب ايضا من اساتذة نقابيين ان يحجموا عن افادة اتحادهم بثقافتهم خشية اتهامهم " بجمع الحطام ".
فلا بأس ان يذكروا للعبرة بقول حكيم المعرة البيت كاملا : اذا كان علم الناس ليس بنافع ولا دافع فالخسر للعلماء
